سعد السعدي من نجم الملاعب إلى بتر إحدى قدميه !

تأخر تشخيصه حتى تمت إصابته بالسرطان .. وجائحة كورونا أجلت سفره للعلاج

حاوره – سعيد الهنداسي

عامان وهو يعاني من مرض خبيث، تحمل الكثير من المعاناة، كان ينتظر كلمة عطف أو سؤال من قبل إدارات الأندية التي لعب لها، كان يتردد بين المستشفيات للعلاج في الوقت الذي كانت له مطالبات مالية مع بعض الأندية التي لم تلتفت لمعاناته الصعبة التي عاشها، إنه اللاعب سعد بن عبيد السعدي الذي مثل المنتخب الوطني الأول في فترة من الفترات ولعب لأندية السويق والخابورة والمصنعة والشباب ومسقط. وأنا اقترب من مجلسه وجدت أمامي شخصية إنسانية يملأها الأمل مبتسم رغم آلامه التي يعانيها ولولا وجود العكاز الذي يستخدمه ليساعده على الحركة بجانبه لما خطر ببالي أن هذا اللاعب الشاب الذي فقد إحدى قدميه قبل فترة وجيزة بسبب مرض السرطان.
ويعاتب اللاعب سعد السعدي إدارات الأندية التي مثلها وأولهم نادي السويق قائلا: عانيت من الإصابات منذ مرحلة الناشئين حيث إننا مع تحقيقنا لقب البطولة الخليجية التي أصبت فيها لم أجد تلك الرعاية من إدارة نادي السويق في تلك الفترة ولم يزرني أحد منهم أو تواصل معي بالاتصال سوى المدرب مصبح السعدي وبعض اللاعبين الذين لعبنا معا في تلك الفترة وكذلك الحال مع بقية الأندية حيث إنني أعاني من مرض السرطان منذ قرابة السنتين لم يتواصل معي أي إداري من إدارات الأندية التي لعبت لها وأعذر البقية لأنهم لا يعلمون عن معاناتي الصحية ومرضي الذي أعاني منه.

المعاناة مع المرض

يواصل اللاعب سعد السعدي حديثه عن معاناته مع مرض السرطان والنهاية الحزينة التي وصل إليها في هذه المعاناة حيث قال: بدأت المعاناة منذ قرابة السنتين وطوال الفترات الماضية انتقلت للعلاج في المستشفيات الحكومية وأتلقى العلاجات، وتأخر تشخيصي حتى تم تأكيد إصابتي بمرض السرطان وسافرت للعلاج في مملكة تايلند لأبقى بمستشفيات تايلند قرابة 6 أشهر ليتم تشخيصي بعد ذلك واني مصاب بهذا المرض ولله الحمد العامل النفسي بالنسبة لي كان عاملا مساعدا وإيماني برب العالمين وما هو مكتوب للإنسان يبقى بيد الله عز وجل.

بين نارين

ولأن المصائب لا تأتي فرادا، روى السعدي حديث المعاناة وتداعياتها قائلا: قبل أن تحل علينا جائحة كورونا قررت السفر إلى جمهورية الهند لمواصلة علاجي وبعد أن أوشكت على الانتهاء من إنجاز معاملة لتأشيرة السفر نتفاجأ بإغلاق المطارات ومنع السفر بسبب كورونا لتستمر المعاناة ولا حل سوى الانتظار ويتم إبلاغي في مستشفى خولة ليتم توجيه خيارين لي أحلاهما مر، أما الانتظار وتحمل توابعه من انتشار المرض في كل أرجاء الجسم أو الخيار الثاني وهو بتر القدم، لأعود للبيت وأخذ المشورة مع أهلي واتخذ القرار الثاني وهو أن يتم بتر القدم ولم يكن قرارا سهلا وحاليا أتلقى العلاج وأتناول جرعات للكيماوي.

روح الأمل

ورغم هذه المعاناة لا يزال سعد السعدي يتولى تدريب المراحل السنية بفريق الخضراء التابع لنادي السويق فيقول: حاليا أتولى مهمة تدريب فريق الناشئين بالفريق الذي بدأت فيه وهو فريق الخضراء وأنا سعيد بمشاركة أبنائي الصغار في الملعب بصحبة عكازي الذي أصبح رفيقي كما أتولي أيضا رئاسة اللجنة الإعلامية بالفريق ونقوم بتغطية فعاليات رياضية.

