ما التغيرات الجذرية التقنية التي يطمح أن يراها شبابنا في وطننا؟

في استطلاع للجنة الوطنية للشباب

في ظل التغيرات الراهنة وتحول العالم نحو التواصل التكنولوجي والعمل عن بعد وازدياد الحاجة إلى بعض التقنيات التي تلبي المتطلبات في وطأة التباعد الاجتماعي، استطلعت اللجنة الوطنية للشباب مجموعة من الشباب في ظلّ بحثها عن متطلباتهم ورفعها إلى الجهات المختصّة، سواءً كانت تلك المتطلبات ضمن أبحاث علمية أكاديمية، أو من خلال تواصلها واحتكاكها المباشر مع الشباب، وفي ظلّ التوجه الوطني المتسق مع رؤية عمان 2040، تأتي التقنية في أولويات الاشتغال الوطني التي تشارك اللجنة فيه من خلال تهيئة الشباب وتدريبهم على أخذ زمام توطين التقنيات الناشئة، وإيجاد قيادات شبابية رائدة بالمجال التقني، سواء من خلال مختلف المشروعات المستدامة التي تتعاون فيها مع المؤسسات العالمية الرائدة في المجال، أو تعزيز قيمة المواطنة الرقمية عند الشباب، أو تطبيق هذه التقنيات في مشروعات اللجنة وبرامجها قدر الإمكان، فضلًا عن استطلاع آراء الشباب حول ما يطمحون إليه.

حكومة رقمية متكاملة


قيس الجدياني


يجد قيس الجدياني، وهو رائد أعمال شابّ، شغوف بجانب التقنية وعالم الأعمال والإدارة، وهو المؤسس والمدير التنفيذي والتقني لمتجر “بُن” الإلكتروني للقهوة، وضمن الشباب المستفيدين من البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب بديوان البلاط السلطاني: “من وجهة نظري، أحد أهم التغيرات الجذرية المنتظرة هي الحكومة الرقمية المتكاملة، حيث ستمكننا من استخراج التراخيص ومتابعة المعاملات والخدمات الحكومية عن طريق الإنترنت بكل سهولة، وأن تصبح تلك الأنظمة متكاملة في ما بينها، والتي بدورها ستسمح لشباب هذا الوطن التركيز على الابتكار والإبداع المستمر للتميز على المستوى الإقليمي والعالمي لنكون في مصاف الدول المتقدمة”.

تطوير السياسات والاتصالات


أسماء المويتية


وتقول أسماء بنت سالم المويتية، وهي مؤسِسة منصة “مكتبات” ومهتمة بالشباب وريادة الأعمال “دائما ما يناصر الشباب التكنولوجيات الحديثة ويرى أنها وسيلة بإمكاننا تسخيرها للحفاظ على الوقت والجهد”.
وتضيف: “في ظل الأزمة الراهنة استطاع الشباب أن يُثبت أن بإمكانه إنجاز أعماله وكل ما يرتبط بها بالإضافة إلى تواصله مع زملائه في العمل لإتمام الأعمال المُسندة إليهم دون الإخلال بها عن طريق التكنولوجيا دون الحاجة للقائهم وجهًا لوجه، وكذلك بالنسبة للطلبة فكان بإمكانهم إكمال دراستهم على أكمل وجه حيثما كانوا في بلادنا الحبيبة وفي أي وقت شاءوا”.
وعما تطمح أن تراه على أرض الواقع، تقول: “نطمح بأن يتم تطوير بعض السياسات لتلائم الوضع الحالي والتوجه التكنولوجي وتطلعات الشباب، وذلك عن طريق السماح للموظفين والطلبة الراغبين في العمل والدراسة عن بُعد إتاحة وقت أطول لهم في قضاء هواياتهم وإنجاز أعمالهم الشخصية عِوضا عن الوقوف في طوابير الازدحام المروري صباحًا ومساءً. كما ونتطلع أيضا لنقلة نوعية في شبكات الاتصالات لتواكب التطور التقني المتسارع وتساعد الشباب على تحقيق الغاية من التحول التكنولوجي”.

الإنترنت .. حق لكل فرد


سيف العيسائي


من جهته، عبّر سيف بن سلطان العيسائي، وهو رائد أعمال في مجال التقنية، عن وجود “تطور واضح وسريع في التحول الرقمي في جميع الجهات الحكومية والخاصة، وتحولت بشكل كبير طرق تعلمنا وعملنا وأيضا كيف ننهي مشاويرنا اليومية”.
ويقول: “تعلمنا كيف يكون الإنترنت حقًا لكل فرد، وأنّ العمل عن بعد ليس رفاهية! حيث فتح لنا آفاق جديدة غيرت كيفية إدارة شركاتنا وفريق العمل، وتعلمنا أن شبابنا هم الأمل لهذي البلد. فبعد كل هذا، نتمنى أن نرى استراتيجية تختص بالشركات الناشئة التقنية وتصدير تقنيات عمانية للعالم وأن يتم فتح سبل التواصل الإلكتروني المحلية والعالمية”.
“أما من الجانب الحكومي”، فيضيف سيف: “نتمنى الاستمرار على حث الجهات الحكومية على التحول الرقمي وتسريع وتيرته واستحداث فريق من الخبراء يختص بما يسمى تجربة المواطن (CX – Citizen Experience)”.

