تنفيذ برامج التربية والتهجين لأصناف القمح والشعير العماني لتحسن الإنتاج

ينفذ الباحثون بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بوزارة الزراعة والثروة السمكية البرامج البحثية الاستراتيجية طويلة المدى من خلال برامج التربية والتهجين بالطرق التقليدية لتحسين أصناف القمح والشعير العماني لغرض مساهمتهما الاقتصادية في استدامة زراعتهما من خلال تطبيق الأسس الوراثية لأجل تحسين بعض الصفات الوراثية الحقلية أو المختبرية لكلا المحصولين.
واهتم المزارع العماني بمحصول القمح والذي أصبح إرثا زراعيا نظرا لما يمثله هذا المحصول من أهمية اقتصادية وغذائية للإنسان العماني، حيث يفضل العمانيون استخدام الدقيق (الطحين) الناتج من الأصناف المحلية في تصنيع الخبز المحلي “الرقاق أو الرخال” بسبب جودة مذاقه نتيجة لارتفاع نسبة الجلوتين به وقابليته العالية للتشكيل والعجائن والمخبوزات الأخرى، كما يستخدم في تحضير الكثير من المأكولات العمانية كالهريس وصناعة الحلوى العمانية ولمعالجة بعض الأمراض كالتهابات الحنجرة والصدر.
كما ويستخدم دقيق القمح في صناعة الجبيرة لتجبير الكسور إضافة إلى ذلك يستخدم الطحين في تغذية المواشي حيث يتم خلطه مع التمر والماء كما يقدم لجمال السباق على هيئة أرغفة خبز يتم إعدادها على الجمر لتغذية تلك الجمال وتقويتها على التحمل.
وترجع زراعة أصناف القمح العمانية (كولا، ميساني، سريعا، حمراء) والتي تتسم بقدرتها على تحمل الظروف المناخية المحلية منذ زمن بعيد على مساحات واسعة بكافة أنحاء السلطنة.
تواجه هذه الأصناف تحديات كثيرة كالتدهور الوراثي وتدني الإنتاجية وميلها للرقاد (الاضطجاع) وحساسيتها للإصابة بأمراض الصدأ والتفحم؛ لذلك توجهت جهود الوزارة إلى إيجاد الحلول المناسبة وتحسين الأصناف العمانية.
تم إدخال العديد من أصناف قمح الخبز من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) والمركز الدولي للقمح والذرة الشامية (سيمت) لتقييمها تحت الظروف البيئية للسلطنة حيث أثبتت نجاح زراعتها وملاءمتها للظروف المناخية والإنتاجية الجيدة ومقاومتها للأمراض.
يعتبر الشعير المحصول الثاني لإنتاج الحبوب في سلطنة عمان. وتبلغ مساحة الشعير المزروعة بالسلطنة لعام 2019م حوالي (1459) فدانا بإنتاج وقدره (1677) طنا (وفقا للتقديرات الإحصائية لوزارة الزراعة والثروة السمكية). يعد صنف الشعير دوراقي من أكثر الأصناف المحلية انتشارا بمحافظة مسندم وانتشر مؤخراً مع عدد من المزارعين في محافظات البريمي والظاهرة وشمال الباطنة، حيث يزرع لغرض إنتاج الحبوب والعلف الأخضر ويتميز بالتبكير في النضج وتحمله للملوحة والجفاف.
غير أن هذا الصنف ذو إنتاجية منخفضة مقارنة بالأصناف المزروعة والتي تم تقييمها من حيث أقلمتها تحت ظروف السلطنة وإنتاجيتها إضافة إلى مقاومتها للإصابة المرضية والحشرية وتمت التوصية بها مثل (جماح6 وجماح51 وجماح53 وجماح54 وجماح58 وجماح98 وجماح99). بدأ تنفيذ برنامج تحسين صنف الشعير دوراقي في محطة البحوث الزراعية بجماح في فبراير2010م ، وتم استخدام طريقة التهجين العكسي Reciprocal cross أي استخدام الدوراقي كأم مرة واستخدامه كأب مرة أخرى مع اثنان من الأصناف المحسنة وهي (جماح 98 وجماح 51) ، وتم إجراء عمليات الانتخاب على نباتات وفق معايير التبكير بالتزهير والنضج وعدد التفرعات في النبات والإنتاجية والنوعية الجيدة من حيث المحتوى الغذائي.
ولقد وصل البرنامج إلى المراحل الأخيرة من حيث التوصيف المظهري والجيني للأصناف التي تميزت بصفات ممتازة خاصة تلك الصفات التي تتعلق بالتبكير في التزهير والنضج وبمعدل 30 يوما عن الآباء، إضافة إلى مقاومة تلك السلالات المختارة للأمراض. وسيتم في المرحلة النهائية تسميتها واستيفاء المتطلبات لغرض تسجليها كحقوق ملكية فكرية في لجنة تسجيل المستنبطات النباتية. حيث سيتم في المرحلة القادمة إكثارها لغرض الحصول على كميات كبيرة من الحبوب بغرض نشرها مع المزارعين.