المراكز الصحية وعيادات طب الأسرة .. خلية نحل لساعات طويلة في مواجهة الجائحة

تطبيق قوانين الحماية من العدوى ونشر المعلومة الصحيحة

برز دور الرعاية الصحية الأولية في السلطنة، ممثلًا بطب الأسرة في المراكز والمجمعات الصحية لمواجهة التحديات العالمية في تفشي فيروس كورونا المستجد، كونها الخط الأول في سلم الرعاية الصحية في البلاد، فلقد كان دورها ملموسًا في مناقشة الحيثيات ووضع الخطط وتحليل البيانات وعرضها على المختصين لاتخاذ القرارات المناسبة لكل مرحلة.
ومع إعلان منظمة الصحة العالمية هذا الفيروس كوباء عالمي بتاريخ الـ12 من مارس 2020، أصبحت كل المراكز الصحية وعيادات طب الأسرة تعمل كخلية نحل لساعات طويلة استعدادًا لهذا الضيف الثقيل، فبدأت بتطبيق قوانين الحماية من العدوى في كل مؤسساتها، وتطبيق التباعد الاجتماعي لمرضاها وموظفيها، وقد قام أطباء الأسرة أيضًا بالتعاون مع فريق مكافحة العدوى بتدريب جميع العاملين من أطباء وممرضين وفنيين في هذه المؤسسات الصحية على خطوات تعقيم اليدين، وتطبيق جميع الإجراءات الاحترازية أثناء معاينة المرضى المشتبه إصابتهم بهذا الفيروس.
ويبدأ دور طبيب الأسرة من اللحظة التي يدخل فيها المريض للمؤسسة الصحية، وذلك من خلال أخذ معلومات المريض والتاريخ المرضي، وفحص المريض سريريًا، وإجراء المسحة بالطريقة الصحيحة، ومن ثم صرف العلاج المناسب له.
ولا يقتصر دور طبيب الأسرة على هذا الجانب فحسب، بل يتعداه إلى الكثير من الأعمال الأخرى التي يحتاج فيها الطبيب لمتابعة مرضاه المصابين بالفيروس عن طريق الهاتف، وتتبع جميع الحالات المخالطة لهم، والاتصال بهم ومعاينتهم، وإرسال طاقم طبي لهم إلى المنزل إذا استدعى الأمر.
كما لا يخفى دور أطباء الأسرة في متابعة المؤسسات الصحية الخاصة، والوقوف على جاهزيتها لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها، وتسهيل كافة الإمكانيات للقيام بالدور المنوط بها على أفضل وجه.
وحين أصبح الوباء نقطة حوار ساخنة لجميع أفراد المجتمع، كان ظهور أطباء الأسرة جليًا في وسائل الإعلام المختلفة، كالتلفاز والإذاعة وجميع وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك للحديث عن مستجدات الجائحة ونشر المعلومة الطبية الصحيحة ودحض الشائعات.
وقد حرص أطباء الأسرة على تبادل الخبرات والنقاشات العلمية عن طريق عقد اجتماعات وحلقات تعليمية إلكترونية لجميع الأطباء العاملين في الرعاية الصحية الأولية، وذلك إيمانًا منهم بضرورة تبادل المعلومات ومناقشة آخر مستجدات الأبحاث العلمية في هذا الصدد.
إن المتأمل في المنظومة الصحية في السلطنة أثناء الجائحة، يدرك يقينا كمّ المسؤولية الملقاة على عاتق طبيب الأسرة، ومدى نجاحه في التصدي لها، وهو بلا شك، الركيزة الأساسية للرقي بجودة الرعاية الصحية الأولية.