إرث من الخبرة والتجارب في إدارة مختلف التحديات

عبر التجارب التي مرت بها السلطنة في ظروف مختلفة فإنه ثمة إرث قد تشكل في التعامل مع مختلف التحديات، ونقصد هنا الحالة المدارية التي تتعرض لها محافظة ظفار، فلدينا ذاكرة قريبة مع الإعصار مكونو في العام 2018 ومع إعصار فيت في العام 2010 والتجربة الأشهر مع إعصار جونو في عام 2007.
لا شك أن كل هذه الخبرات التي تراكمت ساهمت ولا زالت تشكل تجربة ثرية يقوم عليها الجميع في التعامل مع أي نوع من هذه التحديات التي تفرضها الطبيعة، حيث يكون للجهود الجماعية أن تكاتف لتجاوز التحدي.
هذه المرة لدينا تحديان، فالحالة المدارية تأتي وسط ظروف الجائحة العالمية المعروفة «كوفيد 19» التي تفرض التزامات أخرى، ما يضاعف من حجم التحدي والمسؤولية معا، لكن لدينا عزاء في الإرادة والهمم العالية وإنسان السلطنة بقدرته الكبيرة على المواجهة والقدرة على العمل بكل ثبات وثقة في مثل هذه الظروف.
إن أي تجربة يمر بها أي إنسان أو مجتمع أو دولة لا شك أنها تصقل الطرف المعين، وتجعله قادرا على رؤية الأفضل في المستقبل، في وسائل التعامل، وكيفية الإدارة الذكية للتحدي، وغيرها من المهام المطلوبة في هذا الإطار.
أيضا لا بد من التذكير بالسمة الأساسية التي تشكل العماد الجوهري لكل هذه الصورة، وهي التكاتف العماني والعمل الجماعي الذي يمثل شكلا مركزيا في المعالجة، هذه الروح التي تعكس مضامين عديدة يصعب تلخيصها وهو ما يعزز الثقة بالذات ويقود إلى البذل ومساهمة الجميع في تجاوز الأزمة المعينة أو التحدي باتجاه أي حدث ما.
مع صورة التكاتف والعمل الجماعي، يمكن التنويه بالبعد الأهم وهو الدقة والعلمية فنحن في عصر يتطلب الروح المعرفية وتطبيقها في كل الجوانب، بحيث يكون لنا أن نخرج بأفضل الحلول والنتائج، وهذا ما هو قائم اليوم بعد أن أصبحت لدينا تجارب وإرث ملموس في هذه الجوانب، فالجهات المختصة تعمل وفق منهجية وهي تستعين بالأدوات العصرية والعلمية، لكي تعالج الأوضاع المختلفة لتحقق أفضل مواجهة للتحدي المعين.
هنا يكون الحديث عن التخطيط والإدارة وقبلها الجاهزية، وبحمد الله فالسلطنة اليوم لها من المؤسسات في هذه الأطر ما يشكل فخرا حقيقيا، ولابد أن هذا الشيء تكون وتراكم عبر الزمن، كذلك القدرة المستمرة على التعلم والاستفادة من التجربة والسعي إلى اكتساب المزيد من الخبرات الإنسانية، سواء من خلال العمل الداخلي أو عبر الاحتكاك بالتجارب العالمية في إطار التعاون في مسائل التدريب والتلقي العلمي والاستفادة من خبرات الآخرين.
أخيرا، يجب التأكيد بأن العزائم قوية ولدى العمانيين القدرة على تجاوز التحديات متمسكين بالوعي المجتمعي والإرادة وروح التعاون الكبيرة، وهم يعضدون ذلك بالتجربة والخبرة والعلم، في عصر لا يمكن أن نستغني فيه عن أدوات المعرفة الحديثة..
نسأل الحق عز وجل اللطف وأن تمر هذه الظروف بسلام، فالله هو المعين.