هوامش…ومتون: معًا للتعايش مع “كورونا”

عبدالرزّاق الربيعي

بعد أن ألفنا البيوت، واستأنسنا بما تيسّر لنا من هدوء بال، وخلوة مع ارتفاع نداءات “خليك بالبيت” التزاما بالتوجيهات التي تدعو للمكوث فيها، وأنجزنا أعمالنا من البيت عبر” الأون لاين”، دخلنا منذ أسبوعين مرحلة جديدة من مراحل رحلة المواجهة الكونيّة مع فايروس” كورونا” الذي أيبس الزرع، والضرع، هي مرحلة التعايش مع الوباء، امتثالا لتوجيهات صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم- حفظه الله ورعاه- المتمثّلة “بأهمّيّة التعايش مع الوباء، والتأقلم مع جائحة “كورونا” في ظلّ عدم توفّر العلاج المناسب مع اتباع الإجراءات الوقائيّة”، وذلك خلال ترؤس جلالته اجتماعا للجنة العليا المكلّفة ببحث آليّة التعامل مع التطوّرات الناتجة عن انتشار “كورونا” يوم 2 من يونيو الجاري، واستئناف بعض الأنشطة التجاريّة أعمالها بعد صدور قرارات اللجنة، والتخفيف من الحجر الصحّي المنزلي تمهيدا للعودة إلى الحياة الطبيعية التي كنّا نعيشها قبل تفشي الوباء، كما يحصل في مناطق كثيرة من العالم اليوم، كلّ هذا جيّد، ولكن ما نستغربه هو غياب الحملات التوعويّة التي شجّعتنا، من قبل، على المكوث في البيوت عبر وسائل الإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، وعدم عبورها معنا، على القارب نفسه الذي أدخلنا البيوت، إلى المرحلة الجديدة التي بدأناها، فوجدنا أنفسنا “كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ”! والسلاح هنا هو المواكبة التوعويّة التي تحثّ الناس على العودة التدريجيّة لممارسة الحياة الطبيعيّة، ومزاولة أعمالهم، والتأكيد على ضرورة التقيّد بالنصائح الطبّيّة، والإرشادات، والمحافظة على مسافة الأمان، ووضع الكمّامات على الوجوه، وارتداء القفّازات، وتعقيم اليدين، والمحافظة على النظافة، عبر حملات توعويّة ينبغي أن تستخدم مختلف الوسائل، لإيصال هذه الرسائل، ومنها إظهار صور من الحياة الجديدة المتعايشة مع الوباء، وقد برزت نماذج جيّدة يمكننا اعتبارها نماذج فنّيّة توعويّة لمرحلة التعايش منها أغنية بحرينيّة موجّهة للأطفال، وكلّنا نعرف أهميّة أغنية الطفل في توجيه السلوك، وبثّ رسائل تعليميّة يستفيد منها الصغار، والكبار على حدّ سواء، بدليل انتشار الأغنية، وأعني “بابا يا بابا لا تطلع من البيت” بعد ساعات قليلة من بثّها، فحقّقت نسبة مشاهدات عالية، وسرّ نجاح هذه الأغنية التي هي من أداء، وتمثيل: فاضل الموسوي، والطفل حسن علي، وإخراج هاشم لحلاي، بساطتها، وقوّة الرسالة التي تحملها، هذه الرسالة تأتي من خلال حوار يجري بين أب، وولده، وتبدأ بمشهد أب يهمُّ بمغادرة البيت، فيستوقفه ولده الصغير، ويقول له” بابا يابا لا تطلع من البيت”، فيجيبه:
” طالع يابابا مضطر وتعنيت
لازم أوفر لك حاجاتك والبيت”
وحين يجد الطفل في خروج الأب ضرورة لديمومة الحياة، يسأله عن قفّازه، وكمامته، والمعقّم، فيطمئنه، أنّه وضع حسابا لذلك، فيخرج، وحين يعود من التسوّق يجري ولده إليه ليحضنه لكنه يمنعه، ويطلب منه الصبر، وعدم التعجل إلّا بعد تعقيم يديه ورمي قفازه، وكلّ ذلك يجري في زمن قياسي هو دقيقة واحدة، و49 ثانية، هو كلّ زمن الأغنية!
وهذا مثال لنموذج فنّي نحتاج إلى مثله كونه يحمل رسالة توعويّة بإطار فنّي جاذب تتوافق مع المرحلة الجديدة التي دخلناها، فلكلّ مرحلة أدواتها، ودور وسائل الإعلام إظهارها، وتعريف الناس بها، لكي لا ندخل مرحلة جديدة بأدوات سابقة أدّت دورها على أكمل وجه، وأبسطها نغمة عمانتل، فعلى مدى أكثر من شهرين، اعتدنا سماع نغمة “مكوثك في البيت واجب وطني ..” وصرنا نسمعها كلّما أجرينا اتّصالا هاتفيّا، فاعتدنا عليها، لأنّ هذه النغمة ظلّت تتكرّر لمرّات عديدة في اليوم الواحد، وبالتوازي معها انتشرت “الهاشتاغات” التي تحثّ على البقاء في البيت، وعدم الخروج إلا للضرورات القصوى، مع أخذ التدابير التي تجنّبنا الإصابة بالفايروس، وانتشرت مقاطع الفيديو التي تشجّع على المكوث في البيوت، ضمن حملات توعويّة كرّست ثقافة” خليك بالبيت” انسجاما مع توجيهات اللجنة العليا المكلّفة ببحث آليّة التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار “كورونا”، وقد حققت تلك الحملات أهدافها، بهمّة، ودعم، وحماس الشباب الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، والمجتمع اليوم بحاجة إلى تكاتف الجهود لإطلاق حملات، وبرامج توعويّة جديدة، بالزخم نفسه الذي انطلقت به حملة” خليك بالبيت”، تضع مفردات تتناسب مع المرحلة الجديدة، يكون هدفها المركزي الحثّ على التعايش مع” كورونا”لحين انجلاء الغمّة.