السلطنة تشارك دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات

كتب – حمد الهاشمي والعمانية

شاركت السلطنة – ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية وجمعية البيئة العمانية وبريد عمان والشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة “بيئة” ومشروع عُمان للإبحار- دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي للمحيطات، والذي يصادف 8 يونيو من كل عام، تحت شعار “الابتكار من أجل محيطات مستدامة”، ويهدف الاحتفال إلى تذكير الجميع بأهمية دور المحيطات في حياتنا اليومية، فهي رئة كوكبنا، وتنتج أغلب الأوكسجين الذي نتنفسه، كما تنصب أهميتها على إطلاع الجمهور على آثار الأنشطة البشرية على المحيطات، وإيجاد حراك عالمي يجمع اهتمام الناس بها، وتوحيد شعوب العالم في مشروع للإدارة المستدامة للمحيطات على المستوى العالمي.


وأكدت وزارة الزراعة والثروة السمكية أهمية دور الأفراد والمؤسسات للتكاتف في صون البحار والمحيطات والحفاظ عليها بطرق مبتكرة وصديقة للبيئة البحرية.
وتحدث سلطان البلوشي مدرب قوارب التزلج بالألواح الشراعية في عمان للإبحار، وأنور الخنبشي إداري التواصل والتوعية المجتمعية في شركة “بيئة”، حول موضوع الحفاظ على نظافة المحيطات من التلوث، عبر صفحة عمان للإبحار في برنامج التواصل الاجتماعي “الانستجرام”.
من جانبها تلقت جمعية البيئة العُمانية دعوة من بريد عُمان، للعمل والتعاون ضمن مبادرة مثيرة، احتفاء باليوم العالمي للمحيطات.
علما أن المحيطات تحتوي على أكثر من 200 ألف نوع محدد من الأحياء البحرية، ولكن الأعداد الفعلية قد تكون بالملايين، وبالتالي هي أكبر مصدر في العالم للبروتين، بحيث يعتمد حوالي 3 مليارات شخص عليها كمصدر رئيسي للبروتين بالنسبة لهم، ويعمل في مصائد الأسماك البحرية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أكثر من 200 مليون شخص.


وتأتي السلطنة في المركز الخامس والثلاثين عالميًّا من حيث الإنتاج السمكي من المصايد البحرية بحكم موقعها البحري المميز والمطل على المحيط الهندي، كما تتصدر المركز العاشر من حيث الإنتاج ذاته بين الدول المطلة على المحيط الهندي، وعليه أصبحت السلطنة عضوا رئيسيا وفعالا في منظمة تعرف برابطة الدول المطلة على المحيط الهندي (Indian Ocean Rim Association) والمعروفة اختصارا بـIORA، وتجمع 22 دولة منها السلطنة، حيث أنشئت في السابع من شهر مارس لعام 1997 وبمبادرة من رئيس جنوب إفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، وهي منظمة حكومية تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي الاقتصادي والسياسي والعلمي والتنمية المستدامة داخل منطقة المحيط الهندي.
ويعتبر المحيط الهندي ثالث أكبر محيطات العالم ويحمل نصف حاويات العالم وثلث حركة البضائع الكتلية وثلثي شحنات النفط، وحوالي ثلث إنتاج أسماك التونة وبالتالي هو شريان الحياة للتجارة الدولية والتنمية الاقتصادية، وتنتج دول الرابطة سلعًا وخدمات تزيد قيمتها على تريليون دولار سنويا بينما تبلغ التجارة البينية لـدول الرابطة أكثر من 777 مليار دولار، فهي أيضا غنية بالمعادن والمعادن الاستراتيجية والثمينة والموارد البحرية والثروات الزراعية، ولديها موارد بشرية كبيرة وقدرات تكنولوجية عالية.
ولمصايد الأسماك والصناعات ذات الصلة أهمية عظيمة في ضمان الأمن الغذائي، وقد أدى كل من الاستنزاف السمكي وتغير المناخ إلى تسريع الحد من الأرصدة السمكية الرئيسية في منطقة المحيط الهندي، حيث يوفر قطاع مصايد الأسماك في المحيط الهندي الغذاء لمئات الملايين من الناس فهو مساهم رئيسي في الأمن الغذائي وتخفيف حدة الفقر وإيجاد فرص العمل وتوليد الدخل.


وتشير التقديرات العالمية إلى أنه تم استغلال 47٪ من المخازين بشكل كامل، واستغلال 18٪ بشكل مفرط، ونضوب 9٪ و1٪ في حالة التعافي، لذلك يستلزم عمل إجراءات عاجلة في جميع أنحاء العالم بما في ذلك المحيط الهندي، من أجل الحفاظ على موارد مصائد الأسماك في المحيط الهندي وإدارتها وتنميتها واستخدامها على نحو مستدام.
وساهمت البلدان الأعضاء في الرابطة بنسبة 20 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي من الأسماك في عام 2017، وقد نما قطاع المصايد والاستزراع السمكي في الرابطة بشكل مطرد خلال الفترة 2008-2017، حيث تضاعف إجمالي الصيد من الأسماك من 19 مليون طن في عام 2008 إلى 37 مليون طن في 2017.
ومن أجل تحقيق أهداف الرابطة والخاصة بمعالجة القضايا الاستراتيجية للمصايد السمكية والاستزراع السمكي بالدول المطلة على المحيط الهندي ارتأت الرابطة أهمية إنشاء وحدة لدعم مصايد الأسماك (FSU, Fisheries Support Unit) تابعة لها لتستضيفها السلطنة بناء على مرسوم سلطاني صدر عام 2013 والخاص بالتصديق على اتفاقية المقر الدائم لوحدة الدعم السمكي بين حكومة سلطنة عُمان ورابطة الدول المطلة على المحيط الهندي للتعاون الإقليمي، وتحت إشراف وزارة الزراعة والثروة السمكية.


كما تم تعيين الدكتورة لبنى بنت حمود الخروصية المديرة العامة للبحوث السمكية مديرة للوحدة، ومنذ إنشاء الوحدة عملت كمركز إقليمي في السلطنة على إدارة جهود الرابطة لتحديد ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بإدارة مصايد الأسماك المذكورة في خطة عمل الرابطة وتسهيل الحوار بين المستثمرين ودول الرابطة فيما يتعلق بالمسائل الاستراتيجية، ومحاور أساسي في تنمية وتطوير ما يعرف بالاقتصاد الأزرق.
وتقوم الوحدة على تبادل المعرفة وبناء القدرات، فقد تمكنت من تنمية الموارد البشرية بدول أعضاء الرابطة عبر تنفيذ العديد من حلقات العمل والدورات التدريبية ذات الصلة لتصبح حلقة وصل للقطاعات السمكية بين دول منطقة المحيط الهندي.
وشمل عمل الوحدة على الكثير من التشاورات وتقريب وجهات النظر بين أعضاء الرابطة في مجال القطاع السمكي، وإضافة إلى تبعية الوحدة لرابطة الدول المطلة للمحيط الهندي، إلا أنها بحكم وجودها على أرض السلطنة وبإشراف مباشر من وزارة الزراعة والثروة السمكية تمكنت الوحدة من وضع اسمها في المحافل الإقليمية والدولية فيما يتعلق بقضايا القطاع السمكي وتنميته بدول الرابطة.
وتتبع الوحدة حاليا الخطة الخمسية 2020-2025 التي تعد جزءًا من استراتيجية الرابطة وتعمل جنبًا إلى جنب مع مجموعة الاقتصاد الأزرق.