السوداوية تنعكس على تجريديات الفنان العراقي صالح النجار

بغداد – جبار الربيعي

يتأثر الفنان عادة بالمحيط من حوله، فدت سوداوية “كورونا” تنعكس على أعمال الفنان التشكيلي العراقي صالح النجار، فلوحاته التجريدية -التي لا تشير إلى ملمح صريح- تبعث في النفس شعورا بالألم والضيق، لتصل رسالة الفنان وتوثق المرحلة الراهنة التي سيطر فيها “كورونا” بشرِّه على العالم بأسره.
من لوحاته لوحة ذات ملامح إنسان، مسود العينين محمر البشرة متمسرا لا تبدو شفتيه ولا ملمح يشير إلى ابتسامة حتى ولو كانت مصطنعة، ولوحة أخرى تمتلئ بقصاصات الصحف والمجلات في رسالة إلى أنها أخبار العالم حول كورونا بين مبشرة وبين منفرة والعالم من خلف تلك الأخبار تسير إلى طريق مجهول، ولوحة أخرى تصور حيرة رجل يبدو عليه أنه يتساءل متى تنتهي الأزمة لتعود الحياة كما كانت، فربما تأثر ماليا بالأزمة وأصبح مثل المجرد، إضافة إلى أعمال أخرى متعددة، جميعها رُسمت بطريقة تجريدية واكبت المرحلة الراهنة، ليؤكد أن الفن حاله كحال التأريخ يوثق مرحلة من مراحل الحياة على الإنسان، وتحمل الذاكرة اللحظية إلى الأجيال القادمة تاريخيا وتوثيقا وحكاية اختلط فيها الخيال بالواقع.
وقد استعرضت أعمال الفنان صالح النجار مؤخرا في معرض فني إلكتروني، نظمته دار الثقافة والنشر الكردية في العراق، وهي إحدى دوائر وزارة الثقافة العراقية، وجاء المعرض بعنوان “لوحات في زمن الحجر الصحي”، وهو معرض خاص بالفنان صالح النجار بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد .
والفنان التشكيلي صالح النجار حاول من خلال إبداعه الفني رؤية موضوع فيروس كورونا المستجد من زاوية أخرى، لمحاولة التخفيف من وطأة الأمر، وتقليل الذعر المنتشر بين الناس، فطبيعة الناس إن رأت من يشاركها الهم اطمأنت، وكأن الناس يتقاسمون الألم فيخفف عنهم، وذلك من خلال الفن والأفكار المتميزة في آن واحد، جسدتها أعماله الفنية والتي ضمت أكثر من (٢٠) عملاً لتؤكد على ضرورة نشر الوعي الصحي بين أبناء المجتمع من خلال البقاء في البيت.
وأكد النجار أن “أعماله الفنية والتي جاءت بعنوان (لوحات في زمن الحجر الصحي) والتي نفذها خلال فترة الحجر هي رسالة إلى الناس جميعا بأن هذا الفيروس قد جعل الإنسان شبه مقيد إلا أن الحياة يجب أن لا تتوقف، وان الإنسان باستطاعته أن يمارس عمله وأنشطته الأخرى وهو في بيته”.
ونوه إلى أن “إحدى لوحاته والتي حملت الرقم (2020) في إشارة للسنة الميلادية الحالية جاءت في شكل إنسان قد انحنى ظهره من المرض والهم والحزن نتيجة ما أصابه من وهن وتعب لما حملته هذه السنة من أخبار غير سارة”.
يشار إلى أن الفنان صالح النجار هو من مواليد مدينة خانقين في محافظة ديالى وله العديد من الأعمال الفنية والتي من خلالها جسد الطبيعة بجميع ألوانها وأشكالها، فضلا عن تناوله هموم الإنسان ومعاناته فكانت أعماله بحق رسالة تآخ وسلام وتكامل بين أبناء الوطن الواحد، كما حاز على الكثير من الجوائز والشهادات التقديرية خلال مشاركاته في العديد من المعارض والمهرجانات المحلية والعربية والدولية.