عيدنا على زووم

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@gmail.com

لا شك أن هذا العيد كان استثنائيًا لم يسبق له مثيل، كان مختلفا عن كل الأعياد التي مرت بنا، وهذا ما جعله مميزا، لم يمنعنا التباعد الاجتماعي عن اللقاء افتراضيا مع أحبائنا، بالنسبة لي هذا العيد تلقيت مكالمات من شتى بقاع الأرض، ومن أشخاص لم أعتد استقبال مكالمات منهم، أبهجتني بحق، وكان (زوم) حاضرا بقوة في احتفالاتنا هذا العام، جزى الله من يقف وراء اختراعه عنا كل خير، فبفضله وشبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال هذه، استطعنا أن نتبادل التهاني صوتا وصورة مع أسرنا، والاطمئنان عليهم.

ظهرت أشكال من الأفكار الخلاقة لجعل العيد حافلا بالبهجة، لثبت لنا التجربة أن العيد نحن من نعطيه معناه، فلم يمنع التباعد الاجتماعي الناس من الاحتفال كل بطريقته الخاصة سيكون من الأعياد التي سترسخ في الذاكرة حتما.

لقد أجبرتنا هذه الظروف الاستثنائية على التحول الإلكتروني، واكتشاف تطبيقات جديدة ما كنا سنعرف عنها، سهلت علينا كثير من الأمور، وسرعت من وتيرة عمل فرق التحول الإلكتروني في المؤسسات، وكانت اختبارا لمدى جاهزيتنا للمرحلة القادمة كبلد وأفراد، وأجبرتنا على مراجعة وتقييم سير الأمور في مؤسساتنا بشكل عام، وفي حياتنا بشكل خاص، أظن أن مقولة الحاجة أم الاختراع أثبتت صحتها في هذه الفترة، فأجبرتنا على تعلم أشياء ما كنا سنفكر في تعلمها.

لا نستطيع أن نجزم بأننا نعرف الحكمة من وراء هذه الأحداث، لكن من المؤكد أننا تعلمنا خلالها الكثير عن أنفسنا، وعن العالم من حولنا، عرفنا المعنى الحقيقي لمفهوم أن العالم أصبح قرية صغيرة، حيث تستطيع فيه عطسة في الصين أن تشل حركة سكان هذا الكوكب بشكل شبه تام.

عرفنا إلى أي حد نحن محظوظين في هذه البلاد، وعرفنا قيمة الإنسان فيها، عندما تحدثت الأفعال أجبرتنا على الانصات، والتجاوب والامتنان العميق لعمان الأرض والوطن، الذي لطالما جعلنا فخورين بانتمائنا إليه، واليوم يغمرنا الرضا والشعور العارم بالأمان حقا.

الأعياد تتكرر كل عام، والقادم أجمل بإذن الله، طالما كنا ومن حولنا بخير، أعاد الله على عمان أرضا وشعبا وسلطانا هذا اليوم بالخير واليمن والبركات.