دور الفرد والمجتمع والالتزام بالاحترازات الوقائية

تلعب المسؤولية الفردية والاجتماعية ككل الدور الأساسي في الوقاية من فيروس كورونا، فخلال الفترة الماضية أتيح التعرف على الكثير من الأمور التي لم يكن الناس على دراية بها في كيفية التعامل مع هذا الظرف الاستثنائي، الذي يتميز بالغموض، لكن في الوقت نفسه يمكن أن يكون ثمة أساليب وطرق لدرء المرض من خلال اتخاذ الوسائل والتحوطات اللازمة والمناسبة.
وقد جاء اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا «كوفيد-19» يوم الأربعاء، ليخرج بقرارات جديدة في هذا الإطار، حيث أكدت اللجنة ارتفاع أعداد المصابين بالفيروس بين المواطنين والمقيمين في السلطنة، وأنه في ضوء ذلك لا بد من التشديد على ما سبق الإشارة إليه من دور الفرد والمجتمع بشكل عام، حيث تصبح مسألة الوقاية هنا مرتبطة بهذا الوعي المطلوب، عبر الالتزام بكافة الإجراءات الوقائية والاحترازية.
يمكن الحديث هنا عن مسألة الضوابط والسياسات التي تشكل صمام الأمان الذي يتضافر مع مسؤولية الأفراد، في سبيل التحصين العام للمجتمع، فإنفاذ هذه الضوابط هو حلقة مركزية في الوقاية العامة ومنع انتشار هذا الفيروس، ولا بد من التركيز هنا على أن الالتزام والتشديد على التقيد العام ظل مسألة أساسية تركز عليها اللجنة العليا في سبيل الوقاية من هذا الفيروس وتقليل حدة انتشاره إلى حين الوصول إلى أفضل وضع، بإذن الله.
أيضًا يأتي قرار اللجنة بتسهيل الحركة بين محافظة مسقط والمحافظات الأخرى بما يتيح استمرار الأنشطة الاقتصادية حيث تقرر رفع الإغلاق الصحي عن محافظة مسقط اعتبارًا من يوم غد الجمعة ، غير أنه أيضًا تبرز هنا مسألة الضوابط ويتم التأكيد والتشديد عليها، إذ تبقى هي الجانب المهم بما يحقق المصلحة العامة، ويتم التوازن ما بين استمرارية النشاط الاقتصادي من جهة والحرص على سلامة وحياة وصحة المواطنين والمقيمين من جهة ثانية.
يتعلق القرار الثالث للجنة العليا بإنهاء العمل بقرار إعفاء الموظفين من الحضور إلى مقرات العمل في الجهات الحكومية، وضرورة عودة ما لا يقلّ عن 50 بالمائة من موظفي كل جهة، إذ حددت اللجنة الآليات لذلك من «إمكانيّة تمتّع بعض الموظفين برصيد إجازاتهم السنويّة»، كذلك «اتخاذ رئيس الوحدة القرار المناسب»، وحيث يصب هذا القرار في ضمان انتظام أداء الوحدة الحكوميّة لأعمالها وخدماتها، ويتم ذلك أيضًا وفق الضوابط الاحترازية اللازمة والمطلوبة لضمان عدم انتشار المرض.
يبقى التأكيد المهم والكبير على موضوع التكاتف والتعاون في التعامل مع هذه الجائحة، وفق ما يوصى به، بحيث إن هذا الوباء العالمي أصبح مؤثرًا على كل مفاصل الحياة الإنسانية وقطاعات الإنتاج، وانعكس ذلك الأثر على النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
أخيرًا لا بد أن مثل هذه الظروف ليست بالهينة ولكنها سوف تمر بإذن الله، ما يعني أننا وإلى الانجلاء التام للأوضاع وعودة الحياة لطبيعتها، فإنه لا بد لنا من التمسك بالتعليمات والقرارات، والنظر إلى المصلحة العامة وأن سلامة أي فرد من سلامة المجتمع والعكس صحيح، بحيث إن الإنسان يظل هو الجوهرة والمركز في مجمل هذه الصورة.