مركز بحوث النخيل ينجح في إيجاد أصناف جديدة من التمور بعملية التهجين والانتخاب

  • الري تحت السطحي للنخيل أثبت كفاءة في خفض استخدام المياه بمقدار 50%

 

“عمان” تمكن الباحثون في مركز بحوث النخيل التابع للمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بوزارة الزراعة والثروة السمكية من إيجاد أصناف جديدة من التمور ذات صفات ثـمرية عالية من خلال إجراء عملية التهجين والانتخاب بين الأصناف المحلية مثل (الخلاص × أم السلا) و(الخلاص × الخلاص) وغيرها وجار إجراء المزيد من الدراسات لتقييمها تحت الظروف المختلفة ورفع جودة التمور العمانية من خلال إجراء عملية خف الثمار وجار نشر تلك العملية بالتعاون مع الجهات المعنية في الوزارة وإجراء الدراسات على طرق الري تحت السطحي للنخيل والتي أثبتت كفاءة في خفض استخدام مياه الري بنسب عالية تصل إلى 50% من المياه مقارنة بطرق الري الحديث السطحي بالنافورة وجار تقييم هذه الطرق في بعض دول مجلس التعاون الخليجي. ويقوم المركز الذي يضم 3 أقسام بحثية وهي: قسم بحوث الصناعات الغذائية، وقسم بحوث التقنية الحيوية، ووحدة الزراعة النسيجية، بتنفيذ أنشطته وبرامجه البحثية بالتعاون مع دوائر البحوث الزراعية ودوائر ومراكز التنمية الزراعية في محافظات السلطنة المختلفة، وتتمثل أهم اختصاصاته في الإشراف على سير العمل بالمختبرات والمحطات البحثية بالمناطق ذات الصلة بأعمال المركز ووضع الاستراتيجيات والخطط المتعلقة بالنهوض بقطاع النخيل في السلطنة.

انتخاب سلالات النخيل

كما يقوم المركز بالتنسيق مع المراكز البحثية بالمديرية في وضع المشاريع البحثية المشتركة لحل المشاكل متعددة الأطراف، وكذلك إجراء دراسات تطوير وتحسين زراعة وإنتاج النخيل بالسلطنة، ووصف وتقييم أصناف النخيل المحلية مورفولوجيا وجينيا في مختلف المناطق لانتخاب أفضل السلالات من النخيل.
ويركز المركز على تطوير الصناعات الغذائية والتحويلية لمنتجات النخيل ودراسة إمكانيات استغلال وتصنيع مخلفات النخيل بالإضافة إلى المشاركة في دراسة واستغلال منظومة التنوع الحيوي في تربة وبيئة زراعة النخيل واقتراح البرامج البحثية – التنموية الهادفة إلى تطوير إنتاج وتصنيع النخيل ومنتجاتها ورفع الوعي عند المزارعين والمستفيدين .
ومن أبرز الإنجازات البحثية لهذا المركز والتي لها دور ملموس في قطاع النخيل دراسة البصمة الوراثية لأصناف نخيل التمر العمانية، حيث تعتبر هذه البصمة على درجة عالية من الأهمية سواء من الناحية البحثية أو التطبيقية.

البصمة الوراثية


إن إيجاد وتحديد البصمة الوراثية يساهم في توثيق وتسجيل الأصناف العمانية بهدف المحافظة عليها وتحديد السلالات المتميزة داخل الأصناف والتأكد من الفسائل التقليدية قبل إدخالها للإكثار النسيجي وتعريف الأصناف الجديدة الواعدة لدى المزارعين وأيضا التأكد من الثبات الوراثي لمخرجات الزراعة النسيجية وإصدار شهادة التطابق الوراثي مع الأصل لضمان جودة المنتج.
ومن أهم ما تم تحقيقه مؤخراً من قبل المختصين في هذا المجال ما يلي: تصميم مجموعة من مؤشرات المادة الوراثية أو الحمض النووي الخاصة بالنخيل وتستخدم في تعريف وتحديد البصمة الوراثية لـ(63) صنفا من أصناف النخيل العمانية من أهمها: (خلاص الظاهرة، خلاص عمان، فرض، نغال، خصاب، بهلاني أنثى، بوهبيشة، بونارنجة، خنيزي، ثميد، زبد، فحل بهلاني، فحل خوري). كما قام الباحثون والمختصون في هذا المجال بوضع الأسس الأولية للخريطة الجينية للنخيل والتي يمكن أن تستخدم البيانات الموجودة فيها لإجراء العديد من الدراسات المتقدمة في النخيل للتغلب على كثير من المشاكل (الملوحة، الجفاف والآفات الحشرية والمرضية) بالإضافة لدراسة مجموعة من الأصناف العمانية وأصناف أخرى من دول مجلس التعاون الخليجي بهدف المقارنة بينها وتحديد درجة التنوع الوراثي والعلاقة بينها وذلك ضمن مشروع تطوير النخيل بدول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا) حيث تعتبر السلطنة دولة المحور في هذا المجال بالنسبة للمشروع.