مناشدة الجميع

وقدم اللاعب سعد بن عبيد السعدي مناشدة ورسالة يقول فيها: أتمنى أن يحظى اللاعب الذي قدم إنجازات لناديه ووطنه باهتمام خاص ويتم علاجه عند مرضه ويفترض من الجهات المعنية أن تقدم له هذه الخدمات وفي حالتي الصحية أتمنى أن أسافر للعلاج في الخارج وتكملة علاجي لأني بحاجة له في الفترة القادمة وكلي أمل أن تحظى مناشدتي هذه وتلقى آذان صاغية.

حديث البدايات

وأعاد اللاعب سعد السعدي بذاكرته إلى بدايته مع كرة القدم حين قال: بدأت من مرحلة الناشئين في نادي السويق وكان حينها المدرب مصبح السعدي مدربا للناشئين وكانت لدينا توليفة جميلة استطعنا أن نحقق إنجازا كبيرا والفوز بدرع دوري الناشئين على مستوى السلطنة موسم 2000 ونشارك في بطولة الخليج للناشئين ونحقق لقبها في أول إنجاز يسجل لنادي السويق خارجيا وإعطاءنا دافعا للاستمرارية.

مواهب واعدة

وأضاف اللاعب سعد السعدي: المواهب في ولاية السويق هي كنز من المواهب الواعدة خاصة في رياضة كرة القدم ويبقى الاختلاف فقط في تعاقب الأجيال على سبيل المثال في الجيل السابق وكان الانتماء والتضحية للنادي الذي تنتمي إليه في الولاية أو الفريق بالبلد بينما في وقتنا الحالي من الصعب اليوم أن تجد تلك التضحية والتنازلات موجودة ونحن في زمن الاحتراف والمادة. ولأن الإصابات هي من تحرمنا دائما من رؤية النجوم واستمرارهم في الملاعب يواصل اللاعب سعد السعدي حديثه فيقول: الإصابات كانت معي منذ البدايات وبعد هذا الإنجاز تعرضت للإصابة أبعدتني عن ممارسة كرة القدم أكثر من 3 سنوات مع ذلك وبالعزيمة والإصرار والتحدي استطعت العودة من جديد لممارسة كرة القدم.

احتراف داخلي وخارجي

وواصل السعدي حديثه عن عودته بعد الإصابة حين قال: بعد العودة التحقت بالفريق الأول بنادي السويق لفترة وجيزة ثم انتقلت لنادي صحار في موسم 2007 لألعب به 3 مواسم حققت معه الصعود من دوري الدرجة الثانية لدوري الدرجة الأولى حيث كنت أتقاضى من نادي صحار مبلغ 100 ريال وتقدم لي بشكل يومي بـ 5 ريالات يوميا استخدمها في النقل والتغذية من صحار إلى السويق لأني لم أكن املك وسيلة نقل خاصة حينها، وقد دربنا في تلك الفترة المدرب العراقي صفا عدنان شقيق المدرب ثائر عدنان، ثم كانت آخر محطة في نادي الشباب. وتطرق اللاعب سعد السعدي إلى محطة مهمة في مسيرته الرياضية وهي الاحتراف الخارجي قائلا: كانت لي تجربة احترافية خارجية في نادي السالمية الكويتي وقدمت فيها مستوى جيد في 2009 لمدة موسم واحد تعرضت فيها للإصابة.

مشاركة المنتخب

وحول انضمامه للمنتخب قال: بعد مباراة نادي مسقط والطليعة والتي قدمت فيها مستويات كبيرة تم إخباري في تلك الليلة بانضمامي للمنتخب بقيادة المدرب كلود لوروا وشاركت في أول مباراة مع منتخب السنغال ثم مباراة منتخب مصر لتتوالى بعدها المباريات الودية والدولية وبسبب الإصابة لم أستطع تكملة المشوار ولعبت قرابة 16 سنة في الملاعب ولكن الإصابة أبعدتني عن الملاعب.