قطاع التأمين: استراتيجيات جديدة للحد من المخاطر والحفاظ على الربحية في ظل «كورونا»

توجه متزايد نحو الاستثمارات ذات العائد الثابت بهدف تجنب مخاطر التقلبات في الأسواق المالية

كتبت أمل رجب

يواجه قطاع التأمين تحديات متعددة في ظل انتشار جائحة كوفيد 19, ولمواجهة هذه التحديات تركز الشركات على اتباع استراتيجيات جديدة للحد من المخاطر والحفاظ على الربحية وتقديم أفضل الخدمات، وقد أظهرت الشركات مرونة كبيرة في التكيف مع تبعات الجائحة والحفاظ على قدراتها التشغيلية عبر الاستعانة بخطط استمرارية الأعمال وتشجيع الموظفين على العمل عن بعد وتقديم الخدمات للزبائن من خلال العديد من وسائل التواصل الرقمية، كما قدمت الشركات مساهمات ملموسة في الصندوق الوقفي لوزارة الصحة، وتوضح التقارير المالية التي أصدرتها شركات التأمين حول أهم المستجدات وملامح الأداء المالي خلال الربع الأول من العام الجاري تأثيرات الأوضاع الحالية عليها والنظرة المستقبلية لقطاع التأمين خلال العام الجاري.

وأوضحت شركة الرؤية للتأمين ان نتائج الربع الأول من العام تأثرت سلبا بسبب جائحة كوفيد – 19 التي اجتاحت أغلب الدول. كما تأثر سوق الأسهم في دول مجلس التعاون بشكل كبير نظرا للانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام، مما أثر على دخل الاستثمار. وأدى أيضا إلى انخفاض أرباح الاكتتاب بسبب بعض النتائج السلبية لتأمين المركبات إلى انخفاض الربح بعد الضريبة ليصل إلى 301 ألف ﷼ مقارنة مع 673 ألف ﷼ في عام 2019. وبسبب الخسائر غير المحققة في الأسهم واستثمارات الصناديق المشتركة خلال الربع تم تسجيل إجمالي الخسارة الشاملة للفترة بنحو 342 ألف ﷼ مقابل الدخل الشامل 877 ألف ﷼ في 2019، وحول أهم المؤشرات المالية الرئيسية، كشفت الشركة عن أن إجمالي الأقساط المكتتبة بلغ 9.06 مليون ﷼، حيث ارتفع بنسبة 2.6 بالمائة مقارنة مع 8.84 مليون ﷼ لعام 2019. وارتفعت أقساط التأمين في قطاع غير المركبات وانخفضت في كل من قطاع تأمين المركبات والتأمين على الحياة والصحي، وبلغ صافي الأقساط المكتتبة 1.98 مليون ﷼ مقابل 2.14 مليون ﷼ لعام 2019، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض أقساط تأمين المركبات، بينما انخفض إجمالي فائض الاكتتاب بنسبة 14 بالمائة ليصل إلى 1.15 مليون ﷼ من 1.33 مليون ﷼ في عام 2019، في حين كانت نتائج الاكتتاب لغير المركبات أعلى من عام 2019، وتأثرت النتائج الإجمالية بالنتائج السلبية لتأمين المركبات بسبب ارتفاع المطالبات المسجلة خلال الفترة. وقد اتخذت الإدارة إجراءات تصحيحية لتعديل النتائج خلال الفترة. وبلغ دخل الاستثمار المحقق 76 ألف ﷼، منخفضًا بنسبة 71 بالمائة مقابل عام 2019، وكمبادرة للمسؤولية المجتمعية للشركة تم تقديم مساهمة بمبلغ 75 ألف ﷼ إلى صندوق الوقف الصحي لدعم الخدمات الصحية، وبلغت المصاريف الإدارية 815 ألف ﷼ في الربع الأول من عام 2020 وهي أعلى من عام 2019 والتي بلغت 801 ألف ﷼، وبسبب التأثير العكسي المشترك بين