“كنز الطود ” المصري.. تحفة فنية أبهرت العالم

الأقصر، “د ب أ”: برع قدماء المصريين في صنع الحلي وأدوات الزينة، ونقش المشغولات الذهبية والفضية، والأعمال الفنية الدقيقة من تمائم وأختام وجعارين بجانب المجوهرات، التي أبهرت العالم على مر التاريخ، والتي يُعرض الكثير منها في متاحف العالم بجانب المتاحف الأثرية المصرية.

جانب من مدينة الطود الأثرية


وقد اشتهرت مصر بالكثير من الكنوز الأثرية، التي ظلت حديث العالم، مثل كنوز الفرعون الذهبي الملك توت عنخ آمون، التي عثر عليها المستكشف البريطاني هوارد كارتر، في العام 1922، عند اكتشافه لمقبرة توت في منطقة وادي الملوك الغنية بمقابر ملوك مصر القديمة، غربي مدينة الأقصر، بصعيد مصر، وهو الاكتشاف الذي يعد من أكبر وأشهر الاكتشافات الأثرية في التاريخ.
لكن كنوز توت عنخ آمون، التي نالت شهرة واسعة، ليست هي الوحيدة التي بهرت العالم عند اكتشافها قبيل 98 عاما، فقد انشغل العالم بكنوز مصرية أخرى، توزعت من جنوب مصر لشمالها.
ويعد ما يعرف بـ ” كنز الطود ” والذي توزعت قطعه ما بين متاحف مصر وفرنسا، واحدا من الكنوز المصرية القديمة، ذات الشهرة الكبيرة، بجانب القيمة الفنية العالية التي تميزت بها محتوياته، بجانب ما وجد من نقوش دقيقة فوق قطعه الأثرية، حولتها لتحف فنية مبهرة.
ومعبد الطود الأثري الذي يُعدُ من أقدم المعابد في طيبة القديمة – الأقصر حاليا – ومصر العليا – هو معبد كُرٍس للمعبود ” مونتو ” إله الحرب والضراوة في مصر القديمة، وبحسب الدكتور أحمد محمود الطيري، والباحث عبد الغفور عبد الله، في كتابهما ” الدليل والبيان في مدينة الطود الزمان والمكان ” فإن الخصائص المعمارية للمعبد تدلنا على أن أقدم عنصر معماري بالمعبد يعود إلى عصر الملك أوسر كاف، الذي ينتمي لعصر الأسرة الخامسة في مصر القديمة.
ويحتوي معبد الطود على أقدم عنصر معماري، بمعابد طيبة ومصر العليا، فقد احتوى أيضا على واحد من أكبر وأشهر الكنوز التي عثر عليها بالمعابد المصرية القديمة.
حيث عُثر بالمعبد على كنز من الذهب والفضة واللازورد، داخل صناديق معدنية منقوش عليها اسم الملك امنمحات الثاني، و قد عثر بداخل الصناديق سبائك من الذهب والفضة، وكمية ضخمة من الأواني، وقد عرف ذلك الاكتشاف الأثري ” كنز الطود “.
وتسجل كتب المصريات ما قاله مكتشف الكنز ” بيسون دى لاروك ” وهو الفرنسي الذي كان يترأس بعثة بلاده الأثرية العاملة في المنطقة، عن اكتشافه المثير لتلك الصناديق المكتظة بالذهب والفضة واللازورد، حيث يقول لاروك، أنه في يوم الثامن من فبراير عام 1936، تم العثور على صناديق الكنز أثناء أعمال الحفائر بمعبد الطود، مدفونة في ” المدماك الأخير ” من أساس المعبد، وإنه من الواضح أن صناديق الكنز خبأت تحت أرضية المعبد.
والكنز، كما يرى مكتشفه الفرنسى، بيسون دى لاروك، وجد في أربعة صناديق من النحاس.
وقد احتوت الصناديق على سبائك من الذهب والفضة، وأختام ومجموعة من الأواني والسلاسل الفضية التي شكلت على حلقات، وحبات من اللازورد، ويبدو أن مكونات الكنز كانت قد قدمت كهدية للملك امنمحات الثاني الذي نقش اسمه على صناديق الكنز.
وقد استقرت محتويات الكنز في كل من المتحف المصري بالقاهرة، الذي يوجد به 225 قطعة أثرية من كنز الطود، ومتحف الأقصر، ومتحف اللوفر في فرنسا، والذي حصل على مجموعة من محتويات الكنز تجاوزت الـ 200 قطعة أثرية.
وبحسب سجلات المتحف المصري، ومتحف الأقصر، فإن مجموعة كنز الطود بالمتحف تضم أيضا مجموعة من السبائك الذهبية، ونقوش وأوان مزخرفة، وأطباقٍ منقوشة وأكواب، وغير ذلك من الأدوات المزخرفة وغير المزخرفة.