استمرار التكاتف والتعاون والالتزام خاصة مع العيد

لا شك أن أول أيام عيد الفطر المبارك، مرّ هذه السنة على جميع البلدان العربية والإسلامية والمسلمين في مختلف بقاع الأرض في ظروف استثنائية وغير عادية، ربما لم تحدث منذ قرون، أن تختفي مشاهد طالما ألفها المسلمون مثل صلاة العيد الجماعية والاحتفالات وفرحة الأطفال والعيدية وغيرها من مظاهر البهجة للكبار والصغار، مع غياب مظهر التجمعات وصلة الأرحام التي تمثل واجهة مميزة للعيد، الذي ينتظره الجميع من سنة لأخرى وهم يختمون شهر الصيام ويستقبلون هذه الفرحة، ولا بد أن رمضان المبارك هو الآخر كان قد مضى أيضًا بالظروف المعلومة ذاتها، ما يجعل كل الصورة استثنائية وغير مألوفة، لكن العزاء في أن الصبر والتقيد بالتعليمات وكافة الإجراءات والقرارات والتخلي عما أحببناه وتعودناه، أن يمكنّ كل ذلك من الإسراع بإنهاء هذا الوباء الذي عمّ الأرض.
لقد أبدى جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في التهنئة التي وجهها جلالته لأبناء عمان والمقيمين على أرضها الطيبة بحلول عيد الفطر المبارك، التقدير السامي لكافة الجهود المبذولة والإجراءات المتخذة لمواجهة انتشار «كوفيد-19» والحد من الآثار على كافة الأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وأشاد جلالة السلطان المعظم بـ«ما أظهره الجميع من بلاء حسن وتعاون تام مع الجهات المختصة»، في الوقت الذي دعا فيه جلالته – أعزه الله – «أبناء الوطن العزيز والمقيمين على أرضه لاستمرار التكاتف والتعاون في التعامل مع هذه الجائحة التي تمر بها بلادنا والعالم أجمع والالتزام التام بما يصدر عن تلكم الجهات من تعليمات وإرشادات».
وهنا، فنحن مطالبون بأن نقابل التقدير السامي والإشادة من جلالته بمزيد من الالتزام والتقيد حتى نصل إلى بر الأمان، وإذا كنا قد قطعنا شوطًا كبيرًا وملموسًا في التحوط والعمل بالقرارات والإجراءات المطلوبة، فإن المزيد من ذلك الالتزام مطلوب، لا سيما في هذه الأيام المباركات، التي يشعر فيها الناس بالأشواق إلى ما كانوا قد اعتادوه في السنين السابقة مع موسم العيد.
وقد أكد جلالة السلطان «حرص الحكومة الرشيدة بكافة قطاعاتها على ضمان كل ما من شأنه توفير الحياة الكريمة لكافة من يعيش على أرض عمان العزيزة»، وفي المقابل فإن المجتمع مطلوب منه أن يبذل المزيد من الصبر والتقيد المطلوب.
سوف تعبر هذه الظروف بإذن الله، وتعود الحياة إلى طبيعتها ذات يوم لتبقى هذه الأيام ذكرى ونخرج من هذه الفترة ودروسها بالكثير من الخبرات والتجارب الثرية، لكن قبل أن يكون ذلك فلا بد أن الإنسان قد يشعر بالضجر أو الضيق في فترات الانتظار والمعاناة غير الاعتيادية، وهذا شيء طبيعي، لكن الأمل في أن نصل إلى الأفضل وتنتهي الجائحة الاستثنائية في أسرع وقت بفضل التكاتف والتعاون المشهود.
وإذ نرسل التهاني بالعيد السعيد لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم وأبناء عمان والمقيمين على أرضها، نسأل الحق عز وجل أن يجنّب بلادنا والعالم أجمع كل سوء ومكروه، وأن ينتهي هذا الوباء سريعا.. وكل عام والجميع بخير.