سرور الخليلي : المسرح أسلوب حياة

تاركا بصمة في المسرح .. وحقق لقب الجوكر

– مسابقة “كن أنت الجوكر” دافع لتحريك المياه الراكدة بالنسبة لي وتحدٍ للنفس قبل إخواني.

– المسرح العماني بخير رغم كل الظروف، والفنان العماني قادر على أن يكون العلامة الفارقة.

– لا أؤيد تقديم مسرح بدون جمهور .. لكن الظروف الحالية استثناء والمسرح يجب أن يستمر.

كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

“المسرح أسلوب حياة”، بهذه النظرة يرى الفنان المسرحي الصاعد سرور بن عبيد الخليلي المسرحَ، وليس هذا بغريب على شاب شق طريقه نحو عالم المسرح منذ عام 2012 أن يقول هذا الكلام ويتعلم من المحيط حوله الكثير، فقد وجد في الخشبة السمراء وعليها غايته وضالته للتعبير عن أفكاره وقناعاته، ولتنمية مهاراته، ولتفريغ طاقته الكامنة في صورة عمل مسرحي جماعي بكافة فنون المسرح.
كما أن العمل الجماعي حاضر مع سرور الخليلي في ثلاثة أعمال “مونودراما” قدمها مؤخرا ضمن مشاركته في مسابقة “كن أنت الجوكر”، والتي حاز خلالها لقب الجوكر بفوزه بالمركز الأول، وإن كانت الأعمال مونودرامية، إلا أن هناك خلف الكواليس أسماء وفريقا وجماعة مسرحية ساهمت بتقديم أعمال رائعة.
سرور الخليلي، تلك الطاقة المسرحية الجبارة، تخبئ في مكنونها الكثير من وجهات النظر، ومن الذاكرة ليست بالبعيدة لأعمال مسرحية قدمها وشارك بها وتجارب أخرى في التمثيل، فكان لنا معه هذا الحوار لنتعرف عليه أكثر.

كن أنت الجوكر

بداية كان حديثنا مع سرور الخليلي عن مسابقة “كن أنت الجوكر”، التي نظمتها فرقة “تواصل” المسرحية خلال شهر رمضان المبارك، وفكرة المسابقة ترتكز على تقديم أعمال مسرحية مونودرامية من المنزل، فقدم الخليلي 3 أعمال، بواقع عمل مسرحي واحد في كل مرحلة من مراحل المسابقة، وحدثنا سرور عن تلك الأعمال قائلا: “العمل الأول كان باسم (أبيض) وفكرة العمل أن كل أنسان يولّد بالبياض ولكن الحياة هي من تجبره على الاختيارات الصعبة وأغلبها تكون سيئة، وفي كل مرة يحاول التوجه نحو الطريق الصحيح يحصل الرفض وعدم التقبل كنوع من أنواع الضغط عليه لكي يسلك طريقًا لا يحبه ولا يرى نفسه فيه وهذه مشكلة اغلب الناس الموهوبين في مجتمعنا”.
وحول العمل الثاني قال: “العرض الثاني كان باسم (خفش) هنا حاولنا أن ندخل في قضية كرونا، لكن من جهة ثانية تماما ولي هي وجهة نظر الخفاش في الشائعات التي طلعت ضده، وبأنه هو السبب في جائحة كرونا، فحاولنا القول أن الخفاش بريء من الاتهامات ضده لأن الإنسان هو من ذهب لعش الخفاش وهو من قام باصطياده لعدة أسباب منها أن عش الخفاش يحتوي على مادة كيميائية غالية جدا، وأسباب أخرى، أما العرض الثالث (أعرف عن نفسي الكثير)، والمنلوج من رواية الفيل الأزرق، اخترت هذا المنلوج لما فيه من عمق فلسفي وحوار مع النفس و تأنيب الضمير بعد أي عمل سيئ قد يقوم به أي شخص ولا يحسب حساب العواقب المترتبة عليه”.
وشارك مع الخليلي فريق عمل، مكون من المؤلف والمخرج عبدالواحد الهنائي، وفني الديكور سالم الربعاني، ومدير المشروه أسلم الجديدي، وفي الصوت الخليل الصيادي، وفني الإضاءة أحمد الهنائي، والمصور حمد القصابي.

