جوتيريش يحذر من “سباق مع الزمن” في مواجهة كورونا باليمن

صنعاء- “عمان- جمال مجاهد-(أ ف ب):


حذر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش من “سباق مع الزمن” لمنع كارثة في اليمن الذي تمزقه الحرب ويتفشى فيه فيروس كورونا المستجد.
وقال غويتريش في مؤتمر افتراضي تستضيفه السعودية للجهات المانحة لليمن “نحن في سباق مع الزمن. التصدي لكوفيد-19، بالإضافة إلى الأزمة الإنسانية القائمة حاليا، يتطلب إجراءات عاجلة”.
من جانب آخر نفت منظمة الصحة العالمية أمس اتهامات جماعة أنصار الله بشأن عدم كفاءة المحاليل الطبية المرسلة لفحص فيروس كورونا في اليمن.
وقالت الصحة العاليمة في بيان صحفي إن بيانا صحفيا صدر مؤخراً عن السلطات الصحية المحلية في صنعاء بشأن “عدم فاعلية وكفاءة” المحاليل والمسحات المخصصة لاختبار “كوفيد – 19″ المقدمة إلى اليمن.
وأضافت أن” الدفعة المكونة مما يقرب من 7 آلاف مجموعة محاليل اختبار كوفيد19- المقدمة من منظمة الصحة العالمية لليمن، هي نفس محاليل اختبار بي سي آر المقدمة لأكثر من 120 دولة”.
وأردف:”قدمت منظمة الصحة العالمية أكثر من 6 ملايين مجموعة اختبار بي سي آر، لــ120 دولة حول العالم، وقد تم تصنيع ما يقدر بنحو 2 مليون من هذه المحاليل من قبل شركة تي آي بي مولبايول وهي شركة مقرها ألمانيا”.
ولفت البيان إلى أن محاليل اختبار بي سي آر التي تسلمتها اليمن مصنعة من قبل “تي آي بي مولبايول”، وقد خضع استيراد جميع المستلزمات الطبية والمعدات الطبية والمواد الاستهلاكية لموافقة السلطات الصحية.
وأفاد البيان بأن منظمة الصحة العالمية تتبع معايير صارمة عند اعتماد أي اختبار للاستخدام والتوزيع الواسع على الدول الأعضاء.
وشدد البيان على أنه”تم اختبار المحاليل والتحقق منها من قبل ثلاث مختبرات خارجية، وقد تم نشر نتائج التحقق في مجلة مجازة علمياً”.
وخلال الأيام الماضية، قالت جماعة الحوثي إن عدم كفاءة الفحوصات المقدمة من الصحة العالمية يمنع إعطاء رقم دقيق للإصابات بكورونا، وسط اتهامات متكررة للجماعة بشأن إخفاء الرقم الحقيقي لعدد الإصابات بالجائجة العالمية، حيث لم تعلن حتى اليوم سوى عن أربع إصابات بينها حالة وفاة.
كما أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه اضّطر إلى تعليق خدمات توفير رعاية الصحة الإنجابية في 140 من أصل 180 مرفقاً صحياً في اليمن، إذ يتم الآن تقديم هذه الخدمات من خلال 40 مرفقاً صحياً في جميع أنحاء البلاد، تزامناً مع تراجع كبير في الموارد المتاحة للصندوق الخاصة بخدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة.
ويشكّل صندوق الأمم المتحدة للسكان المصدر الوحيد لأدوية ومستلزمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة في اليمن، والتي شهدت انهياراً في نظامها الصحي جرّاء خمس سنوات من الصراع.
وفي بداية العام الحالي، ناشد صندوق الأمم المتحدة للسكان المجتمع الدولي لجمع 100.5 مليون دولار للاستجابة الإنسانية في اليمن. وحتى الآن، تم تلبية 41 في المائة فقط من المبلغ المنشود، ويضاف إلى ذلك المبلغ 24 مليون دولار للاستجابة لجائحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد -19).
وحذّر الصندوق في بيان أمس من أن عدم الحصول على التمويل المطلوب بحلول يوليو المقبل يعني توقّفه عن تقديم نحو 90 في المائة من خدماته الإنجابية المنقذة للحياة في جميع أنحاء اليمن.
وفي العام الماضي، وفّر صندوق الأمم المتحدة للسكان خدمات الصحة الإنجابية والحماية لأكثر من 3.5 مليون امرأة وفتاة من ضمنها الدعم لـ 260 من المرافق الصحية و3800 من العاملين في مجال الصحة الإنجابية. ولكن مع نفاد التمويل، تم تقليص هذه البرامج أو إيقافها.