خدمة المراجعين عن بعد


محمود النافعي


محمود بن ناصر النافعي، مؤسس شركة انفوسبارك ومهتم بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يجد أن الشباب دائمًا ما يبحثون عن من يؤمن بقدارته ومواهبه وما يسعى من أجله، فيقول: “نطمح إلى وجود أدوات تساعدنا وتسهل علينا أداء أعمالنا على أكمل وجه لكي تختصر علينا الوقت والجهد والمال”.
ويضيف: “من الواضح الآن بأن معظم المؤسسات تسعى لوجود حلول لاستمرارية تقديم الخدمات للأفراد في ظل الأزمة الحالية، وما يتضح لنا نحن الشباب أن نسبة كبيرة من المؤسسات غير جاهزة أو مهيئة لتقديم خدمة مراجعين مُرضية لزبائنها ومراجيعها. وما أقصده هو بأنه يمكن تحويل نسبة كبيرة من المعاملات الورقية لتكون متاحة وممكنة عبر الإنترنت بدون الحاجة للذهاب للمؤسسة والانتظار لساعات طويلة من أجل الحصول على إجابة عن سؤال ما. وجود منظومة خدمة مراجعين متكاملة سوف توفر الجهد والمال على المؤسسات وتزيد من إنتاجية وسرعة تخليص المعاملات عبر الإنترنت مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية أفراد المجتمع”.
ويختتم حديثه قائلا: “الأزمات فرصة للتغير، للابتكار، للتفرد بأفكار خلاقة تخدم المجتمعات. وهذا ما أراه الآن وما أحث به الشباب”.

استغلال الثورة التقنية


علياء العرفاتية


من جهتها تطمح علياء العرفاتية مهتمة بمشروعات التحول الرقمي ومؤسِسة شركة الدائرة للبرمجيات في “أن تكون للسلطنة بصمة في التقدم التكنولوجي على الصعيد العالمي”، وعن دورها كشابّة، تقول: “وكخطوة أولى دورنا يحتّم علينا في أن نسعى بأسرع ما يمكن إلى استيعاب واستغلال الثورة التقنية الحاصلة لرفع الكفاءة في الحياة والعمل، وتعزيز الاقتصاد الوطني”.
وتضيف العرفاتية: “باتت التقنية متاحة للجميع، كما يعمل شبابنا اليوم بجهد كبير في تنمية مهاراتهم، وللمؤسسات دور أيضا في إثراء منظومة التطور التكنولوجي كل في مجال اختصاصه. البنية التحتية والمؤهلات البشرية وقرارات الإدارات العليا أو القوانين والتشريعات جميعها تلعب دورًا جنبًا إلى جنب في استغلال الثورة التقنية والمعلوماتية لتحسين حياتنا والتنبؤ بما هو آت. نحن الشباب لا نطمح وحسب، بل نعمل. نحن لا ننتظر التغيير، بل نساهم في صناعته”.

الثورة الصناعية الرابعة

“في الآونة الأخيرة أصبحنا نسمع الكثير عن الثورة الصناعية الرابعة والتقنيات الناشئة والتحول الرقمي والتعلم عن بعد وغيرها من المصطلحات التي تعبر عن التوجه للمستقبل، وقد تكون هذه المسميات ما زالت جديدة على الكثير وتحتاج إلى من يبسط فهمها وما هو دورنا بين كل هذه المسميات الجديدة”، هكذا يفتتح حسام بن جاسم باقوير حديثه، ويقول، وهو شريك ومؤسس لعدد من المشروعات ومهتم بالتقنيات الحديثة وقطاع الأغذية: “ألخصها ببساطة في أنها كيف نستطيع أن نعيش حياة أكثر رفاهية وإنتاجية واستدامة بأقل الموارد والتكاليف والجهود بالاستعانة بالتقنيات الحديثة”.


حسام باقوير


ويقول حسام باقوير: “حتى يكون لنا دور فعال وبصمة واضحة في سباق التقنيات الحديثة لقيادة المستقبل، لا بد أن نكون على قدر المسؤولية بالتسلح بالمعرفة وتطوير المهارات التي تؤهلنا لقيادة المستقبل الجديد، ونحن شباب عمان على يقين بأن الوطن يعول علينا الكثير لتحقيق الرؤى والتطلعات وبأننا المورد الأول لصناعة المستقبل.
لذلك حتى نصل إلى ما نطمح إليه لا بد أن تتهيأ لنا كل الأسباب وسبل التمكين التي تجعلنا رواد الصناعة المستقبلية ولا نكتفي بالتسابق إلى ما وصل إليه الآخرون من تقنيات وتطورات، بل نجعل العالم يتسابق من خلفنا.
هناك بعض المجالات والأدوات الأساسية التي من المفترض أن تكون متاحة دون إجراءات معقدة أو قيود عالية لتجعلنا مواكبين لمستقبل التقنيات الحديثة وأبسطها على سبيل المثال لا الحصر، إمكانية ربط بوابات الدفع الإلكتروني وقد كانت قبلها منصات الاتصال المرئي التي تم السماح بها مع ظروف جائحة كورونا (COVID-19) وغيرها من أساسيات المواكبة الرقمية.
لذلك على قدر الطموح يجب أن تكون متاحة ومسخرة كل الإمكانيات والمتطلبات التي يستطيع من خلالها أن يخوض الشباب العماني سباق الريادة المستقبلية”.
ويختتم باقوير حديثه بثقة: “نعم نحن متفائلون وقد بدأت ملامح الثقة والتمكين للشباب في بعض المجالات بالسلطنة ونطمح إلى أن تشمل كل المجالات حتى تتكامل الجهود ونصل بتكاتف الجميع إلى الأهداف والطموحات المنشودة.
نملك شغفًا متوقدًا وعزيمة جامحة وإرادة لم ولن تلين من أجل إعلاء شأن وطننا العزيز وجعل عمان في مصاف الدول المتقدمة بسواعد شبابها وأبنائها المخلصين”.