أحمد خشبة: الدعاة يجب أن يكونوا على قدر كاف العلم والفهم والتأهيل وإخلاص العمل لله

توحيد الصف والابتعاد عن أسباب التفرق والاختلاف أهم واجباتهم
التقاه: سالم بن حمدان الحسيني “من أوجب واجبات الدعاة اليوم الدعوة إلى توحيد صفوف المسلمين ولزوم جماعتهم والابتعاد عن أسباب التفرق والاختلاف وتقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة بما يحقق التعاون على البر والتقوى واجتناب الإثم والعدوان.. ذلك ما أوضحه الشيخ أحمد محمد خشبة في هذا اللقاء.. مؤكدا أن الدعاة يجب أن يكونوا على قدرمن العلم والفهم والتأهيل وقبل ذلك الاخلاص في توجيه العمل لله سبحانه وتعالى”.. المزيد من ذلك نقرأه في اللقاء التالي: ما هي أهم المرتكزات اللازمة لتأسيس فقه حضاري من اجل النهوض بالأمة لمواكبة الركب الحضاري العالمي؟ الفقه في أصله هو الفهم وهواستنباط الأحكام العملية من أدلتها التفصيلية وقد قال الله سبحانه وتعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)، ويقول سبحانه: (أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون)، والفقه في الدين هو فقه الحياة وبالتالي فهو فقه الحضارة التي دعا إليها الإسلام ومن أهم أسس هذا الفقه أولا استيعاب الإسلام لكل القضايا الحاضرة والمستقبلة استيعاب حضاري للقضايا والقيم والأفكار من جميع جوانبها واصولها وأهدافها بما يحقق الرشد والسلامة في هذه الحياة ثانيا النظرالحضاري للأمور وهو اخص وادق من مجرد الإستيعاب الذي تكلمناعنه سابقا حيث يدعوناالإسلام إلى السيروالنظر ورؤية الآفاق للتعمق والتنور والترشيد والجمع بين الشمولية والدقة والفهم العميق مما يؤدي إلى ضمان الصحة والسداد في تناول الأمورثالثا من أهم أسس الفقه الحضاري في الإسلام الإدراك الحضاري وهو حصيلة الأساسين والعنصرين السابقين الإستيعاب والنظر لوضع القضية المدروسة في سلمها الصحيح ومرتبتها اللازمة رابعا السلوك الحضاري لإخراج الفقه الحضاري من حيز البحث النظري وتكوين الخبرة والملكة الشخصية إلى حيزالإفادة العملية فرديا وجماعيا وبالتالي وضع المناهج الحضارية لسلوك الأفراد والجماعات والأمم مستمدة من معطيات التجارب وعبرالماضي ومكابدة الحاضروذلك ليكون المستقبل مشرق بأمر الله سبحانه وتعالى كما يقول الأستاذ الكبيرعمربهاء الدين الأميري. – مبادئ الإسلام مبادئ انسانية عامة قادرة على الجمع بين البشر وتحقيق مصالحهم.. كيف لنا معالجة المعوقات التي تقف في طريق الانتماء الى الأمة بهدي من القرآن الكريم والتوجيه النبوي الشريف؟ الإسلام دين عالمي وأكرم الناس في الإسلام عند الله أتقاهم والله سبحانه وتعالى جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا وجعل للإنسان مكانته في هذه الدنيا فحرره من عبودية الخلق إلى توحيد العبودية للخالق سبحانه وتعالى وصان كرامته وسخرله الكون كله لخدمته كل ذلك من أجل أن يجعل انتمائه لهذا الدين العظيم الذي لا يفرق بينه وبين غيره ويجعل الأفراد فيه في إطارمن الحقوق المتساوية و الواجبات التي تكون بينهم فلا يفرق بينهم على أساس من الجنس أوالعرق أوالغنى أوالفقر أوالنسب أنه منهج ودين قضى على العنصرية والكبروالخيلاء وعلى التفاخربالأحساب والأنساب وكل ذلك جعل الإنتماء لهذا الدين ولهذه الأمة أساس إنطلق منه بلال الحبشي إلى جوارأبي بكرالقرشي حتى قال عمربن الخطاب سيدنا أعتق سيدنا رضي الله عنهم جميعا فكان هذا المنهج من العدالة والمساواة وتقديم أهل الخيروأهل الفضل هو ما حقق لهذه الأمة انتماء أفرادها وسيادتها وريادتها في بداية عهدها ولن تعود إلى سابق عهدها إلا بمثل هذا المنهج الأصيل القائم على مبادئ وأسس هذا الدين القويم. هناك تيار من الدعاة ابتعدوا كثيرا عن المنهج الوسطي الذي دعا إليه الأسلام الحنيف.. ما سبب ذلك في نظرك؟ و ما هي النصيحة التي تقولها لهم؟ أعتقد أن أهم سبب في وجود مثل هذه التيارات في حقل الدعوة الإسلامية هو عدم المعرفة وقلة العلم وسوء الفهم وضيق الأفق و تضخيم الخلافات وسوء الظن وقلة الاعتذارللمخالف وضعف استشعارنتائج التفرق والبغي وحب الظهور وكلها أسباب إن اجتمعت في شخص فلا يصلح بحال أن يطلق عليه داعية بل هو مصيبة لأن هذه الصفات إن وجدت في شخص فهي تؤدي إلى انتاج خطاب تفريق وكراهية بل يؤدي إلى أمر خطير وهو التفرق في الدين مع أن الدعاة جميعا يعلمون أن الدين الأسلامي ما أتى إلا ليجمع الامة على الحق فالإسلام دين اتفاق وائتلاف، لا تفرق واختلاف يقول تعالى: (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)، و يقول سبحانه: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم). والبغي والظلم إضافة إلى قلة العلم هو من أهم أسباب الخلاف: (و ما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)، والكبر من البغي وهو من أهم أسباب الفرقة والاختلاف: (كل حزب بما لديهم فرحون)، إننا نحتاج الى المعرفة والتعارف والإعتراف وهذه من أهم مشكلات الدعوة خاصة في هذه الأيام فقلة المعرفة وعدم التعارف تؤدي إلى عدم الإعتراف وقد رأيت ذلك بنفسي عندما كنت في ندوة علمية و جلست إلى جوار شيخ له كثير من الأتباع يصفونه بأنه من أهل العلم لكني وجدت الرجل يسألني منتقدا وغير معترف بأحد المذاهب الإسلامية فقلت له ماذا تعرف عنه؟ (المعرفة) فوجدته لا يعرف عنه شيئا فأحضرت له أحد شيوخ هذه المدرسة الفقهية فسمع منه و تعارفا ببعضهما (التعارف) ثم بعد يومين جاءني وقد قرأ بعض العناوين الخاصة بهذا المذهب وتلك المدرسة الفقهية وهو يقول لقد كنت أحكم على هؤلاء الاخوة دون أن أعرفهم الآن تغيرهذا الأمر (الاعتراف) والحق.. أننا نحتاج إلى هذا الفهم وإلى هذا الوعي بين الدعاة.. المعرفة والتعارف والاعتراف وأن نتعاون فيما بيننا على المتفق عليه وأن يعذربعضنا بعضا في المختلف فيه .وأن نفهم أن الاختلاف تنوع وسعة وفتح لأبواب الفكروالاجتهاد في اطارالنصوص الشرعية الثابتة. – ما هو الدورالمنتظر من علماء الأمة اليوم في رأب الصدع وتوحيد الكلمة؟ لا شك أن جمع الكلمة والاعتصام بحبل الله من أهم مقاصد الشريعة يقول سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، ويقول سبحانه: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ)، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى الاعتصام بحبل الله كما قال في الحديث الشريف إن الله يرضى لكم ثلاث ويكره لكم ثلاث فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ويكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. ويقول صلى الله عليه وسلم: (من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه إلا أن يرجع)، و(يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار)، ولذا فإن من أوجب واجبات الدعاة اليوم الدعوة إلى نوحيد صفوف المسلمين ولزوم جماعتهم والابتعاد عن أسباب التفرق والاختلاف وتقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة بما يحقق التعاون على البر و التقوى واجتناب الإثم والعدوان وهذا مرتبط كما قلت سابقا بأن يكون هؤلاء الدعاة على قدرمن العلم والفهم والتأهيل وقبل ذلك الاخلاص في توجيه العمل لله سبحانه وتعالى. – الأسرة كما يقال هي نواة المجتمع بصلاح أفرادها تسعد المجتمعات تسعد وبخلاف ذلك تشقى وتنحط إلى الحضيض.. هلا أوضحت لنا حقوق الأبناء على الوالدين في تنشأتهم النشأة الصالحة؟ وما هي عاقبة التقصيرفي هذا الجانب؟ إن نعمة الابناء من أجل النعم والتي هي من زينة الحياة الدنيا: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب)، و(المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، ومن أهم حقوق الأبناء على الأباء حقوق تكون قبل ولادتهم وذلك باختيار الأرض الطيبة التي يضعون فيها بذرتهم نعني اختيارالأم الصالحة التي تعرف حق ربها وحق زوجها وحق أبنائها وتعرف رسالتها ووظيفتها في هذه الحياة: “فاظفر بذات الدين تربت يداك”، وكذا على المسلمة أن تختار لنفسها وأن تقبل لنفسها الزوج المناسب صاحب الخلق والدين ليكون أبا يشعر بمسؤليته وأمانته ويقوم بواجبه نحو زوجته وأولاده وعلى الأولياء إذا جاءهم من يرضون دينه وخلقه أن يزوجوه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى لا تكون فتنة ويكون الفساد الكبير، ومن حقوق الابناء أن تغذى الأم من حلال فكل جسم نبت من سحت وحرام فالنار أولى به وبعد الولادة فإن للابناء حقوق منها التسمية بالاسماء التي يحبها الله ورسوله بحيث تكون محفزة ومشجعة ونافعة ورافعة للأبناء، و لهم حق الرضاعة وحق العقيقة التي قررها الإسلام حق النفقة بالمعروف وتوفير كل ما يحتاجون إليه وحقوقه في الرفق واللين ومعاملتهم بالمعروف وعدم التفريق بينهم أومحاباة بعضهم على بعض لكن أهم حقوق تضاف إلى ما سبق تعليمهم أصول دينهم وعقيدتهم وتعريفهم بربهم ونبيهم وكتابهم و تنشأتهم على الصلاح والهداية والخير “رب اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ربنا و تقبل دعاء” و (اذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا)، ومن أهم حقوق الأبناء تنقية فطرتهم التي يولدون عليها وذلك بغرس الفضائل والتاكيد على القيم والمثل العليا والآداب في الطعام والشراب والتعامل مع كل الخلق ومع الحياة والاحياء هذا ما يجب على الاباء نحو ابنائهم والتقصير في ذلك يؤدي إلى ضياع الأبناء وضياع الاسرة التي هي المكون الاساسي للمجتمع واللبنة الاساسية في بناء الامة. – الإسلام الحنيف عدّ حرية التفكير من العبادات ومن صميم العقيدة.. لماذا يحث الأسلام على هذا النهج؟ أمرالإسلام بالتفكيربل إن التفكيرفي نظرالإسلام يعد فريضة دينية لا يجوزللمسلم أن يتخلى عنها بأي حال من الأحوال فالعقل أساس النقل وقضية وجودالله قامت بإثبات العقل وقضية نبوة محمدصلى الله عليه وسلم ثبتت أيضاعن طريق العقل أولا ثم دلت المعجزات على صحة نبوته والقرآن يدعو إلى السير والنظر والتفكرفي الكون والنفس وكان مبدأ الإجتهاد الذي دعا إليه الإسلام من أهم ما يمثل حرية التفكير حيث كان للإجتهاد اثره العظيم في إثراء الدراسات الفقهية وإيجاد الحلول السريعة للمسائل التي لم يكن لها نظيرفي العهد الأول للإسلام وما وجودالمذاهب الإسلامية الفقهية المشهورة والمعروفة إلا نتيجة لهذه الحرية في التفكيرالتي دعا إليها الإسلام وهكذا كان إعتماد المسلم على عقله وتفكيره فيما يشكل عليه من أمورالدين والدنيا مما لم يرد به نص في الشريعة هو الدعامة الأولى في الموقف العقلي الراسخ للإسلام وكان هذا الموقف من حرية التفكير بمنزلة الأساس الذي بنى عليه المسلمون حضارتهم الزاهرة على امتداد تاريخ الإسلام.