هل يكون المستقبل للمواهب والخبرات التقنية؟

الإجابة المباشرة عن هذا السؤال «هل يكون المستقبل للمواهب والخبرات التقنية؟» هي نعم، وذلك من خلال دلائل كثيرة، وهو ما أشارت إليه بشكل أولي دراسة جديدة أصدرها مجلس الخليج للدراسات والبحوث بالكويت نشرت منذ يومين، أكدت على «أن الوظائف المرتبطة بالمواهب والمهارات والخبرات التقنية والكفاءات النادرة فقط، من ستصمد أمام موجة تغيرات قد تقلب موازين سوق العمل».
وإن كانت الدراسة تتحدث عن السوق في دول مجلس التعاون الخليجي، لمرحلة ما بعد جائحة (كوفيد-19) إلا أنه يمكن تعميم هذه الحالة ربما عالميا، فثمة أثر كبير على كل دول العالم تقريبا، في مسائل العمل والتوظيف جراء الارتباك في المشهد الاقتصادي العالمي الذي فرضته هذه الجائحة غير المسبوقة في التاريخ الإنساني الحديث.
إذن سوف يصمد أصحاب المواهب والمهارات النادرة والتقنية في المستقبل ربما القريب، لا سيما أن تجربة كورونا منحت الفرصة لتجريب هذا الموضع بشكل غير مألوف، حيث اتضح أن كثيرا من الأعمال والتكليفات الروتينية يمكن أن تؤدى بطرق أكثر كفاءة وعملية دون الحاجة إلى الأساليب التقليدية التي تتطلب جهدًا ووقتًا ومالًا، وهذا سوف يلفت النظر مباشرة إلى قضايا العمل عن بعد وكيفية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وغيرها من القيم في هذا الجانب.
الواقع أننا أمام سوق عمل جديدة سوف تخضع لمعايير مختلفة عن السابق، فالموظف المقبل لا بد له من موهبة في مجال معين يمكن له أن يحفزها ويطورها بحيث تصبح استثنائية خارج حدود العمل التقليدي والروتيني في أداء المهام.
ومن ثم تأتي فائدة أو وظائف الأدوات التقنية أو الوسائط الأخرى المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة التي تم التبشير بها مبكرًا، ويبدو أن مرحلتها الأساسية هي ما بعد كورونا، حيث سيتعاظم دور هذه النوع من الصناعات الذكية والروبوتات، ما يعني اختفاء العديد من الوظائف العادية.
وقد أشار التقرير الخليجي المذكور إلى أن «دول الخليج مقبلة على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي بدافع الاستفادة من دروس وباء كورونا» منوهًا إلى إمكانية اختفاء «وظائف وسيطة خاصة فيما يتعلق بأعمال السكرتارية والخدمات الإدارية والتجارية البسيطة»، باعتبار أن هذه الوظائف سوف تكون في إطار مرقمن لتدار وفق وجهة جديدة تواكب العصر المقبل.
لقد كانت ثمة إرهاصات مسبقة إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الآلة والحواسيب الرقمية والذكاء الاصطناعي في التاريخ البشري الجديد، وكان ذلك قبل أن تأتي هذه الجائحة، ويبدو أنها مثلت أكبر تجريب في هذا الإطار ما يفتح الطريق فعليًا لعصر سوف تتعزز فيه هذه التقنيات، ويبقى الإنسان قائدًا للإبداع والفكر المتجدد عبر الموهبة والابتكار والقدرة على توليد الأفكار الجديدة التي تساهم في حلول مشاكل وتحديات مختلف قضايا الوجود الإنساني، بما يحمل الفضاء المعرفي والاقتصادي وكافة القطاعات إلى مساحات جديدة من الرؤى والتطبيقات ويفتح الأفق لعالم مختلف.