« وسط شح الإمكانيات الفنية والمالية » .. الدراما المستقلة تعاني العزلة في غزة

غزة، «د ب أ»: انتهى المطاف بمسلسل درامي أنتج في قطاع غزة منذ عامين ونصف إلى الاكتفاء ببث حلقاته على اليوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي بعد أن اصطدمت جهود منتجيه من أجل تسويقه بتحديات كبيرة.
وشكل مسلسل «عشر سنين» الذي تم بث حلقاته في شهر رمضان لهذا العام، نموذجا للصعوبات الحادة التي تواجه الدراما المستقلة في غزة فيما يتعلق بالحصول على نصيبها من العرض على شاشات القنوات المحلية.
ويعزو القائمون على المسلسل هذه الصعوبات إلى كون تلك القنوات مملوكة في معظمها لفصائل سياسية وتحاول تفرض أجندتها على الأعمال المعروضة لديها، أو للمبالغ القليلة التي يتم عرضها مقابل شراء حقوق البث.
ويقول مخرج المسلسل علاء العالول إنهم اضطروا إلى خيار بث حلقات المسلسل على يوتيوب «لأننا رفضنا الاستجابة لابتزاز القنوات المحلية في ظل ضعف عروضها المالية ومحاولات فرض شروطها».
ويوضح العالول أن المسلسل تكلف إنتاجه أكثر من 70 ألف دولار «لكننا تفاجئنا بعرض القنوات المحلية شرائه بمبالغ محدودة لا تغطي الحد الأدنى من الإنتاج ومحاولتها فوق ذلك فرض شرط امتلاك حقوق العرض».
ويضيف أنه تم عرض المسلسل على مؤسسات دولية «لكنها أحجمت عن دعمه ماليا غالبا بسبب رفضها بعض الرسائل التي حملها والتي تنسجم مع حياة المجتمع الفلسطيني مثل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن الحقوق الفلسطينية بطرق يكفلها القانون الدولي».
ويتناول مسلسل «عشر سنين» قصة اجتماعية لطفل يكبر وفي ذهنه أن والده تسبب في موت أمه، حيث طوال عشر سنين تشعل تلك القناعة صراعا في قلبه وعقله قبل أن يكتشف براءة والده.
وتدور أحداث المسلسل حول محامية تحاول أن تثبت براءة شقيقها المعتقل في سجون إسرائيل، وخلال رحلتها للعثور على براءة شقيقها يقتل أبنها وتتوفى أثناء ذلك.
ويشير العالول، إلى أن المسلسل من وحي الخيال «لكنه يشبه تماما القصص الواقعية للحياة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني بفعل واقع الاحتلال الإسرائيلي وممارساته».
ويضيف أن «هناك الكثير من القضايا الشائكة التي يطرحها المسلسل ومنها أن علاقة اليهودي الغربي بالمواطن الفلسطيني علاقة معاكسة تمامًا لليهودي الذي يحتل أرض فلسطين».
وبحسب العالول فإن المسلسل «يهدف لطرق جدران الخزان بأن الفن والدراما تدمجان بين الواقع والخيال لتنتج بعد ذلك قالب فني مميز بعيدًا عن الخطاب السياسي والحزبي والديني».
وفيما تم عرض عدة أعمال درامية أنتجت في غزة حديثا على شاشات القنوات المحلية في شهر رمضان وقبل ذلك عبر إنتاج ممول في معظمه من فصائل سياسية، فإن الأعمال المستقلة تبقي تواجه على الأغلب مصيرا من العزلة.