عيد في ظروف مختلفة هذه المرة!

تأتي مناسبة عيد الفطر السعيد هذه السنة في ظروف استثنائية معلومة للجميع، وهي تلك الجائحة التي تعم العالم وتتأثر بها كل دول المعمورة بما في ذلك السلطنة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن تنقضي هذه الظروف سريعًا لتعود الحياة إلى سيرتها الأولى، وأن تعم النعمة والرخاء، وتنتهي المعاناة والأحزان التي عاشتها الأسر، خاصة التي فقدت أحبابًا لها بسبب هذا المرض القاسي، الذي أثر على كل مفاصل الحياة البشرية، من السياسة إلى الاقتصاد إلى المجتمع إلى الثقافة إلى كل شيء.
نحن اليوم وفي هذا السنة نعبر بعيد فرحته قد تكون منقوصة للأسباب المذكورة، غير أن العزاء في أننا سوف نأخذ من الأمل بديلًا لكل أنواع التعب والرهق، وأن نتمسك بالإرادة السمحة والمعاني الأصيلة التي تسكن القلوب، أن كل تجربة رغم عسرها قد تحقق ما يفيد في مقبل الأيام، وهذا هو المرتجى أن المجتمعات تتعلم من مثل هذه الدروس والجوائح رغم ما تحمله من الألم والجراح وكونها تغير ما اعتاده الناس في ناموس الحياة العادية في أيام ما قبل كورونا.
ليكن هذا العيد المختلف بلا شك، مناسبة لنا للمراجعات على كافة الأصعدة للذوات والأسر والمجتمعات وبحيث نعيد التفكير في الكثير من مكتسبات ومعطيات الحياة، لنرى أين نحن في هذه اللحظة، وما الذي نرغب أن نصل إليه بعد أن نكون قد أخذنا التجربة الراهنة في حيز الاعتبار، ولا بد أن ثمة الكثير من الدروس والقصص والحكايات والعبر والمعاني التي لا بد أنها مبذولة في هذا الإطار، بما يعزز للكائن البشري أن يرى ذاته بشكل أفضل ويعيد نسج علاقته مع الناس والأشياء من حوله، بحيث يصل إلى مساحات أكثر عطاء وإيجابية.
لا بد أن لكل درس عبرة، ولكن تجربة من خلاصة مفيدة، حتى لو أنها جاءت بالضيق والألم كما سبق القول، وهذا يتطلب التخلي عن كثير من التقاليد الأصيلة التي تعودنا عليها في مثل هذه المناسبات السعيدة، من الالتقاء والتجمع وفرح الأطفال وبهجة الأقارب وغير ذلك من الصور التي طالما اشتقنا إليها، بيد أننا نضحي من أجلنا ومن أجل من نحبهم، حتى يتاح لنا العبور إلى بر الأمان بإذن الله.
هكذا هي الحياة محطات ودروس وعبر، ولا بد للإنسان أن يتدرب على كافة الظروف، والأهم اليوم هو الالتزام والتقيد التام في العيد بما وضعته اللجنة العليا من قرارات وإجراءات، حتى نضمن السلامة للكل.
أخيرًا إننا ندعو الله أن يلطف بالجميع في مشارق الأرض ومغاربها وأن تنتهي هذه الجائحة سريعًا، لتعود الحياة إلى مدرجها المعتاد، وأن يحفظ الله بلادنا عمان ويبارك لأهلها في رزقها وثمراتها، وأن يحفظ لنا سلطاننا المفدى ويوفقه والشعب الأبي في تحقيق الإنجازات لهذه البلاد الطيبة، وأن يعيد هذه المناسبة على الجميع وهم في أتم صحة وعافية وخير ونعمة.