معا نحو مرحلة جديدة في تحريك دفة الحياة

تفرض العوامل المتعلقة بطبيعة فيروس كورونا «كوفيد 19» والتوقعات باستمراره لفترة غير واضحة إلى الآن، في ظل غياب اللقاح الناجع حتى هذه اللحظة، التعامل مع هذه الجائحة التي يمر بها العالم، وفق اتباع الإجراءات الوقائية واتخاذ الشروط الاحترازية الشاملة التي تمكن من تلافي الإصابة بالمرض ما أمكن، وتعمل على كبح توسع دائرة الانتشار للفيروس، وهو الأمر الذي اتفقت عليه أغلب دول العالم تقريبا، بهدف إرجاع الحياة إلى طبيعتها ولكن في ظل هذه الشروط والقيود الصحية المطلوب اتباعها، ذلك حتى يمكن وقف الهدر الحاصل في الأوضاع الاقتصادية والإنتاج والتجارة على مستوى الدول والعالم بشكل عام، فخلال فترة وجيزة تراجعت الاقتصاديات بشكل واضح وانعكس ذلك على حال الناس في أغلب البلدان.
نحن واقعيا أمام ظروف غير مسبوقة وتاريخية من حيث الأثر العام لها، لا يمكن مقارنتها بظروف الأزمات الاقتصادية التاريخية في العصر الحديث، أو أي أزمة تاريخية أخرى غارقة في القدم، فالأثر هذه المرة يتجاوز الأطر الإقليمية أو الجغرافيا المحلية إلى كل الكرة الأرضية، فليس لهذا المشهد مثيل من قبل في وقف الحركة بين الدول وتغير الكثير من نواميس الحياة المعتادة، بما في ذلك التقاليد الاجتماعية الراسخة والمتوارثة في المجتمعات، هذا كله له بالطبع آثار مادية واضحة وجلية في المعطيات الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى الانعكاسات النفسية على البشر التي لا يمكن تغافلها بأي حال من الأحوال.
لهذا فالإنسانية أمام تحد حقيقي اليوم، كيف لها أن تستمر في إدارة الحياة بالشكل؛ لن نقول الطبيعي مائة بالمائة، بل بالقدر الذي يمكنهم من التواصل اجتماعيا وبناء المشتركات التي تمكن من تحريك دفة الأمور في مجمل قطاعات الحياة والإنتاج، بحيث يمكن على الأقل تقليل الخسائر الكبيرة التي ترتبت في الشهور الماضية عن هذه الظروف القاسية التي أثرت على الجميع. ولاشك أننا في السلطنة ككل دول العالم نعيش هذه النتائج التي انعكست على مجرى الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لهذا جاءت القرارات والإجراءات التي تسعى تدريجيا إلى التعايش مع الفيروس ولكن وفق القواعد والاشتراطات التي حددتها اللجنة العليا وجهات الاختصاص الصحية، بأن يكون ثمة التزام من الكل في سبيل تجاوز هذا الوضع العسير، وإلا فهناك المزيد من التحديات والمصاعب، ما لم تتم هذه الاستجابة والتعاون من الجميع.
إن عودة أي نشاط مهما كان نوعه إلى العمل، يعني ببساطة الالتزام والتقيد، وسوى ذلك فسوف يعرض الإهمالُ حياةَ المجتمع للخطر، ما يقود إلى اتخاذ الإجراءات القانونية التي قد تصل إلى العقوبات لتحقيق الالتزام، لكن قبل أن يكون ذلك فالوعي الجماعي والتضافر من قبل الكل هو المنقذ والمنجاة الأولى التي تقي الشرور بكافة أنواعها، أمام هذا الفيروس الغامض والمربك، لنسير معا نحو مرحلة التعايش والتحرك باتجاه تحريك دفة الحياة.