استغلال الجلود يحقق عوائد اقتصادية كبيرة ويعالج مشاكل تؤرّق البيئة

28 مصنعا للمنتجات الجلدية بالسلطنة

كتبت – مُزنة الفهدية
استعرضت نشرة الوشق التي يصدرها المركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني في عددها الرابع والخمسين ظاهرة التخلص من مخلفات الذبائح بطرق غير سليمة، من خلال رميها في المزارع أو الأودية أو أماكن الفضاء وغيرها من الأماكن مسببةً بذلك أضرارًا على الإنسان والبيئة.
وتم البحث حول أبرز الأضرار البيئية الناتجة عن رمي مخلّفات الذبائح في غير الأماكن المخصصة لذلك في انبعاث روائح كريهة من مكان رمي تلك المخلّفات مما يؤدي إلى تلوّث الهواء، إضافةً إلى أنّها تشكّل بيئة خصبة للحشرات والقوارض بحيث تتجمّع عليها ويمكن أنْ تنقل الأمراض للإنسان والكائنات الحية الأخرى، وأيضًا تتحلل هذه المخلّفات وتختلط بالتربة مما قد يؤدي إلى خلل بيئي وتلوّث المياه الجوفية، كما أنّ هذه المخلّفات في حال ملامستها للمسطحات المائية فإنها ستؤدي لتلوّث تلك المياه مما سيتسبب في ضرر المستفيدين من تلك المياه، هذا بالإضافة إلى أنّها تتسبب بتشويه المنظر الجمالي العام، وحتى إنْ تمَّ التخلّص من مخلّفات الذبائح في المرادم الهندسية بطرق سليمة فإنه يبقى أنّ أعباء التخلّص منها تزيد بينما في المقابل ممكن أن تكون موردًا اقتصاديًا كبيرًا يخفف عن كاهل المرادم وفي الوقت نفسه يعضد الاقتصاد الوطني ويطوّر صناعة الجلود ومشتقاتها.
وكشفت آخر الإحصائيات المتوفرة في السلطنة لعام 2019م أن الثروة الحيوانية من الأبقار والماعز والإبل والضأن تزيد على حوالي 3.6 مليون رأس، كما ارتفع حجم الإنتاج الحيواني إلى 301 ألف طن في عام 2019م مقارنة مع عام 2011م الذي بلغ حجم الإنتاج فيه 129 ألف طن، وتُستورد إلى السلطنة بين الحين والآخر أعداد كبيرة من الأغنام والأبقار لرفد الأسواق المحلية، فقد وصل في أبريل الماضي أكثر من 18 ألف رأس من الأغنام الصومالية لميناء صلالة، كما وصل في الشهر ذاته 10 آلاف رأس من الأغنام الأسترالية، و10 آلاف رأس من الأغنام السودانية لميناء السلطان قابوس، وأوضحت الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة “بيئة” أنّ المرادم الهندسية المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة استقبلت كميات كبيرة من نفايات الذبائح والنفايات البلدية خلال فترة عيد الفطر الماضي 2019م تقدَّر بأكثر من 20 ألف طن، حيث زادت بمتوسط يقدَّر بحوالي 36% مقارنة بكميات النفايات خلال الأيام العادية.

مصانع

وأشارت النشرة إلى عدد من مصانع صنع المنتجات الجلدية والمنتجات ذات الصلة التي بلغ عددها 28 مصنعًا في عام 2018م، وذلك بحسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، حيث يمكن اعتبار أنّ الجلود ثروة غير مستغلة بالشكل المطلوب، فإذا ما استُغلت الاستغلال الأمثل فإنها ستحقق عوائد اقتصادية للأفراد والسلطنة، كما يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الجلود في السلطنة من جهة وتصديرها للخارج من جهة أخرى، إضافةً إلى أننا من خلال استغلالنا للجلود فإننا بذلك نحل مشكلة تؤرّق البيئة والمتمثلة في رمي مخلّفات الذبائح في غير الأماكن المخصصة، ويمكن استغلال الجلود على وجهين الأول منهما هو الجلود الخام إذ أنَّ هناك حاجة ماسّة لظهور مؤسسات معنية بتجميع الجلود ودبغها وتهيئتها لمختلف الصناعات وإيصالها للشركات العاملة في مجال تصنيع المنتجات الجلدية داخل السلطنة وخارجها، أما الوجه الآخر فهو تأسيس المؤسسات التي تقوم بتصنيع المنتجات من هذه الجلود. وقد أشار القرآن الكريم إلى أهمية الجلود واستخداماتها في مواضع عدة من القرآن.

جهود حثيثة

تبذل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه وبلدية مسقط وبلدية ظفار جهودًا لتوفير المسالخ في مختلف محافظات السلطنة التي بدورها تُذبح فيها المواشي بعد التأكد من سلامتها وخلوها من كافة الأمراض وكذلك التخلّص من مخلّفات الذبائح بطرق سليمة، وتعد المسالخ البلدية المكان الأمثل للذبح بحيث تتوفر فيها جميع مقومات السلامة، كما تقوم هذه الجهات بجهود كثيرة منها التشجيع على استخدام المسالخ للذبح والتوعية بمخاطر الذبح العشوائي خارج المسالخ.

توصيات

حفاظًا على صحة الإنسان وكذلك سلامة البيئة يمكن التعامل بطرق سليمة مع مخلّفات الذبائح في السلطنة من خلال عدة توصيات أبرزها غرس أهمية استغلال الجلود وتعريفهم بإرث الآباء والأجداد في استغلالها لدى النشء، وإنشاء شركات مختصة بتجميع الجلود وتصنيع المنتجات منها، وأيضًا استخدام المسالخ عند الرغبة في ذبح المواشي وعدم الذبح العشوائي في المنازل والطرقات وغيرها، وتكثيف حملات التوعية والإرشاد بمخاطر التخلّص من مخلّفات الذبائح في غير أماكنها المخصصة، والعناية بالبيئة من كافة الملوثات والمحافظة على مكنوناتها.