ماذا لو لم يتم اكتشاف علاج لكورونا؟

فتحي مصطفى –

إن فكرة انتظار خروج دواء أو عقار يحل المشكلة ويعيد الحياة إلى ما كانت عليه في السابق أمر غير واضح وربما غير قريب على الإطلاق، وعلى الناس جميعها معرفة ذلك والاقتناع به والحرص على اتباع الإجراءات الوقائية وتنفيذها بمنتهى الصرامة.
سباق كبير مع الزمن بدأه علماء البحث العلمي في محاولات جادة لإيجاد علاج فعال وناجع لجائحة كورونا «كوفيد -19»، التي ضربت معظم دول العالم، وأودت بحياة مئات الآلاف من الناس، وأصابت ما يزيد عن 5 ملايين شخص على مستوى الكرة الأرضية، لتخرج علينا نتائج أولية من هنا وهناك في إعلان باقتراب الوصول إلى دواء أو مصل من شأنه إنقاذ العالم من الكارثة التي حلت عليه وتنهش في أجساد الناس كالنار في الهشيم.
إلا أننا حتى الآن لم نسمع أو يتم الإعلان عن علاج نهائي تم اعتماده رسميًا للقضاء على الفيروس، برغم مرور وقت كبير على بدء الأزمة منذ اندلاعها في المدينة الصينية «ووهان» نهاية العام الماضي، ما يدعو للقلق الشديد من تفاقم الأمر لدرجة أكبر مما هي عليه الآن، خصوصًا في ظل ما اتخذته دولٌ كثيرة من إجراءات داخلها للعودة إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى تدريجيا، فيما يعرف بالـ«تعايش مع الفيروس»، وهو حتمًا أمر في غاية الخطورة، لأن الرهان فيه يكون على الوعي الجماهيري أو الشعبي! وما حدث بالفعل في بعض الدول هو ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة اليومية، بعد اتخاذ إجراءات عودة الحياة إلى طبيعتها، اعتمادًا على الوعي الشعبي.
وبنظرة موضوعية إلى دول بعينها عرف عنها، أو كنا نعتقد، التحضر والمدنية والوعي الشعبي التام، لدرجة أنها كانت مضربًا للأمثال، نجد أن النظام الصحي لها تعرض للانهيار أمام ارتفاع عدد الإصابات نتيجة عدم القدرة على إدارة الأزمة، بسبب الاعتماد على الوعي الشعبي، وهو ما لم يلتزم به الناس أو بأقل القليل من التعليمات الوقائية التي أعلنتها وأكدت عليها منظمة الصحة العالمية إبان ظهور الفيروس وانتشاره بما شكل وباءً أو جائحة.
وإذا افترضنا أن جميع محاولات العلماء في البحث عن علاج فشلت لأي سبب من الأسباب، مع عودة الحياة إلى طبيعتها مع بعض الإجراءات الاحترازية التي قد لا تفيد كثيرا، فكيف سيكون الوضع؟ خصوصًا أن الفيروس يتحور وتظهر له أعراض جديدة، وبين يوم وآخر يفاجئ الفيروس العلماء بأعراض أخرى تماما تختلف عن بداية ظهوره، أو تضاف إليها.
ففي البداية كانت أعراض الإصابة عبارة عن ارتفاع في درجة حرارة الجسم يصاحبها سعال جاف، وإرهاق، وهي أكثر الأعراض شيوعا، يأتي بعدها الأعراض الأقل شيوعا، مثل آلام وأوجاع بالجسم، مع التهاب بالحلق وإسهال، وطبعا صعوبة أو ضيق في التنفس مع ألم وضغط في الصدر.
ثم تم إعلان أعراض أخرى مثل الطفح الجلدي وفقدان حاسة التذوق أو الشم والتهاب الملتحمة وفقدان القدرة على الكلام أو الحركة عند البعض، فضلا عما تم إعلانه مؤخرا من أعراض أخرى للإصابة بالفيروس جاءت على لسان خبير إيراني أكد أن العديد من مصابين مرض «كوفي-19» يعانون من أعراض في الجهاز الهضمي بما في ذلك الكبد والبنكرياس، من دون أن تظهر عليهم أي من الأعراض المعتادة والشائعة للمرض.
وبالنظر إلى العقاقير التي حازت على شهرة كبيرة في بادئ الأمر ولا يزال الناس يعقدون الآمال عليها، برغم تشكيك العلماء في صلاحيتها كعلاج لما لها من أعراض جانبية أخرى، أو لعدم قدرتها، وحدها، على العلاج من الفيروس، نجد أن عقار «ريمديسيفير» فشل في تحسين حالة المرضى أو حتى الحد من وجود العوامل التي تساعد على الإصابة في مجرى الدم، وفق ما صرحت به منظمة الصحة العالمية.
إلا أن شركة «جيلياد ساينسيز» الأمريكية دافعت عن العقار واحتمالات إعادة تصميمه للمساعدة في القضاء على الفيروس، مؤكدة أن ما حدث هو نتيجة تسريب مسودة ملخص لدراسة نشرتها منظمة الصحة العالمية عن غير قصد! علمًا بأن العقار حصل على إجازة من إدارة الدواء والغذاء الأمريكية للاستخدام بشكل طارئ كعلاج تجريبي مضاد للفيروسات لعلاج مصابي فيروس «كورونا»، وهو ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أن عقار «هيدروكسي كلوروكين» الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه تناوله لعدة أيام، وكذلك حث الناس على تناوله، يزيد من خطر الوفاة لدى المرضى المصابين بفيروس كورونا الذين تتطلب حالاتهم تلقي العلاج في المستشفيات، بحسب دراسة موسعة نشرتها دورية «لانسيت» الطبية.
خلاصة القول إن فكرة انتظار خروج دواء أو عقار يحل المشكلة ويعيد الحياة إلى ما كانت عليه في السابق أمر غير واضح وربما غير قريب على الإطلاق، وعلى الناس جميعها معرفة ذلك والاقتناع به، والحرص على اتباع الإجراءات الوقائية وتنفيذها بمنتهى الصرامة، لكي يجنبوا أنفسهم وذويهم الدخول في دائرة الإصابة بالفيروس وتجرع آلامه المبرحة، وأن يغيروا من نمط حياتهم، ليس فقط لمواجهة فيروس «كورونا»، بل وما قد يستجد، لأن الأمر فعلًا خطير، فاليوم كان كورونا، أما غدًا فلا نعرف ما قد يأتي من ورائه..
لذا، الحذر ثم الحذر هو طوق النجاة الوحيد من هذه الجائحة أو غيرها.