“الكليجة” العراقية.. وجبة أساسية في العيد تفتقد الضيوف

بغداد – جبار الربيعي: لم توقف الظروف التي أحدثتها جائحة “كورونا”، من توقف البيوت العراقية على عمل الكليجة كتقليد متوارث حافظ على وجوده في الأعياد لدى العراقيين، لكن الجائحة اختصرت ولأول مرة تقديم كليجة العيد على أفراد العائلة فقط من دون الأهل والأصدقاء والجيران.
الحاجة أم محمد (57 عامًا) والتي كانت في السابق تستقبل المهنئين في عيد الفطر المبارك من أولادها وعائلاتهم والأهل والجيران على مائدة العيد والكليجة تحديدا أكدت أن “عيد الفطر المبارك لهذا العام كان مختلفا تماما عن الأعياد السابقة حيث أجبرت كورونا العائلات العراقية على تقديم الكليجة على أفراد العائلة فقط من دون تجمعات، وعلى مدار أكثر من 40 سنة أحرص على صنع الكليجة في العيد، كنت مع جدتي ووالدتي واليوم مع حفيداتي، وللكليجة في العيد ألق خاص مع (استكان شاي)، فهو جزء لا يتجزأ من العادات العراقية عند استقبالهم لضيوف العيد، لكن كل شيء اختلف بوجود كورونا”.
وحول طريقة الصنع قالت: “صنع الكليجة لا يكلف الكثير من الأموال، فالمقادير طحين وملح ودهن وغيرها من المكونات البسيطة الموجودة في البيت، إلا أن طريقة عملها تختلف من عائلة إلى أخرى وتخضع إلى الأذواق، فالأشخاص أحيانا يحبون الكليجة بطعم التمر وهو النوع الأكثر شيوعا بين العائلات العراقية ويأتي خلفه الجوز والسمسم والمبروش والحلقوم وغيرها من الأنواع التي دخلت بصنعها بمرور السنوات”.
أما إسراء ساهر فتقول: “الكليجة تقليد عراقي متوارث بامتياز منذ نعومة أظفارنا نرى أمهاتنا وجداتنا وهن يحضرنها بأيام الأعياد، كنا نحرص على مساعدتهن في بداية الأمر، ولكن بمرور الوقت أصبحنا نحن الأحفاد نصنعها بأيدينا وأحرص على تعليم بناتي طريقة عملها”.
وتشير إسراء وهي أم لخمس بنات إلى أنه “رغم دخول معجنات أخرى إلا أن الكليجة بقيت صامدة، لأنها تمثل تقليدًا يحرص الجميع على الحفاظ عليه”، مبينة “كل عيد كنا نقدمها إلى الضيوف الذين يزورون عائلتنا لكن كورونا غيّر العادة لأول مرة”.
ويتداول الناس في العراق كل عيد صورًا لعائلاتهم وهم يصنعون الكليجة، كطقس يمارس في أيام العيد على غرار وجبات محددة في بعض البلدان تُحضَّر بالعيد كما دخل بعض سفراء البلدان الأجنبية في العراق على الخط لتقديم تهنئة الشعب العراقي بالعيد ويقومون بنشر فيديو وهم يصنعون الكليجة أو تذوقها.