دافع كبير

وتحدث الخليلي عن الفوز بالجائرة قائلا: “الفوز بالجائزة دافع كبير لتحريك المياه الراكدة بالنسبة لسرور، والمشاركة تحدٍ للنفس قبل أن يكون تحدٍ لإخواني المنافسين، ويعني لي الكثير وقدرت من خلال هذه المسابقة اكتشاف نفسي ومقدرتي على التصرف في الأوقات الضيقة وكيف من الممكن التعامل معها والخروج بعمل فني متماسك لحد ما، وأيضا الخبرة المكتسبة من التجربة نفسها”.
وتابع: “المنافسة كانت جدًا قوية وممتعة لنا كالشباب صاعد وبعثت فينا الأمل بأن المسرح العماني بخير رغم كل الظروف”.
وسألناه عن من أنصف سرور في الفوز بمسابقة كن أنت الجوكر، فقال: “أستطيع القول أن العمل المستمر وعدم التخاذل هو من أنصف سرور، وطبعا فريق العمل الجميل الذي كان في ظهر سرور هو من ساعده للوصول إلى اللقب”.

الجمهور هو الهدف

واسترسل سرور قائلا: “تجربة (مسابقة كن أنت الجوكر) جدا مثرية ومفيدة للممثل قبل أي شيء، في هذه التجربة الممثل على عاتقة حمل ثقيل جدا، أكبر من الحمل الذي كان عليه في العروض السابقة (في الحالة الطبيعية) هنا الممثل يشارك في كل شيء، سواء الإخراج أو الصوت أو الإضاءة و غيرها من الأشياء، وأقول أن الخروج عن الإطار التقليدي للمسرح يُفقد القضية الكثير، وأهم عنصر، وهو الجمهور، الجمهور، هو العنصر الأساسي للمسرح بدونه لا يكون للمسرح هدف واضح”.
وسألناه إذا كان يؤيد تقديم مسرح بلا جمهور فقال: “لا أؤيد طبعا، لأني مثل ما أسلفت، المسرح بدون جمهور يكون بدون هدف، ولكن في الظروف الراهنة يجب أن يستمر المسرح بأي طريقة كانت”.

بداية سرور

وعرجنا مع سرور إلى بداياته، إذ قال: “بدأت في عام ٢٠١٢ في المسرح المدرسي، وكان أول عرض مسرحي لي (رجل سعيد)، بدور المستشار، وحصلت على جائزة افضل ممثل دور أول، ومن هنا بدأت الرحلة إلى المسرح الجامعي بجامعة السلطان قابوس، وبعدها إلى مسرح الهواة ومسرح فرقة تواصل، البداية كانت مفاجأة لم أتوقع أبدا بأني سأكون ممثلًا ذات يوم، ولكن مع الأيام بدأت في حب هذا المجال والتعمق فيه، وحقيقة لا أستطيع تسمية اشتغالي في المسرح تاريخ، فأنا اعتبر مبتدئًا في هذا المجال”.
وتابع: “أهم الأعمال لي هي (رجل سعيد) على المستوى المدرسي، وعلى المستوى الجامعي مسرحية (الجحدول) للمخرج الجميل سامي البوصافي، وحصلت فيها على جائزة أفضل ممثل ثالث على مستوى جامعات الخليج، وأيضا آخر اشتغال لي جامعيا مسرحية (شهادة من رماد) للمخرج محمد بن خلفان الهنائي، أما على مستوى مهرجان المسرح العماني، شاركت مرة واحدة فقط في نسخته الأخيرة التي أقيمت في ولاية صحار، وذلك مع فرقة تواصل بالمسرحية بعمل بعنوان (شيزوفرينيا) للمخرج سامي البوصافي وحصلنا على جائزة أفضل عرض أول متكامل، وأيضا شاركت في مسابقة إبداعات شبابية و حصلت على أفضل ممثل أول في مسرحية (دوران) على مستوى محافظة الداخلية، وآخر الإنجازات كانت لقب الجوكر”.
وسألنا سرور عما بنقص المسرح العماني، فقال:

