«ثورة المخمل».. رواية تنتقد الانشغال بالماضي وإهمال الحاضر

تنطلق رواية (ثورة المخمل) للأديبة كلاديس مطر من عالم كامل مفترض تدور أحداثه في بقعة جغرافية من بلاد الشام اسمتها وادي الرماد لتسقط عبرها أحداثا تتماهى مع واقعنا الحالي. بطل الرواية لاعب في سيرك تدفعه رغبته لجني المال وتحقيق الأرباح إلى الدعوة للتطبيع مع عدو غاز جاء ليحتل الأرض لتتتالى بعدها الأحداث في بناء مشوق ينتقد ميل الكثيرين إلى التغني بالماضي وبالتاريخ على حساب الواقع والنهوض به ما يتيح للخارج اختراق مجتمعاتهم. كلاديس تركت لشخصيات الرواية الحرية في الحديث عن نفسها وما تعرض له الوادي ولكنها في الوقت عينه وبطريقة غير مباشرة تلومهم على ما فعلوه بأرضهم عندما لم يكن للزمن قيمة عندهم ليطغى عليهم الوهم وعدم الإنجاز وليفرحوا بنجاح غيرهم متغافلين عن العدو الحقيقي. قدمت للرواية الباحثة والأديبة المغربية فاطمة المرنيسي معتبرة أن شخوص ثورة المخمل ملتبسة جميعها أمام العلاقة القلقة والمضطربة مع الزمن حيث تمتد جذورهم عميقة وقوية مع الماضي ولكن حالما يخطون باتجاه الحاضر فإنهم يشعرون وكأنهم راقصون على الحبال. الرواية التي تقع في 200 صفحة من القطع المتوسط صدرت عن دار عقل للدراسات والنشر والترجمة.. كتبت بطريقة التشويق الذي يعتمد على أحداث الواقع دون الاستطراد في زج أحداث أخرى ما يجعل الراوية في مسار أدبي صحيح. والأديبة كلاديس مطر من مواليد اللاذقية حاصلة على إجازة في الأدب الفرنسي من جامعة تشرين وهي عضو في اتحاد الكتاب العرب واتحاد كتاب لوس أنجلس بأمريكا وفازت بجوائز محلية وعربية. لديها إصدارات عديدة منها في القصة مجموعة (حتى يزهر الصوان) وفي الرواية (حب على قياس العالم) وفي البحوث والدراسات (خلف حجاب الأنوثة) وفي المسرح (المسمار الأخير) فضلاً على أكثر من عشرين كتابا مترجماً.