في ندوة نظمتها غرفة تجارة وصناعة عمان .. مختصون يوصون بتفعيل المحاكمة عن بعد وتطوير قانون للتعامل مع الأزمات

المعشري: حان الوقت لتطوير القاعدة القانونية الإجرائية من خلال القضاء الإلكتروني

د. حمودة: قرارات اللجنة العليا جاءت لحماية مصالح وغايات أعلى

القري: لابد من قانون دائم يعنى بآلية الموازنة بين حقوق العامل وصاحب العمل في الأزمات الاقتصادية

النوافلة: يجب إعطاء صلاحيات أوسع للجان التسوية في دائرة القوى العاملة لحل النزاعات

البراشدي:إعفاء المنتسبين للغرفة من متأخرات رسوم تجديد الانتساب والبالغة 7 ملايين ريال

كتبت – رحمة الكلبانية

أوصت أمسية نظمتها غرفة تجارة وصناعة عمان أمس بعنوان “مواجهة الآثار القانونية الناتجة عن جائحة كورونا في السلطنة” وبثتها على منصاتها في مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة تفعيل القضاء الإلكتروني والمحاكمة عن بعد، بالإضافة إلى تطوير قانون خاص بالتعامل مع الأزمات الشبيهة بجائحة كورونا.
وناقش الخبراء المشاركون في الأمسية مجموعة من المحاور أهمها: الأساس القانوني لقرارات اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) ، ومدى انسجامها مع أحكام قانون العمل العماني، والإشكاليات الواقعة في التطبيق، وأثر قرارات اللجنة على عقود الإيجار في السلطنة.

 

مازن المعشري

وتحدث فضيلة القاضي د. مازن بن سعود المعشري، رئيس الإدارة العامة لشؤون التنفيذ بمجلس الشؤون الإدارية للقضاء حول الدرس المستفاد من جائحة كورونا فيما يخص منظومة القضاء، وقال: حان الوقت لتطوير القاعدة القانونية الإجرائية من خلال المحاكمة عن بعد والإعلان الإلكتروني وغيره، والقضاء الإلكتروني مهم لمثل هذه الأزمات أو أي أزمات أخرى مستقبلية لتكون لدينا قاعدة قادرة على مواجهة جميع التحديات. بالإضافة إلى الحاجة للسماح بالتوقيع الإلكتروني.
كما أوصى فضيلة القاضي بضرورة إنشاء لجان توفيق ومصالحة متعددة نوعيا وعدديا- للحد من تراكم القضايا- متخصصة في القضايا العمالية، وقضايا المستأجرين، بدعم من الجهات المختلفة، بالإضافة إلى لجنة للمصارف والبنوك.
وأشار المعشري إلى أن الأوامر السامية بوقف الإجازة القضائية في المحاكم قد ساهمت في حل إشكالية تراكم وزيادة عدد الدعاوى في المحاكم بسبب توقف أعمال المحاكم. وقال: إن العمل في المحاكم كان شبه متوقف ومقتصرا على الأعمال الضرورية والمستعجلة.

قرارات اللجنة العليا

 

حمودة أحمد

وحول الأساس القانوني لقرارات اللجنة العليا ومدى انسجامها مع أحكام قوانين العمل والقوانين السارية الأخرى، قال د. حمودة فتحي حمودة، أستاذ القانون التجاري المشارك بالمعهد العالي للقضاء: قرارات اللجنة سيادية وليست إدارية ولا يمكن الطعن عليها، وهي تختص بإدارة الدولة في ظل جائحة كورونا، وهي منبثقة عن أمر سامٍ، وللأوامر السامية في نظام القانون العماني المرتبة العليا بين القوانين في السلطنة فهي تسمو وتعلو وتسود على كل ما عداها من قرارات أو تصرفات أو قواعد قانونية مهما كان مصدرها، الأمر الذي يفرض على كافة السلطات في الدولة واجب الالتزام بها.
وأضاف :أن قرارات اللجنة العليا من الممكن أن تخالف قانون العمل والقوانين السارية الأخرى نظرًا للظرف الاستثنائي الذي تمر به الدولة، وهي لحماية مصالح وغايات أعلى، فحماية حياة العامل أهم من حماية الأجر الخاص به.
وأوصى د.حمودة فتحي بإنشاء لجنة للنظر في إعداد قانون خاص بكيفية التعامل مع الأزمات المشابهة لجائحة كورونا، بالاستفادة من الثغرات والتحديات التي أوجدتها.

