مشروع ترميمها لم ينته … “حارة العين” في ازكي .. هندسة معمارية تأسر الأنظار

(عمان): “ليس من السهل أن تصف شيئا تراه جزءا من حياتك؛ ففي الحارة ولدت وترعرعت وبين جنباتها وطرقها ومزارعها وفلجها وجبلها عشت ومشيت فأحمل في ذاكرتي أجمل الذكريات من أيام وسنوات قضيتها في هذه الحارة، فما زلت أتذكر ملامح بيتنا بأدواره الخمسة -قبل انهدامه واندثاره- والذي كان يُعرف ببيت العين والبيت الكبير. في الحارة كانت الحياة ببساطتها جنة في يومها بما تمتلكه من خيرات تتمثل في الماء والخضرة والوجوه السمحة الطيبة، والبيوت تكاد تكون بيتًا واحدًا متراصة بجدرانها والتي تجسد معنى التلاحم والتكافل والتعاون”، هكذا وصف الشيخ علي بن سعود التوبي، الحياة التي قضاها في صغره وشبابه، في حارة العين، التابعة لولاية أزكي بمحافظة الداخلية، والتي تعتبر من اجمل القرى العمانية القديمة، من حيث البناء الهندسي والفن المعماري الأخاذ.

تاريخ عريق

 

التوبي يروي ذكريات طفولته بين أروقة الحارة


وحول تاريخ حارة العين، يقول الشيخ علي: “تقع الحارة شمال ولاية إزكي وتحت سفح الجبل الأخضر، وتُسمى بحارة العين أو حارة عين السواد نظرًا لمرور فلج السواد على جوانبها الشرقية وعلى الجبل الممتد على جانبها الغربي توجد عدد من القلاع والأبراج والجدران الدفاعية القديمة، وعلى طول امتداد الحارة التي تمتد بطريق شبه مستقيم يحتضن بين جانبيه مباني ومعالم أثرية قديمة يقدر عمر بعضها بأكثر من ألف عام بُنيت بطريقة معمارية وهندسية فريدة من نوعها، باستخدام الأحجار (صفائح الجبال الصفراء) يتخلله الطين”.

ترميم الحارة

وتحدث التوبي عن مشروع ترميم حارة العين، والذي انطلق قبل ما يقرب من سنتين، بالقول: “بدايته كانت مبادرة من الفنانة التشكيلية مريم بنت محمد الزدجالية التي انطلقت في مشروع فني يعكس الطابع المعماري للحارة مع نخبة من الفنانين التشكيليين، وبدأت بعدها جهود أهلية شبابية من داخل القرية والولاية وانطلق المشروع في مراحل أنجز منه إلى الآن مرحلتين وكانت حصيلته ترميم صباحين للحارة ومجلس عام قديم وممرات وجدران ومدرجات تربط الحارة بالجبل والمزارع. كذلك احتضنت الحارة عددا من الفعاليات الفنية والسياحية والثقافية”.

تحديات

وعن التحديات التي واجهت مشروع الترميم، يقول: “نوجه شكرنا لكل من ساهم وقدم الدعم في سبيل ترميم وتحسين الحارة سواء من الأهالي أو القطاعات الحكومية والخاصة، وكذلك شكر خاص لصاحبة فكرة ترميم الحارة الفنانة التشكيلية مريم الزدجالية التي كانت من أوائل المبادرين والداعمين لهذا المشروع، ولا ننسى التشجيع والتسهيلات التي قدمتها وزارة السياحة ووزارة التراث والثقافة من حيث إشرافهم وتشجيعهم المستمر والمباشر لمشروع التحسين والترميم، ويكفينا فخرًا أن مشروع الحارة حظي بمباركة وتشجيع من لدن جلالة السلطان المعظم هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه -.
أما عن التحديات فهي تتمثل أغلبها في التكلفة المالية التي تحتاجها الحارة لإكمال جميع مراحل مشروع الترميم وذلك ربما لمساحة وطول الحارة وكثرة المعالم والمرافق العامة التي تتطلب مهارة عالية أثناء الصيانة والترميم، وكذلك في إزالة أعمدة الكهرباء الخشبية التي تمتد طوال طريق الحارة لهدف السلامة والنظرة الجمالية العامة للحارة”.

موقع جذب سياحي

ويكمل: “الجهود المبذولة في تحسين وترميم الحارة مستمرة من خلال الدعم الذي يقدمه الأهالي في القرية ومن خلال دعم بعض مؤسسات القطاع الخاص والتشجيع والإشراف الذي تبذله المؤسسات الحكومية المتمثلة في وزارة السياحة ووزارة التراث والثقافة، وهناك مراحل ومواقع أخرى داخل الحارة تنتظر الدعم لأجل أن تكتمل مسيرة إعادة الحياة في هذه الحارة، والذي سيمهد مستقبلًا لتأهيل الحارة كموقع سياحي يجذب السياح وتتوفر فيه المرافق والنُزل التراثية على الطراز المعماري العماني الأصيل؛ وبحكم عنصرها التراثي و السياحي؛ فهي ستوفر مردودًا اقتصاديًا وفرصا للعمل وجذبا للاستثمار السياحي”.