نتائج محفظة تأمين المركبات ونتائج الاستثمار انخفضت الأرباح بعد الضريبة المحققة، خلال الفترة حيث بلغت 301 ألف ﷼ مقابل 673 ألف ﷼ في عام 2019. وفي توقعاتها المستقبلية لعام 2020، أشارت الشركة إلى أن تأثير جائحة كوفيد- 19 لا يزال مستمراً في العالم بأكمله البشرية حتى الآن، وتعلن الحكومات في جميع أنحاء العالم عن إجراءات للتحفيز الاقتصادي للتجارة والصناعات من أجل تخطي اللازمة، وقد أعلنت العديد من الحكومات في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بالفعل تقليص الإنفاق العام لمواجهة تراجع الإيرادات من انخفاض أسعار النفط الخام. وكل هذه العوامل ستؤثر على التوقعات المستقبلية للعام الحالي. وفي هذا السيناريو الاقتصادي القاتم في جميع أنحاء العالم، تأمل الشركة في الاحتفاظ بمحفظة التأمين الحالية مع نهج حذر في الحصول على أي مقترحات لأعمال مربحة جديدة، وتتم مراقبة محفظة المركبات عن كثب لإدارة المزيد من المرونة في مستويات التسعير وزيادة تدفق المطالبات. وتم اتخاذ إجراءات تصحيحية مثل تصحيحات التصنيف، وإغلاق المواقع غير الفعالة وترشيد النفقات لعكس الاتجاه في نتائج الاكتتاب، ومن المتوقع أن تسفر هذه التدابير عن نتائج خلال الفترة القادمة.
وأعلنت الشركة المتحدة للتأمين أنه بالنسبة لعمليات التأمين فقد بلغ إجمالي الدخل من الأقساط لجميع فروع التأمين 10.03 مليون ريال مقابل 10.87 مليون ريال في الفترة ذاتها من العام 2019 بتراجع 7.7 بالمائة، وحققت جميع عمليات التأمين أرباح اكتتاب (قبل المصاريف الإدارية) بلغت 1.88 مليون ريال مقابل أرباح اكتتاب بلغت 2.01 مليون ريال في الفترة ذاتها من العام الماضي بانخفاض 6.7 بالمائة. وحول الدخل من الاستثمار، رصدت الشركة أن الأداء السلبي لمؤشر سوق مسقط للأوراق المالية استمر في الربع الأول بسبب الظروف الاستثنائية المحيطة التي تعرض لها العالم أجمع بسبب فيروس كورونا والتي أدت إلى العديد من الضغوط والتأثيرات السلبية على اقتصاديات جميع الدول وأدت إلى انخفاض أسعار النفط أضف إلى ذلك انخفاض مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية بسبب توزيعات الأرباح، وحققت الشركة صافي دخل من الاستثمار بقيمة 793 ألف ريال مقابل خسائر استثمار 1.28 مليون ريال في الفترة ذاتها من العام الماضي بمعدل نمو 162 بالمائة. وقد نجحت سياسة الشركة الاستثمارية في تجنب مخاطر التقلبات في أسعار الأسواق المالية وذلك بالتوجه نحو الاستثمارات ذات العائد الثابت.
وبلغ صافي أرباح الشركة 1.14 مليون ريال مقابل صافي خسارة 607 ألف ريال في الفترة ذاتها من العام الماضي بمعدل نمو 287.5 بالمائة، ومن ثم فقد بلغ عائد السهم الواحد 11 بيسة مقابل خسارة للسهم بقيمة 6 بيسة للسهم عن الفترة ذاتها من العام السابق. وجدير بالذكر أن صافي الأصول للسهم الواحد بلغ 272 بيسة مقابل 250 بيسة في الفترة ذاتها من العام الماضي بمعدل نمو 8.7 بالمائة وذلك بالرغم من توزيع أرباح على المساهمين خلال العام بقيمة 3.0 مليون ريال.

