الغاية الأسمى ومسؤولية مضاعفة

منذ بدء جائحة كورونا «كوفيد 19» فقد حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – على إيجاد المعالجات لهذا الوباء العالمي، الذي أثر على كافة قطاعات الحياة الإنسانية، وظلت الغاية الأسمى في السلطنة، كما أكد جلالته، هي «حماية جميع من يعيش على هذه الأرض الطاهرة من مواطنين ومقيمين».
إن إنشاء اللجنة العليا لبحث آلية التعامل مع تطورات هذه الجائحة، وترؤس جلالته – أعزه الله – مرتين لاجتماعات هذه اللجنة ومتابعة مستجداتها والتوجيه السديد لها، كل ذلك يدل على الاهتمام السامي من قبل جلالة السلطان المعظم، وهو ما انعكس على الجهود الكبيرة التي قامت بها اللجنة العليا والحكومة بشكل عام، وتعاون جميع أفراد المجتمع في العمل على احتواء هذا الوباء.
إن إشادة جلالته بجهود الجميع لاسيما القطاع الصحي والأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية ووسائل الإعلام وكافة القطاعات، يحمل ما يحمل من الدلالات والتقدير، في الوقت نفسه يحملنا جميعا مسؤولية مضاعفة في المرحلة المقبلة التي تقتضي منا الحذر والالتزام التام في سبيل عودة تدريجية بالحياة إلى طبيعتها الأولى.
لقد أشار سلطان البلاد المفدى إلى أهمية التعايش مع هذه الأوضاع المستجدّة والتأقلم معها تدريجيًّا وما يتطلبه ذلك من اتباع كافة الاحترازات والتدابير الوقائية اللازمة، وهذا يعني ثقافة مجتمعية عامة يكون على الكل التقيد بها، ولابد أن الفترة السابقة في التعامل مع المرض ساعدت على إيجاد الوعي المجتمعي الذي يساهم في الوصول إلى النتائج الأفضل حتى تتم السيطرة الكلية على هذا الوباء.
إن كل المبادرات التي ساهمت ولا تزال تساهم في التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية لاشك تجد الثناء، وعلينا الآن أن نسهم مع الدولة بكافة سبل التكاتف، حيث أن الدولة من جانبها لن تقصر في تسخير كافة الإمكانيات المتاحة لذلك الهدف.
يجب الإشارة إلى الأمر السامي بإنشاء مختبر مركزي جديد للصحة العامة يقوم على التقنية الحديثة، وهي إضافة نوعية ومهمة، تأتي وسط هذه الجائحة، لتصب في خدمة الصحة العامة في أي ظرف مستقبلي لا قدر الله.
في جانب ثانٍ فإن إشادة جلالة السلطان المعظم بتماسك وترابط وتآزر أبناء عمان، وذلك لما أبدوه من وعي والتزام، في مواجهة الحالة الجوية الاستثنائية الأخيرة في محافظة ظفار، هي أيضا ثقة سامية تضع الجميع مجددا أمام تأكيد معاني التكاتف والعمل لأجل هذا الوطن بإخلاص وبيد واحدة، في شتى الظروف والتحديات، بما يمكن دوما من صناعة الغد الأفضل والله ولي التوفيق.