تخفيض الأجور

 

نايف القري

ومن جانبه أكد المحامي نايف بن خالد القري، المدير التنفيذي لمكتب محمد إبراهيم للاستشارات القانونية على أن قرار التفاوض على تخفيض الأجور يعتبر قرارا مؤقتا ومحددا بالأزمة الناتجة عن انتشار فيروس كورونا، ولا يعنى بالأزمة المالية الناتجة عن أي سبب آخر وهو ما يبرز ضرورة أن يكون هناك قانون دائم يعنى بآلية الموازنة بين حقوق العامل وصاحب العمل في الأزمات الاقتصادية.
وأشار إلى أن قرار التفاوض على تخفيض الأجور ساعد القطاع الخاص على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهه دون أن يتعارض ذلك مع قانون العمل العماني.
وقال القري: إن عدد الاستشارات والقضايا العمالية تزايد بشكل خلال الشهرين الماضيين، حيث كان المكتب في السابق يستقبل من بعض الشركات حوالي قضية أو اثنتين، أما الآن فبات يستقبل أكثر من 60 قضية في شهر واحد من شركة واحدة فقط، ينصب معظمها حول نسبة التخفيض.
وأضاف: لم تحدد اللجنة نسبة تخفيض محددة بل تركت الأمر للجهات كلٌ حسب ظروفه، إلا أنها اشترطت التفاوض، وتخفيض الأجور مقابل تخفيض في ساعات العمل، واستنفاد رصيد الإجازة السنوية قبل التخفيض.

عقود الإيجار

 

يوسف النوافلة

وحول أثر قرارات اللجنة العليا على عقود الإيجار في السلطنة، قال د. يوسف أحمد نوافله، أستاذ القانون المدني المساعد بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس: لم يصدر في قرارات اللجنة العليا ما يتعلق بعقود الإيجار عدا اشتراطها بتوقيف بعض النشاطات عن العمل، وهذا التوقف الطارئ ما أدى إلى عدم مقدرة عدد من المستأجرين المتضررين من السداد.
وأضاف: هناك نوعان من عقود الإيجار، سكني وتجاري أو صناعي. وليس هناك جدال حول ضرورة التزام المستأجر بضرورة دفع الإيجار السكني لأن القرارات الصادرة عن اللجنة العليا لم تمنع الأشخاص من الإقامة في منازلهم سواء كان في مسقط أو غيرها، والقطاعات التجارية المتأثرة ينطبق عليها نص قانون 550 من قانون المعاملات المدنية.
وقال د.يوسف: إن المشرع العماني استطاع خلال هذه الجائحة إثبات مواكبته للتشريعات الحديثة، وذلك من خلال القرارات الصادرة عن اللجنة العليا التي جاءت لتحقيق الموازنة بين مصلحة الأضرار المتضررة وباقي أطراف العلاقات التعاقدية، خاصة فيما يتعلق بعقود العمل.
وأوصى في ختام حديثه بضرورة إعطاء صلاحيات أوسع للجان التسوية في دائرة القوى العاملة لحل النزاعات قبل عرضها على القضاء.

دور الغرفة

 

صالح البراشدي

ومن جانبه، عرج د. صالح البراشدي، نائب رئيس لجنة التشريعات والقوانين بغرفة تجارة وصناعة عمان على التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي واجهت السلطنة خلال أزمة تفشي فايروس كورونا.
وحول دور الغرفة، قال البراشدي: قدمت الغرفة دعمًا لإنشاء صندوق الغرفة والقطاع الخاص للمسؤولية المجتمعية قدره مليون ريال، بهدف العمل جنباً إلى جنب مع الحكومة في تخفيف الآثار المترتبة على جائحة انتشار فيروس كورونا. وقامت الغرفة بإعفاء المنتسبين من متأخرات رسوم تجديد الانتساب والبالغ قيمتها 7 ملايين ريال.