شيرين القاضي: بين حرصي على تفوقي الأكاديمي ورغبتي في العودة لوطني كان القرار

بقائي في المنزل في الفترة الماضية جعلني أعيد ترتيب أولوياتي وتعلمت مهارات فنية

جديدة كتحريك الرسوم المتحركة ، ودخلت بعض الدورات التدريبية في الاقتصاد

حوار – فاطمة الإسماعيلية
عدد كبير من الطلبة عادوا لأرض الوطن مع انتشار جائحة كورونا كوفيد 19 شيرين بنت هاني القاضي طالبة في جامعة بريتيش كولومبيا في فانكوفر كندا في سنتها الثالثة تخصص المالية . عادت هي أيضا بعد رحلة طويلة استغرقت 30 ساعة ، تروي لنا في السطور القادمة عنها وكيف غيرتها كوفيد19 وهي في المنزل .

* حدثينا بداية عن قرار عودتك عندما انتشرت الجائحة في كندا، وما الذي كان يقلقلك تلك الفترة ؟

كانت هناك صعوبة في البداية في اتخاذ قرار العودة بسبب عدم وضوح الأمر والإجراءات الاحترازية. كما لم يكن هناك قرار من جانب الجامعة إذا ما ستنتقل الدراسة إلى دراسة عن بعد أم لا، ومما زاد من قلقي إصدار قرار حظر الطيران عالميا. فلم أكن أعلم إذا كان باستطاعتي العودة أم لا، حيث إنني كنت حريصة على التفوق الأكاديمي وفي نفس الوقت كنت راغبة في العودة بين أهلي، لإحساسي بالأمان في بلدي خلال هذه الفترة العصيبة.

* كيف تم قرار العودة من الجامعة أو الأهل أو الجهات الرسمية ؟

فور صدور قرار الجامعة بتحويل الدراسة عن بعد، حجزت تذكرة على أول رحلة مغادرة إلى مسقط. وتواصلت مع الدكتور طلال البلوشي في الملحقية الثقافية في السفارة العمانية، بواشنطن حيث أبدى دعمًا كبيرًا وتعاونًا مشكورًا لتسهيل عودتي إلى السلطنة. أما عن أهلي، فقد كنا على تواصل مستمر خلال هذه الفترة و كانوا دائمًا مصدرًا للطمأنينة.
وزملائي كانوا متعاطفين معي وداعمين لي في هذه الأزمة ولكنهم فوجئوا بذهابي السريع إلى عُمان.

* كيف تصفين رحلة العودة ؟

رحلتي من فانكوفر إلى عُمان كانت متعبة جدًا بسبب طول فترة الترانزيت في مطارين فاستغرقت الرحلة ٣٠ ساعة للوصول إلى مسقط. مما زاد الأمور صعوبة هو التوتر والخوف من العدوى بين الركاب فكان علي أن أحرص على ارتداء الكمامة والقفازات طوال الرحلة والحرص على تعقيم حقائبي وهاتفي ومقعدي.
في مطار تورونتو، الترانزيت الأول، قبل الصعود إلى الطائرة المتوجهة إلى فرانكفورت، فاجأتنا شركة الطيران بعدة إعلانات مربكة. فمثلا أعلنوا أن غير الأوروبيين غير مسموح لهم بالصعود للطائرة بسبب منعهم من الدخول إلى الدول الأوروبية مما نشر الذعر القلق بين الركاب. وبعدئذ ذهبت إلى المضيفة لأخبرها بأنهم لا يستطيعوا منعي من الصعود إلى الطائرة لأنني لن أدخل إلى أوروبا، بل فقط سأستخدم مطار فرانكفورت كمحطة ترانزيت. فقاموا بتغيير الإعلان وسمحوا لركاب الترانزيت بالسفر ، فكانت تلك من أصعب المواقف التي مررت بها.

* ما الذي فعلته فور وصولك؟

عندما وصلت، التزمت بإرشادات الحكومة بالبقاء بالحجر المنزلي لمدة أسبوعين مع الاستمرار بدراستي الجامعية عبر الإنترنت والاستعداد للامتحانات النهائية.

* كيف غير كوفيد حياتك فور عودتك ومتى بدأتي تشعرين بالتغير؟

الصعوبة الكبرى كانت عدم الاختلاط مع أهلي بعد وصولي وشعرت بالخوف من أن أنقل إليهم العدوى بسبب سفري وتنقلي بين المطارات. غير كوفيد حياتي بأنه غير وجهة نظري تجاه أشياء
عديدة: أولًا الدراسة عن بعد لم تكن في الحسبان من قبل ولكنها الآن أصبحت شيئًا أساسيًا وهذا جعلني أثمن الأوقات التي كنا نحضر فيها المحاضرات الشيء الذي كنا نعتبره من المسلمات.
ثانيًا : فترة الحجر المنزلي جعلتني أعيد ترتيب أولوياتي وبين لي أن هناك أشياء كثيرة كنا منشغلين بها ولكن يمكننا الاستغناء عنها دون أن تتأثر حياتنا بشكل كبير كالتسوق والأكل في المطاعم على سبيل المثال.
ثالثًا بينت لي فترة الحجر المنزلي أن الأولوية في الحياة هي الترابط الأسري والحفاظ على الصحة.

*ما هي مواهبك إبداعاتك الجديدة وكيف استثمرتي وجودك بالمنزل؟

في البداية وبعد انتهاء اختباراتي، كان لدي الكثير من وقت الفراغ وأردت أن أحفز نفسي على تعلم مهارات جديدة. فشاركت في صفوف ، ودورات عبر الإنترنت في مواضيع كنت راغبة أن أتعلمها مثل ريادة الأعمال في اقتصادات الدول النامية. بالإضافة إلى ذلك، أردت أن أحفز مهاراتي الفنية ودائما كنت راغبة في تعلم مهارة رسم الرسوم المتحركة. قضيت بعض الوقت في البحث عن فيديوهات تعليمية ونزلت برامج الرسم على جهازي الإلكتروني و بدأت بالتدريب.
بعدما اتقنت رسم الشخصيات الكرتونية، قررت أن أصمم مقاطع قصيرة ولكن هادفة لكي أوصل توصيات اللجنة العليا لمكافحة كوفيد للناس بصورة سلسة ومقبولة. فرسمت شخصيات معروفة واستخدمتها كوسيلة توعية للناس. أنشأت حسابا في الانستجرام وتويتر لهذه الأعمال.