نوافذ: رحمون خير

سالم بن حمد الجهوري
salim680@hotmail.com
اكثر من حالة مدارية بعضها تحولت الى إعصار تتعرض لها محافظة ظفار طيلة السنوات الخمس الماضية خلال شهر مايو بالتحديد من كل عام وتقريبا في نفس الايام ، التي اصبحت شبه سنوية بدءا من عام 2015 ، التي دشنها تشابلا في هذا العام ومكونو 2018 ولبان 2019. كما هو معروف هذه الحالات المدارية التي تهب من جنوب وشرق بحر العرب ، هي نتاج تلك التحولات المناخية التي تفرض نمطا جديدا في التأثيرات المناخية على الكرة الأرضة ، والتي أدت الى العديد من التحولات ، وإلا ماالذي يدفع الى تساقط البرد والثلوج على قمم الجبل الأخضر يوم أمس في صيف تلامس درجات حرارته ال 45 مئوية . لكن علينا أن نعيد ترتيب المشهد وتقييم الأمر من جديد في محافظة ظفار وعلينا أن ندرك ,أن نفهم أن البنية الاساسية التي نفذت في المحافظة طيلة ال 50 عاما الماضية والتي رصدت لها الموازنات السنوية من قبل الحكومة لاستكمالها من عام الى آخر، بنيت على ضوء دراسات هندسية تقوم على واقع الحال الآني من حيث كميات هطول الأمطار ونوعية التربيه وكميات المياة المتوقعة وتتجمع خلال فصل الخريف وغيرها من الفصول ، ودرجات الحرارة وهبوب الرياح الموسمية والملوحة والرطوبة ، والاحتياجات المستقبلية من حيث تزايد عدد السكان والاحتياج للأراضي السكنية والتجارية والخدمات الكهربائية والمياة والاتصالات والمدارس ومد وتوسيع الطرق والجسور وغيرها . اليوم الأمر يحتاج الى إعادة النظر بشكل هندسي مختلف ليس في محافظة ظفار وانما في محافظات الشمال ايضا التي واجهت عدد من الاعاصير خلال السنوات القلية الماضية ، بعد أن ادركنا أن موضوع تشكلها والحالات المدارية الناشئة والانواء المناخية واستمرارها من عام الى آخر ، اصبح ظاهرة موسمية من الشرق والجنوب القادمة من البحر . التي تقتضي فرز المرافق في البنية الأساسية التي صمدت والتي تأثرت والتي اصابها بعض الضرر ، فهناك العديد منها استطاعت أن تقاوم وأن تؤدي دورها حسب المتوقع منها ، لكن بعضها تعرض للأضرار التي نحتاج في هذه الحالة الى تعزيزها وتقويتها لمواجهة هبات العواصف علينا من الجنوب والشرق ، من خلال تقوية بنيتها مرة واحدة عبر خطط سنوية وليس المطلوب كلها في عام واحد ، حيث يمكن تقسيم ذلك على ضوء الامكانيات والموارد المتوفرة لأعتبارات عدة منها السلامة وتأمين وجود الخدمة بشكل جيد كالطرق مثلا ، والحفاظ على ارواح المواطنيين . ولأن هذه الحالة المدارية التي نعيش آخرها اليوم في محافظة ظفار وقد شهدت هطول كميات من الامطار تجاوزت 1044ملم لم يحققها إعصار “مكونو ” نهاية مايو 2018 كأعلى نسبة في تاريخ السلطنة الحديث، فإنه من المهم ايضا أن نستثمر ذلك الطوفان من المياة السنوية التي يذهب معظمها الى البحربإيجاد آلية تخزين له يستفاد منه طوال العام . هناك ايضا استثمار طاقة الرياح المصاحبة للأعاصير والحالات المدارية التي تقع ايضا في خانة الايجابيات ، ناهيك عن تعجيل هذه الحالات المدارية لبدء موسم الخريف في المحافظة بقرابة 20 يوما وهذا ايضا يمثل مكسبا سياحيا . ثم هناك استفادة رعاة الماشية من الاعشاب والشجيرات التي تنبت قبل آوانها وهذا ما يعود بالنفع على ماشيتهم ،وجهوزية المواقع السياحية من عيون وشلالات وبحيرات للمياة قبل موعد تدفقها وغيرها من المنافع التي نراها في الجانب الايجابي .