“المشرب العذب” .. قراءات في الشعر العماني

يحتوي كتاب “المشرب العذب” للزميل الشاعر والباحث محمد بن سليمان الحضرمي، على مجموعة من القراءات في دواوين من الشعر العماني القديم والمعاصر، نُشرت على مدى أكثر من عشرين عامًا في صحيفة “عُمان”.
والكتاب الصادر عن الجمعية العمانية للكُتاب والأدباء، بالتعاون مع “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن، جاء في 300 صفحة من القطع المتوسط، ورُتّبت المواد فيه ترتيبًا زمنيًا بحسب العصر الذي عاش فيه الشاعر، بدءًا بشعراء العصر الجاهلي، مرورًا على أزمنة الشّعر المختلفة، وانتهاء بالقصائد التي كُتِبتْ في العصر الحاضر.
وأشار المؤلف إلى أن عُمان “بلد مُوغل في القِدم”، مضيفًا إن كل عصر يشهد ظهور شعراء كبار، “يغرّدون في الدوح الأخضر لعمان، ويهيمون في وديانها الـمُمْرعة بأشجار الغاف والسُّمر والسَّدر، ويكتبون عن آمالهم وآلامهم وأحلامهم”.
ويورد الحضرمي سِيَر عدد من شعراء العصر الجاهلي الذين عاشوا في الأرض العمانية، مع نماذج من قصائدهم”، وإلى جانب ذلك يجد القارئ قراءات لقصائد من ديوان الشّعر العماني المعاصر لامستْ شغاف قلب المؤلف، فوضعها “في إضمامة واحدة، لتبدو إكليلًا رائقًا، ينفح عطرًا ويضوع شذى أدبيًا”.
وتشير عناوين الفصول إلى سعة النطاق الذي شمله الكتاب، ذلك أنه بالإضافة إلى امتداداته الزمنية، يناقش قضية الشعر بشكل عام، وارتباطه بالعرب حتى كان ديوانهم الذي يحفظون فيه تاريخهم وأخبارهم.
ويضيء الكتاب بالإضافة إلى أعمال كبار الشعراء الأعلام في التاريخ العماني، أعمالًا لشعراء مغمورين دافعًا إياهم إلى الواجهة.


ويتناول من جهة أخرى قصائد لشاعرات عمانيات، ومتصوفة، وقادة عسكريين، وآخرين اشتُهروا بالمحسنات البديعية، والشعر القصصي، والأحافير الشعرية، وغيرها من موضوعات متنوعة تتصل بالشعر العماني من وجوهه كافة.
من فصول الكتاب: ذكريات مع مغذّيات الخيال، خلجات شعريّة سجّلتها أقلام الرُّوغ في ألواح الجصّ، الشّعر سراج النّائمين في الّلحود، سيرة شعريّة لقائد من التّاريخ العُماني، شعراء عمان في الجاهليّة وصدر الإسلام، أبو بكر الستالي.. قصَرْن الخُطا وهزَزْن الغصُونا، سليمان النبهاني بين راية وموذية المنحية، الشّعر المُشجَّر محاولة عمانية في التّجديد، إيقاظ الوسنان إحياء لأدبيّات خلف بن سنان المفقودة.
ومن فصوله أيضًا: قصيدة المقصورة، مناجاة شعرية سبحانيّة.. أبو نبهان الخروصي، حواريّة بين ابن عرابة والبحر، مقصورة البهلاني.. الحنين إلى أول منزل، بُلْغة المرام لابن شيخان.. قطرات عذبة من صَيِّب الوَجْد، القطرة الغيثيّة لابن جميِّل.. فرار العاشق إلى الله، عبد الله بن علي الخليلي.. شيخ القصيدة العُمَانية، زيدونيّات عُمانية، زيارة وداعيّة لأبي سرور في فردوسه السَّمائلي.


يشار إلى أن الحضرمي يعمل صحفيًا في صحيفة “عُمان” منذ عام 1988، كتب في صحف ومجلّات ودوريّات ثقافية، وساهم في كتابة مداخل عن شخصيات ثقافية عُمانية لمشروع الموسوعة العُمانية (2013) التي صدرت عن وزارة التراث والثقافة.
صدر للحضرمي: “وحي المحاريب”، تأمّلات في المساجد العمانية المزدانة بالزّخارف الجصّيّة (2019)، و”أنين الأقدام الحافية”، مجموعة شعرية، (2018)، و”منازل لا تنسى”، نصوص سرْديّة ومقالات (2015)، و”نهار يزهر خلف الغيم”، مجموعة شعرية (2015)، و”أسرار صغيرة”، نصوص سرديّة ومقالات (2011)، و”في السّهل يشدو اليمام” (2009).