مع عيد استثنائي .. للصورة بعد آخر!

مع انتهاء اليوم الثاني من أيام عيد الفطر المبارك وحلول ثالث الأيام، سيكون لنا أن نسأل أنفسنا بشكل بسيط، عن تلك الأشياء التي فقدناها وعما اكتسبناه من ناحية أخرى!
قد يكون الجلي في الأمر أن الكثير من العادات والتقاليد التي ألفناها قد غابت هذه المرة عن مظهر عيدنا المألوف، فقد غابت صلوات العيد الجماعية، وعيدية الأطفال في تجمهراتهم الجميلة، والزيارات العائلية المتبادلة وصلة الرحم، والأسواق المصغرة التي يجد فيها الصغار ما يريدون من الأشياء التي يحبونها، وقبلها الهبطات السنوية التي كانت مظهرًا عميقًا لعكس الموروث العماني منذ قرون طويلة، وغيرها من المشاهد والصور.
لكن هل يمكن القول إن للصورة بعدًا آخر؟ وهذا طبيعي، فأي حدث أو تجربة لا بد أن لها وجهين، فمهما كانت قوة السلبيات أو الآثار غير الإيجابية التي نراها، فربما يطل من بينها ما يشير إلى أمور نتعلمها، وهي دروس للإنسانية بحيث تختبر قوتها وتكون قادرة على التحدي، وحيث المعتركات والمعارك مع الذوات تصقل النفوس وتدربها على الكثير من القيم والمفاهيم التي ربما لم تكن مطروحة من قبل، لكن ثمة سؤال آخر، أنه بعد الخروج من الوضعية الراهنة وعودة الحياة إلى طبيعتها في وقت قريب بإذن الله، هل سيكون كل شيء بالوضعية ذاتها؟ أم سوف نأخذ بعض ما تعلمناه من إيجابيات ونصطحبه معنا في حياتنا؟ إذ لا شك أن الكثير من الناس قد تعلم أمورًا ودروسًا لم تكن تخطر بباله من قبل، مسائل في كيفية الاستفادة من الوقت والاهتمام بالعائلة وإدارة الحياة بشكل جديد وغير معتاد، إلى الاقتصاد المنزلي وتعلم فنون بعينها وتحريك المواهب المعطلة.
ومع الأعياد لا شك أنه سوف تكون ثمة قيم جديدة أيضًا، حيث يختبر المجتمع طرقًا جديدة للتعامل والتفاعل مع هذه المناسبات بعيدًا عما درجه، وهنا سوف تكون هناك مساحات عائلية غير منظورة سابقًا، ولقد رأينا طقوسًا وخبرات لا سيما للأجيال الصغيرة، كل ذلك يعني بشكل أو بآخر أن الاختلاف في تجارب الحياة، ما بين المألوف والجديد، يولّد الإيجابيات مرات وإن لم يكن ذلك دائمًا، ويبقى على الإنسان أن يتعلم الفرز بين الأمور ليأخذ المساحة الإيجابية والمضيئة من كل شيء ويرمي بالسلبيات بعيدًا.
في حياة البشر بشكل عام فهم مدعوون دائمًا للتأمل وتجريب المختلف لأجل اكتشاف المساحات الغائبة عنهم في العادة، هذا ما تفعله الفنون والآداب والأشعار وغيرها من طرق التأمل وترقية الذات روحانيًا ونفسيًا، وهنا يتحقق هذا بشكل مباشر رغم الأزمة والألم والفقدان والمعاناة.
ويبقى العزاء في أنه بعد كل عسر سيكون اليسر بإذن الله، ولا بد أن لكل بداية نهاية، على أمل أن نلتقي في رحاب الحياة القديمة ولكن بروح جديدة وبعد أن نكون قد اصطحبنا معنا كل ما تعلمناه وتدربنا عليه من الأمور الحسنة والطيبة، وحيث نترك وراء ظهورنا ما يعطّل فينا حواس الإلهام والتفكر والتدبر والقدرة على الرؤية المختلفة والابتكار والوعي الإبداعي.