رفع كفاءة الاستثمارات الحكومية وزيادة دورها في الاقتصاد الوطني

ترشيد الإنفاق ودعم التعمين والحوكمة

تحليل ـ أمل رجب
يعد رفع كفاءة الاستثمارات والمؤسسات الحكومية المملوكة للدولة من أهم الأهداف التي تسعى إليها الحكومة العمانية، وخلال العامين الجاري والماضي أصدرت وزارة المالية عددا من المنشورات التي تعمل على زيادة كفاءة وفعالية الاستثمارات الحكومية وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني، وركزت هذه المنشورات على العديد من الجوانب منها الضبط المالي وترشيد الإنفاق وزيادة معدلات التعمين في كافة المستويات القيادية، وتعزيز الشفافية والحوكمة.
ووفق تقديرات الموازنة العامة للعام الجاري يبلغ الدعم التشغيلي للشركات الحكومية 185 مليون ريال، كما يشير آخر حساب ختامي أصدرته وزارة المالية عن موازنة عام 2018 إلى أن إجمالي المصروفات الإنمائية للشركات الحكومية ارتفع من 114 مليون ريال في عام 2017 إلى 152 مليون بنهاية 2018، كما زاد الدعم التشغيلي لهذه الشركات من نحو 73 مليون ريال بنهاية 2017 إلى 142 مليون بنهاية 2018, وتعمل الشركات الحكومية في قطاعات متعددة من أهمها السياحة والفنادق والطيران والاتصالات والأمن الغذائي والنفط والغاز والبتروكيماويات, وتم خلال العامين الأخيرين تأسيس عدد من الشركات القابضة في قطاعات منها الطيران واللوجستيات والأمن الغذائي، وأصبحت الشركات الحكومية العاملة في هذه المجالات منضوية تحت قيادة إحدى الشركات القابضة، ويتخذ الجانب الأكبر من الشركات الحكومية شكلا قانونيا هو الشركات المغلقة، بينما هناك عدد من الشركات الحكومية تم إدراجها في سوق مسقط أهمها على الإطلاق عمانتل التي تملك فيها الحكومة العمانية حصة أغلبية، وبينما تتوجه الحكومة نحو تخصيص عدد من الأصول الحكومية بهدف إتاحة فرص استثمارية تزيد من دور القطاع الخاص، فمن أهم ما أعلنته الحكومة في إطار هذا التوجه إمكانية طرح حصة للبيع في واحدة من أكبر شركات التي تعمل في القطاع النفطي أما عبر الاكتتاب العام أو لمستثمر استراتيجي.
وتم الإعلان مؤخرا عن عديد من التطورات المهمة التي تتعلق بإدارة الاستثمارات الحكومية، منها مسودة أول ميثاق لحوكمة الشركات الحكومة، والذي من المتوقع أن يصدر قريبا ليمثل مرحلة مهمة في تنظيم عمل الشركات الحكومية عبر قواعد للإفصاح والإعلان عن المراكز المالية وتشكيل مجالس الإدارات بما يماثل تلك القواعد المطبقة على الشركات المساهمة العامة. وفي ظل توجه الحكومة العمانية لتعزيز بيئة الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص وزيادة دوره في تنفيذ وإدارة بعض المشاريع والمرافق وتقديم الخدمات فقد وجهت وزارة المالية خلال العام الجاري بوضع ضوابط للحد من تشكيل شركات حكومية جديدة تابعة للشركات القابضة وضرورة قيام الشركات الحكومية بالتنسيق مع وزارة المالية قبل إنشاء أو تأسيس أي شركات جديدة تابعة للشركات القابضة، بهدف دراسة الشركات الجديدة وعرض الموضوع على مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة لأخذ موافقته، وأكدت وزارة المالية على وقف إنشاء شركات حكومية لممارسة أي من نشاطات الأعمال إلا في حالة عدم وجود إقبال من القطاع الخاص للقيام بتلك الأنشطة, وفي إطار دعم التعمين وتوفير فرص عمل للمواطنين وللكفاءات العمانية في الشركات الحكومية فقد وجهت وزارة المالية بإلزام الشركات الحكومية بعدم نشر إعلانات توظيف إلا بعد التنسيق مع المركز الوطني للتشغيل، وكذلك ضرورة قيام هذه الشركات بتخصيص جزء من مخصصات المسؤولية الاجتماعية لدعم برامج التدريب المقرون بالتشغيل, كما كان من اهم التوجيهات دعوة الشركات الحكومية إلى تقديم خطة لتعمين مختلف المستويات الوظيفية بما في ذلك الوظائف الإشرافية والقيادية وفق جدول زمني محدد على أن يتم تقديم الموقف التنفيذي في شهر يوليو من العام الجاري ضمن تقديرات الموازنات لعام ۲۰۲۱, وقد حثت المالية كافة الشركات الحكومية على الإسراع في إحلال القوى العاملة الوطنية محل الوافدين في كافة المستويات الوظيفية بما في ذلك المناصب الإشرافية والقيادية في الشركات الحكومية التي تعد بيئة جاذبة لاستيعاب العمانيين المؤهلين الباحثين عن عمل, وتواكب توجيهات المالية المساعي التي تبذلها مختلف الجهات المعنية من أجل مواصلة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء بشأن الباحثين عن عمل وأهمية معالجة هذا الجانب بشكل مستدام وإعطائه الأولوية.
وفضلا عن الإجراءات السابقة، وتنفيذا للأوامر السامية القاضية باتخاذ كافة الإجراءات المالية اللازمة لمواجهة الآثار الناتجة عن انخفاض أسعار النفط والتي تؤدي إلى تحقيق الوفر المالي في الإنفاق والتقليل من عجز الموازنة العامة للدولةأ فقد اكتسبت جهود الترشيد في القطاع الحكومي بشكل عام أهمية كبيرة خاصة في ظل الأزمة التي نتجت عن التراجع الحاد في أسعار النفط وعن تبعات تفشي فيروس كوروناأ وفيما يتعلق بالشركات الحكومية دعت وزارة المالية هذه الشركات إلى تقديم تقارير تتضمن الموازنات التشغيلية بعد تعديلها بناء على ضوابط ترشيد الإنفاق التشغيلي والاستثماري لعام 2020, ووفق ما حددته وزارة المالية فإن هذه التقارير قد تم تقديمها في نهاية أبريل الماضي، وتضمنت ضوابط الترشيد التي أصدرتها المالية خفض المصروفات التشغيلية والإدارية المعتمدة لعام ۲۰۲۰م بنسبة ۱۰ بالمائة ووقف تنفيذ أية مشروعات جديدة أو إنفاق رأسمالي لهذا العام على أن يعاد تقييم الأمر في السنة المالية القادمة على ضوء الخطط والموازنات التي ستقدمها الشركات, ووقف جميع الدورات التدريبية الخارجية وحلقات العمل وحضور المؤتمرات والمعارض. وخفض البند المالي للمهمات الرسمية. وأكدت وزارة المالية ضرورة الالتزام بتطبيق نسبة التخفيض على كافة بنود المصروفات التشغيلية والإدارية دون استثناء. وقد أوضحت الوزارة لاحقا في منشور آخر أن نسبة 10 بالمائة هي الحد الأدنى المطلوب لتعديل الموازنات التشغيلية والخطط المالية المعتمدة وفق الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد حاليا، وأكدت على ضرورة ان تشمل المراجعة كافة بنود المصروفات دون استثناء بما في ذلك رواتب وامتيازات الموظفين وموقف الدرجات الشاغرة ووقف الإنفاق المتعلق بالدراسات الاستشارية أو الهندسية أو الميدانية.