وعبّر العاملون في المرافق الصحية المتضرّرة بفعل انقطاع التمويل اللازم عن “الحزن والأسى لما آلت إليه الأمور”.
وقال عادل شجاع وهو ممرّض في مركز “بني الشمّاخ” الصحّي الذي يدعمه الصندوق في محافظة حجّة (شمال غرب اليمن)، “الأكثر إيلاماً هو عجزنا وعدم قدرتنا على عمل شيء حيال هذا الواقع، إن كل ما يتعلّق برعاية الأمهات من مكمّلات الحديد وحمض الفوليك إلى إدارة حالات الولادة الطارئة قد توقّف”.
وأضاف “نحن في مجتمع فقير منهك من الحرب والتي زادت من معاناة العائلات الفقيرة. هذا يعني فقدان الكثير من الأمهات والأطفال”.
ونبّه الصندوق في بيانه إلى أن التداعيات لعدم توفّر التمويل اللازم على المدى الطويل ستكون مخيفة حيث تواجه مليونا امرأة وفتاة في سن الإنجاب الخطر بسبب فقدان خدمات الصحة الإنجابية، كما أنه يمكن أن تموت حوالي 48 ألف امرأة بسبب مضاعفات الحمل والولادة.
ويأتي تراجع خدمات الصحة الإنجابية بسبب نقص التمويل في الوقت الذي بدأ اليمن في التصدّي لوباء كوفيد19، إذ سجّلت البلاد رسمياً حتى الآن 354 حالة إصابة مؤكدة بينها 84 حالة وفاة و14 حالة تعافي في 9 محافظات.


وعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توفير معدّات الحماية الشخصية والإمدادات الطبية الأساسية للنظام الصحي في اليمن، والتي وصلت حتى الآن إلى 114 مرفقاً صحياً. وتم توفير حوالي 40 جهاز تنفّس، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من التمويل.
وقال ممثّل صندوق الأمم المتحدة للسكان باليمن نيستور أوموهانغي “هذه مسألة حياة أو موت. ستموت النساء والفتيات إذا لم نقدّم خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة. وعدم توفّر التمويل يعني عجزنا عن توفير هذه الخدمات المنقذة للحياة”.
ويتزامن ذلك مع عقد الأمم المتحدة بالشراكة مع المملكة العربية السعودية، مؤتمراً افتراضياً رفيع المستوى لإعلان التعهدات بشأن الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث يحتاج 24 مليون شخص أي 80 في المائة من سكان اليمن إلى المساعدة والحماية.
وقال المتحدّث الرسمي باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن عمليات الأمم المتحدة الإنسانية تساعد أكثر من 10 ملايين شخص كل شهر، من خلال الغذاء والمأوى ومياه الشرب والصرف الصحي والنظافة والتعليم والصحة والتغذية وخدمات الحماية.
وأضاف “مع ذلك، فبدون تمويل إضافي، ستضّطر البرامج المنقذة للحياة إلى تقليص أو حتى إغلاق خدماتها في البلد الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم”.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن من بين 41 برنامجاً أممياً أساسياً للمساعدة في اليمن، هناك 31 برنامجاً معرّض لخطر الإغلاق أو التخفيض الكبير في الأسابيع المقبلة ما لم يلتزم المانحون بتمويل جديد على الفور.
وتنقذ هذه البرامج ملايين الأرواح، وبدون تمويل فوري للسماح للأمم المتحدة بتنفيذ ولايتها، سيصبح الوضع كارثياً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون بالفعل من سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي والمرض.