غابات الأمازون .. أزمة لا تنتهي والسكان الأصليون هم الضحية

ريو دي جانيرو (د ب أ)- تحلق المروحيات فوق الغابات المطيرة في الوقت الذي يتقدم فيه موظفو وكالة البيئة العامة في البرازيل (إيباما)، نحو منطقة السكان الأصليين المحمية، والتي تنتشر بها الحفر الطينية الناتجة عن أعمال التنقيب عن الذهب بصورة غير قانونية.وقام المسؤولون بتحطيم عشرات الحفارات والجرارات والآلات الأخرى، وأضرموا النيران بها، وهو ما تم بثه على شاشات التلفزيون البرازيلي.
ومع ذلك، فقد أدت جهودهم الحازمة في إبريل الماضي إلى تحول حكومة الرئيس اليميني جاير بولسونارو ضدهم.
وقد تم فصل العديد من المسؤولين المشاركين في العملية الضخمة التي تمت بجنوب ولاية بارا في عمق غابات الأمازون. ويبدو أنهم قاموا بعملهم على خير وجه.
وفي ديسمبر من عام 2019، قدم بولسونارو – وهو أحد رعاة لوبي الأخشاب – مشروع قانون يُعرف على نطاق واسع باسم قانون “نزع الأراضي”، لأنه في حال تمريره، فإنه سيجيز بأثر رجعي قطع الأشجار بصورة غير قانونية والاستيلاء على الأراضي العامة بصورة غير قانونية قبل عام .2018
وفي الوقت الذي توقفت فيه عجلة الاقتصاد في البرازيل بسبب تفشي جائحة كورونا، ازداد الدمار في منطقة الأمازون بشكل كبير. وسجل “المعهد الوطني لبحوث الفضاء” (انبي)، الذي يقوم بتقييم صور الأقمار الصناعية، بصورة مبدئية 1200 كيلومتر مربع من الغابات المطيرة التي تمت إزالتها مبدئية خلال الربع الأول من عام 2020، وذلك بزيادة نسبتها 55 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
وقال رومولو باتيستا، المتحدث باسم حملة الدفاع عن الامازون التي تنظمها منظمة “جرينبيس” المعنية بالدفاع عن شؤون البيئة، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “إن قاطعي الاشجار غير القانونيين لا يعملون من المنزل”.
وقد جاء في تقرير عن دولة البرازيل صادر عن “مؤسسة كونراد أديناور” في البرازيل، وهي مؤسسة حزبية ألمانية تابعة لحزب المحافظين بقيادة المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، أنه “من الواضح أن الوباء يزيد من تفاقم الوضع المتأزم بالفعل للغابات المطيرة والسكان الأصليين في منطقة الأمازون البرازيلية”.
جدير بالذكر أن معدلات إزالة الغابات كانت ذا مستوى عالٍ بالفعل في عام 2019 بالمقارنة مع السنوات السابقة. ويتهم المنتقدون بولسونارو بتشجيع قاطعي الاشجار والمنقبين عن الذهب والمزارعين، من خلال تصريحاته بشأن إزالة الغابات ونزع الأراضي. ويشكو كاسيك كاوري، الذي يأتي من منطقة محمية خاصة بالسكان الأصليين في ولاية بارا، قائلا: “يغزو الناس أراضينا لأنهم يتوقعون الافلات من العقاب”.
وبدأ السكان الأصليون في البرازيل الشعور بالتداعيات بعد بضعة أشهر فقط من تولي بولسونارو منصبه. وعلى الرغم من أن الدخلاء قاموا بإزالة الغابات في منطقتهم المحمية، بطريقة غير قانونية، إلا أن السلطات لم تعد تتابع تلك التقارير.
من ناحية أخرى، قال جابرييل لوي، وهو منسق في إدارة استخدام الأراضي ونظم الغذاء في “معهد كليما إي سوسيداد” في ريو دي جانيرو، في حديث لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ): “لقد كانت أشهر مايو و يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر من عام 2019، من أسوأ الشهور على الإطلاق”.
فقد تم إزالة الاشجار من مساحات كبيرة من الغابات المطيرة الكثيفة ذات اللون الاخضر الداكن في منطقة الأمازون، أو حرقها.
وبينما يعتبر السكان الأصليون الأرض هي “الأرض الأم “، ويستخدمونها لإعالة أنفسهم ، فإن كبار ملاك الأراضي وقاطعي الأشجار والمنقبين عن الذهب وبناة محطات توليد الطاقة ومزارعي الصويا، يتطلعون إلى الحصول على ثرواتها.
ومن جانبه، يعتبر بولسونارو الأمازون منطقة اقتصادية يجب استغلالها. ويعني ذلك أيضا أنه لن يتم تخصيص المزيد من أراضي السكان الأصليين، وتقليص المناطق القائمة بالفعل وفتحها للتعدين.
ومن أول القوانين الرسمية التي أصدرها الرئيس بعد توليه منصبه، نقل مسؤولية أراضي السكان الأصليين إلى وزارة الزراعة، ونقل تبعية هيئة شؤون السكان الأصليين (فوناي) إلى وزارة شؤون المرأة والأسرة وحقوق الإنسان الجديدة.
كما قام الرئيس عمدا منذ يناير 2019، بإضعاف كيان “المعهد البرازيلي للبيئة والموارد الطبيعية المتجددة”، وهي وكالة اتحادية معنية بالبيئة، مما أدى إلى تخفيض عدد الموظفين والدوريات.
من ناحية أخرى، أدت أزمة فيروس كورونا المستجد إلى مزيد من تقييد المسؤولين في عملهم، على عكس ما حدث مع قاطعي الاشجار والباحثين عن الذهب بصورة غير قانونية، وغيرهم ممن يسعون للحصول على ثرواتهم في منطقة الأمازون، مما يهدد موطن السكان الأصليين – ويهدد بالتالي المناخ العالمي.
ويعتبر السكان الأصليون أنفسهم “حراس الغابات”، وذلك بسبب أسلوب حياتهم، ومنطقة الأمازون هي أكبر خزان لثاني أكسيد الكربون في العالم.
وفي حال دخل قانون “نزع الأراضي” حيز التنفيذ، فسيتم إسناد ما يصل إلى 25 كيلومترا مربعا إلى الشخص الذي يحتلها .
وستتأثر ما اجماليه 570 ألف كيلومتر مربع من الأراضي، وهي مساحة أكبر من مساحة إسبانيا.