وفي رؤيتها للأخطار المصاحبة للأعمال، أوضحت الشركة لمساهميها انه من المعروف أن أعمال التأمين معرضة للمخاطر الطبيعية ومخاطر أخرى، ومن جهة أخرى فأن أداء محفظة الاستثمارات مرتبط بأداء أسواق المال والظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة وهي كذلك لها مخاطرها، وعلى أي حال فإن إدارة الشركة تبذل قصارى جهدها من خلال تبنى آلية متحفظة في إدارة المخاطر والتي من شأنها تخفيف آثار الأخطار المتعلقة بالنشاط، وتسعى إدارة الشركة دائما إلى إيجاد مصادر أخرى للدخل لذلك تعمل إدارة الشركة على البحث عن منتجات جديدة ومراجعة حصص منتجاتها التأمينية.
وأفصحت شركة ظفار للتأمين عن أن إجمالي قيمة الأقساط المكتتبة التي حققتها الشركة في نهاية الربع الأول تمثل 9 بالمائة من إجمالي القيمة السوقية وبذلك تنفرد الشركة بالمركز الثاني بين أعلى شركات التامين العاملة في السلطنة من حيث إجمالي قيمة الأقساط المكتتبة، وسجلت صافي أرباح نحو مليون ريال بنهاية الربع الأول مقارنة مع 883 ألف ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ إجمالي قيمة دخل الاستثمار 865 ألف ريال ارتفاعا من 565 ألف ريال بنهاية الفترة نفسها من العام الماضي، وسوف تستمر الشركة في انتهاج سياستها الحكيمة في اختيار مكونات أصول المحفظة ذات المخاطر المنخفضة واستثمارات تتمتع بالسيولة ويسهل تحويلها إلى نقدية.
ومن جانبها قالت شركة التأمين العربية فالكون: إنه مع انتشار الجائحة، بدأ قطاع التأمين يعاني من تأثيرات كبيرة على عملياته ذات الصلة بالجائحة العالمية بنهاية الربع الأول من عام 2020، وتأثرت مبيعات التجزئة في فئات مختلفة مثل السيارات والتأمين الصحي وذلك بسبب القيود المفروضة على البنوك والمؤسسات المالية، كما انخفضت قروض الأفراد، وبالتالي حققت محفظة التأمين المصرفي والحياة نموا سلبيا. واتخذت الشركة جميع التدابير الممكنة للتخفيف من المخاطر الناشئة عن الوضع الراهن للجائحة. وسجلت الشركة إجمالي أقساط مكتتبة مقدارها 5.1 مليون ريال في الربع الأول من عام 2020 مقابل 5.5 مليون ريال في عام 2019، للفترة نفسها من العام الماضي. والسبب الرئيسي لانخفاض الأقساط المكتتبة هو الانخفاض في أعمال تأمين فئة السيارات وعدم تجديد بعض المشاريع الهندسية. ومع ذلك، تعمل الإدارة بحذر على فئات أخرى من الأعمال للتخفيف من النمو السلبي. وعلى الرغم من حدوث انخفاض في إجمالي الأقساط، تبقى نسب الخسارة تحت السيطرة نتيجة للتحسين في إدارة المطالبات وجودة محفظة التأمين. حققت محفظة الشركة أداء أفضل من العام الماضي، وأيضا على الرغم من الانخفاض في تحقيق أرباح الاكتتاب حققت الشركة أرباحا أعلى من العام الماضي، ونمت أرباح الاكتتاب بنسبة 15 بالمائة في الربع الأول من 2020 إلى 740 ألف ريال من 643 ألف ريال في الربع الأول من 2019، وبلغ صافي الربح للربع الأول 38 ألف ريال مقابل 112 ألف ريال في الربع الأول من عام 2019 بسبب انخفاض دخل الاستثمار في الأسهم المدرجة. ومع ذلك، تتوقع الشركة أن التأثير السلبي لتقييم الأسهم قد ينخفض خلال الفترات القادمة مع استقرار سوق الأسهم، وقد نما إجمالي أصول الشركة في نهاية الربع الأول من عام 2020 إلى 64.6 مليون ريال مقابل 62.4 مليون ريال في نهاية 2019، بزيادة قدرها 4 بالمائة.

