حمد العزاني: العمل مع الأندية أكثر متعة من المنتخبات والمسابقات تفتقد لمعايير الاحترافية

أكد أن تجربة الرستاق أصبحت من الماضي وعينه على العروض الجديدة

كتب – فيصل السعيدي

أكد حمد العزاني المدرب السابق للمنتخب الأولمبي والفريق الكروي الأول بنادي الرستاق أنه لم يتلق أي عرض رسمي يذكر منذ تنحيته من العارضة الفنية لنادي الرستاق مشيرا إلى أنه سيعكف على دراسة كافة العروض التدريبية التي ستقدم له فور تقاطرها على مائدة المفاوضات لافتًا إلى أنه سيرحب بقرار تعيينه على رأس جهاز فني جديد متى ما سنحت الفرصة.
وحول تجربته السابقة مع نادي الرستاق أوضح العزاني قائلا: في واقع الأمر الوقت لم يكن شفيعًا لتطبيق فلسفة جديدة مع نادي الرستاق حيث سعيت جاهدا لأن أدمج اللاعبين المحليين مع المحترفين الأجانب في بوتقة واحدة لا تعرف سوى التحدث بلغة الانسجام والتجانس ولكن اصطدمت بعامل الوقت الذي لم يكن كافيا بالمرة لتطبيق عصارة جميع أفكاري النيرة ولكن أيا كانت الظروف أنا أحترم قرار مجلس إدارة نادي الرستاق بالتخلي عني وفي نهاية المطاف الحياة تمضي لذلك على الصعيد الشخصي لا أتذكر ولا استحضر في مخيلتي سوى الأمور الإيجابية فقط مع نادي الرستاق وهذا ما يجب أن تكون عليه عقلية كل مدرب كرة قدم محترف.

تدريب الأندية

وأردف العزاني قائلا: الرستاق أصبح من الماضي وقرارهم بإعفائي عن تدريب النادي أحترمه وأقدره ولا يوجد لدي أدنى اعتراض على ذلك لإيماني التام وقناعتي الراسخة بأن للنادي أهدافه التي يرغب في تحقيقها وفي طليعتها تأمين البقاء في دوري عمانتل قبل إسدال الستار على نهاية الموسم الكروي الحالي.
وعقد العزاني مقاربة بين تدريب الأندية وتدريب المنتخبات على اعتبار أنه أشرف لعدة سنوات متصلة على تدريب المنتخب الأولمبي لكرة القدم وفي هذا الشأن علق قائلا: لن أخفي عليكم أن العمل في الأندية أكثر متعة بالمقارنة مع العمل في المنتخبات نظرًا لطول أمد المشروع مع الأندية وتكيفك على العمل تحت تأثير الضغط ومطالبات الجماهير بتحقيق نتائج إيجابية فضلا عن امتلاكك عنصر الوقت في تصحيح الأخطاء كل هذه العوامل تمنحك الدافع والطاقة الإيجابية للعمل دون أن نغفل جزئية أن هامش التعويض متاحا مع الأندية بصورة أكبر عن المنتخبات التي تقف فيها ضيق مساحة الوقت حائلا دون تحقيق الأهداف المرسومة في بعض الأحيان فضلا عن إرباكها لبرنامج الإعداد وما قد تسببه من دربكة في حسابات أي مدرب وفي المجمل العام فإنك مع المنتخبات لا تملك الوقت ولا حتى الخيارات بحيث تكون محكوما بنسبة خيارات ضئيلة وشحيحة في نطاق محدود وحيز زمني ضيق أما مع الأندية فتملك الوقت والخيارات معًا وتكون لديك القدرة على استقطاب أجود اللاعبين المحليين بل وتعزيزهم ودمجهم مع محترفين أجانب في إطار كاف وأفق زمني معقول.
وأستدرك قائلا: لكن وفي المحصلة استفدت من جميع تجاربي ومحطاتي التدريبية سواء مع الأندية أو المنتخبات وفي المرحلة المقبلة سأفتح الباب على مصراعيه أمام جميع الاحتمالات المتاحة وعندها فقط سأقرر وجهتي القادمة مشروطة ومشفوعة ومقرونة بدراسة جميع الملفات والعروض التدريبية.