تصنيع التمور

وفي مجال تصنيع التمور قام المختصون بالمركز بالعديد من الأعمال البحثية ومن أهمها: تقييم وحدات تعبئة وتغليف التمور والتوصية بها ويتم حاليا دعم تلك الوحدات للمستفيدين في جميع مناطق السلطنة مع متابعة سير العمل بها وإيجاد الحلول للمعوقات التي تواجه هؤلاء المستفيدين كتحسين جودة عجينة التمور باستخدام جهاز الترطيب وتحسين عملية تجفيف التمور ورفع جودتها باستخدام البيوت البلاستيكية (البولي إثيلين ولاحقا البولي كربونيت) والتي تم دعمها سابقا للمستفيدين.
كما تم تعميم هذه التقنية في جميع دول مجلس التعاون الخليجي من خلال مشروع تطوير النخيل في دول المجلس وتحديد الظروف المثلى لتخزين وحفظ الأرطاب لاستهلاكها في غير موسمها وبالتالي رفع القيمة الاقتصادية لها كما قام المختصون بدراسة وتثبيت ظروف إنتاج بعض الصناعات التحويلية للتمور الصناعية مثل:-إنتاج دبس ذي جودة عالية بطرق محسنة، حيث تم إنتاجه من صنفي الفرض والمبسلي بمعدل إنتاج يقدر بـ 60% من وزن التمور تقريبا، الأمر الذي يعظم الاستفادة خاصة من صنف المبسلي والذي يستخدم في عملية التبسيل فقط حاليا من الناحية التصنيعية ويتم تصديره إلى الخارج بأسعار منخفضة، كما تم إنتاج حمض السيتريك من التمور: حيث تم الإنتاج بطريقتين هما الطريقة السطحية والغاطسة من خلال التخمير بواسطة الفطر وإنتاج الخل من التمور، حيث تم إنتاج الخل الطبيعي من صنف عماني (أم السلا) وتحديد الظروف المثلى للتخمر الكحولي والخليكي كما تم إكثار وحفظ سلالة محلية من بكتيريا الخل وتثبيت طريقة الإنتاج على المستويين المختبري والإنتاجي.
وتمكن الباحثون من إنتاج كحول الإيثانول من التمور وإنتاج المربى والكراميل، حيث أنتجت الصبغة المحضرة من الدبس بإضافة حامض الكبريتيك المركز والأمونيا والمستخلصة بواسطة الإيثانول بالإضافة إلى الاستفادة القصوى من مخلفات صناعة الدبس (البثل) وتحليل شراب نوى التمر للتأكد من خلو مكوناته من مادة الكافيين والمواد الضارة وإجراء التقييم الحسي للشراب ومقارنته بالقهوة المحضرة بالبن واستخلاص الزيت من نوى التمر وكذلك التوصيف الكيميائي الفيزيائي لثمار النخيل العمانية في مراحل النضج المختلفة ( الخلال والبسر والرطب والتمر ).
وفيما يختص مجال بستنة النخيل تم إنجاز الكثير من التجارب والبحوث المتعلقة بها ويمكن إيجاز أهم ما تم إنجازه في هذا المجال: ابتكار طريقة التلقيح السائل للنخيل من قبل فريق بحثي عماني وذلك عن طريق الرش بمعلق حبوب اللقاح، حيث أثبتت الطريقة كفاءة في تلقيح النخيل لا تقل عن التلقيح التقليدي وجار نشر هذه التقنية عند المزارعين في مختلف محافظات السلطنة بالتعاون مع المديريات ذات العلاقة. الجدير بالذكر أن هذه التقنية في طريقة التلقيح السائل للنخيل تم تبنيها وتعميمها للتطبيق بنجاح في دول مجلس التعاون الخليجي من قبل مشروع تطوير النخيل في دول المجلس وجار التوسع في نشرها.