وحول توقعاتها لعام 2020، أوضحت الشركة أنه من المتوقع أن يكون عاما صعبا بسبب وضع الجائحة وستواصل الشركة التركيز على المحفظة المتوازنة المربحة وإدارة المطالبات بشكل أفضل، والإدارة المالية والنقدية واستراتيجية الاستثمار الفعالة من أجل تحقيق أقصى عائد للمساهمين. وتستثمر الشركة بشكل كبير في التحول الرقمي من خلال تقديم لزبائننا خدمة كاملة عبر الإنترنت من خلال إصدار الوثائق التأمينية إلى التوصيات والمطالبات. وأطلقت مؤخرا خدمة الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت، كما يعمل مجلس الإدارة عن كثب على خطط تقليل التكلفة التشغيلية على المدى القصير والطويل.
وكشفت شركة مسقط للتأمين عن أنها تواجه حالة استثنائية، كما يواجه العالم بأسره معضلة انتشار جائحة فيروس كورونا وقد أصدر مجلس الإدارة تعميماته للإدارة التنفيذية بضرورة الالتزام الكامل بأوامر وتوجيهات اللجنة العليا وتطبيق خطة العمل تماشيا مع الجهود المبذولة للحد من التطورات الناجمة عن الجائحة، وتأثرت نتائج الربع الأول بتبعات الجائحة، حيث سجل إجمالي الأقساط انخفاض بنسبة 5 بالمائة الى 7.7 مليون ريال، وفي أعمال التأمين العام بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة 6.6 مليون ريال ويرجع الانخفاض للإجراءات المبذولة للحد من التطورات الناجمة عن انتشار الجائحة، وفي أنشطة التأمين على الحياة والتأمين الصحي بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة 1.1 مليون ريال، وانخفضت نتائج الاكتتاب إلى 295 ألف ريال. وتواصل الشركة خطة النمو المستدامة متخذة من القوى العاملة المدربة وتنويع المنتجات والتوسع فيها لتحقيق نمو في الأرباح، وتستمر خطة النمو والتوسع خلال الفترة المتبقية من العام بالتركيز على الربحية وتوفير أفضل الخدمات. وأشارت شركة التأمين الأهلية إلى أن الوضع الاقتصادي ما زال محفوفاً بعدم اليقين بسبب آثار جائحة كوفيد 19 ولذلك تركز الشركة على سلامة موظفينا وضمان وقوفنا ومساندتنا لزبائننا عندما يكونون أكثر حاجة إلينا. وتم إعداد خطط استمرارية أعمال الشركة حيث غالبية الموظفين يعملون من المنزل ويقدمون الخدمات للزبائن من خلال العديد من وسائل التواصل الرقمية مما يساعد في احتفاظ الشركة بأقصى قدراتها التشغيلية. وحول الأداء لفترة الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، قالت الشركة: إنه على الرغم من هذه الظروف الاقتصادية التي تنطوي على تحديات، فقد حققت الشركة أداء قوياً لفترة الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس 2020 مع التركيز المستمر على الربحية وتقديم «أفضل الخدمات للزبائن». وبلغ الربح قبل خصم الضريبة 1.9 مليون ريال مقارنة مع نحو مليوني ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، وزاد إيراد الشركة من الاستثمار من 420 ألف ريال إلى 480 ألف ريال لفترة الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس الماضي، وأشارت الشركة إلى أنها تواصل اتباع سياسة استثمار حذرة بقبول أصول ذات جودة ائتمان عالية مع مخاطر منخفضة بما يؤدي إلى تذبذب منخفض في عائد محفظة وأنشطة الاستثمار كما أن غالبية الأصول في محفظة الشركة تتكون من استثمارات منخفضة المخاطر واستثمارات قابلة للتحويل إلى نقدية مع التركيز على تاريخ استحقاق سداد التزام الأصل. وبلغ الربح بعد خصم الضريبة 1.63 مليون ريال خلال الربع الأول، بتراجع بسيط مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2019، ووصل عائد السهم إلى 16 بيسة مقارنة مع 17 بيسة في الفترة المقابلة من السنة الماضية.