العمل مع المنتخب صعب!

وأردف: العمل مع المنتخبات أصعب ويحتاج إلى عامل الوقت الذي يسعفك في تطبيق الفلسفة التدريبية وإيجاد الشخصية المثالية المتناغمة في اللاعبين وإيجاد الحلول الناجعة لتحقيق النتائج الإيجابية وبلوغ سلم المراتب العليا المتضمنة على الأولويات والأهداف.
وأضاف: إن العمل في منتخبات المراحل السنية يعتبر مرحلة مفصلية فارقة لتعبيد طريق النجومية الواعدة أمام اللاعب الدولي لذلك فهي تختزل جهدا شاقا وعملا جبارا في عملية تأسيس اللاعبين وبناء وتكوين جيل قوي وناضج في تحمل مسؤولية الدفاع عن منتخب الوطن بكل حمية وإخلاص ووفاء وتجرد وبالتالي فإن إنكار الذات والعمل الدؤوب وتوحيد الجهود عناصر مهمة جدا ومفاتيح أساسية بارزة في التغلب على أي عقد ومركبات نقص وذلك في اطار من الحنكة والحكمة لذا يتوجب علينا كمدربين أن نعرف من أين تؤكل الكتف وكيف نمسك العصا من المنتصف وننظر إلى الجزء الفارغ من الكوب الممتلئ.

غياب معايير الجودة

واسترسل: المراحل السنية عبارة عن مرحلة بناء ولكنها تفتقد لعامل الاستدامة الجيدة ولا تملك مشروعا استثماريا جاذبا وهنا أقصد عملية الاستثمار في تصعيد اللاعبين والأجيال الكروية المختلفة على المدى البعيد.
وتابع قائلا: تنظيمنا للمسابقات يفتقد لمعايير الجودة والاحترافية في العمل النموذجي والممنهج وأتحفظ عليه بصورة كبيرة لأنه لا يخدم مسابقات المراحل السنية ولا تساعد اللاعبين على تطوير مستوياتهم حيث إن أجندتها مبرمجة بروزنامة ضعيفة ومحدودة بعدد المباريات وجل مسابقات المراحل السنية محصورة ومقتصرة على نطاق عمل مؤقت وكأنها تدور في حلقة مفرغة.
وأضاف: ينبغي على الأندية أن تكون الرافد وحجر الأساس في عملية تنشئة وتأهيل لاعبي منتخبات المراحل السنية في كافة فئاتها وألا تصب جام تركيزها على الفريق الأول فنحن في أمس الحاجة بأن تصبح الأندية واعية بمسؤولياتها الجسام وبأن تضطلع بمهامها المناطة وأدوارها الجوهرية في رفد المنتخبات بخيرة العناصر المنتقاة على صعيد المراحل السنية على اعتبار أنها شريك أساسي داعم وأصيل في عملية النجاح المشتركة.
وأردف العزاني: على الأندية أن تتسلح بقدراتها وإمكانياتها وبأن تصبح معول بناء يضرب في جذور قاعدة الفئات السنية على النحو الذي يسهم في تعزيز استراتيجية العمل لديها، ونحتاج إلى أهداف واضحة وإلى وضع معايير وضوابط محددة في عملية التقييم والمتابعة لمردود الأجهزة الفنية في المنتخبات والأندية على حد سواء حتى نضمن خلو عملية التقييم والمتابعة من العواطف المجبلة ونضع حدًا لإشكالية تكالب التأخير فيها والتي غالبا ما ينتج عنها ضبابية الرؤية وغموض الأهداف والعودة إلى نقطة الصفر.