– ما ينقص المسرح العماني هو الاهتمام من الجهات المختصة، وتمكين الشباب في هذا المجال من الناحية الفكرية والاشتغال وأيضا يجب أن تكون هناك معاهد أو جامعات لتدريس المسرح أو الفن عامةً، ومن ناحية فإن الشباب العماني قادر ولا ينقصه شيء، وأستطيع القول بأن الشباب العماني يجب أن يستغل قبل فوات الأوان ويجب بدء الصناعة في هذا المجال لأنه مجال فكري ومعرفي عميق جدا يصل إلى جوارح المتلقي، نمتلك في السلطنة طاقات شابة قادرة على صناعة التاريخ للفن العماني وتحويل ما هو هواية اليوم إلى وظيفة غدا، والارتقاء بالمسرح والدراما خليجيا وعربيا -ولم لا- وعالميا.

• هل ترى أن التعويل على الجهات الحكومية معيقٌ للمسرح والمسرحيين؟

– الجهات الحكومية مهمة جدا في صنع القرار لهذا المجال، ولكن في ظل التوجهات التي لا تعطي هذا المجال حقه من قبل الجهات المعنية، فلا بد من مخرج آخر ألا وهو شركات الإنتاج، فيجب أن تبدأ الإنتاج وفي أسرع وقت، وصناعة خط سير واضح وجلي للفن العماني، لا يمكن الاعتماد على مصدر واحد فقط، بل يجب التعدد في المصادر، تجنبًا لأي طارئ قد يحدث في المستقبل.

• كيف أنت والدراما؟ وأين تجد نفسك؟

– لم أجد نفسي في الدراما بعد، وذلك لمشاركاتي الدرامية الخجولة أو القليلة، شاركت في عمل درامي واحد فقط، وكان على منصة اليوتيوب، وهو (سكن عزابية) وكانت تجربة مختلفة وجميلة، وأجد نفسي كثيرا في المسلسلات التاريخية لحبي للغة العربية وذلك لا يمنع أن اكون في أعمال درامية باللهجة الدارجة، كما أميل لتراجيديا كثيرا، ولكن الكوميديا قد تكون هدفًا لسرور في السنوات المقبلة.

• يكرر المسرحيون دائمًا أن هناك أزمة نصوص، كيف ترى ذلك؟

– أزمة النصوص أزمةٌ دائما ما تعرقل المسرحيين لشح الكتاب العمانيين، النص هو نقطة انطلاق أي عرض كان، ومن خلال قراءتك لنص تستطيع -ولو بنسبة ضئيلة- أن تقيم العرض، لأن محتوى النص قد يكشف لك نقاط قوة للعمل عليها على صعيد الإخراج والتمثيل وجميع العوامل الأخرى.

• موضوع تود الحديث عنه؟

– أتمنى أن نرى جهودًا -في قادم الأيام- تنم عن بادرة إيجابية للفن والفنان العماني، سواء على الصعيد الحكومي أو الخاص، نتمنى أن يصبح حلم الفنان العماني واقعًا، ورغم كل ذلك استطيع القول إن الفنان العماني بخير وقادر على أن يكون العلامة الفارقة في هذا المجال.

جدير بالذكر أن مسابقة “كن انت الجوكر” شهدت منافسة قوية ومشاركة دولية، إذ فتح المجال في المشاركة للجميع دون استثناء، وتلقى اللجنة مشاركات من جمهورية مصر العربية، ودولة الكويت، وإيطاليا، إلى جانب المشاركات العمانية.