الأمن الفلسطيني ينسحب من مناطق “ب” بضواحي القدس

رام الله – (عُمان) – الأناضول –

انسحبت قوات أمنية فلسطينية، مساء أمس الأول، من بلدات شمال وشرق مدينة القدس المحتلة، مصنفة ضمن مناطق “ب” بموجب اتفاقية “أوسلو” الثانية للسلام، بحسب شهود عيان. ومناطق “ب” بموجب اتفاقية “أوسلو” الثانية الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1995، خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، إلا أن تل أبيب سمحت لقوات أمنية فلسطينية بالتواجد فيها في ظل جائحة كورونا. ونقلت الأنباء عن شهود عيان، بأن قوات الأمن الفلسطينية انسحبت من بلدات “بدو” و”قطنة” و”بيت اكسا” شمال غرب مدينة القدس المحتلة، ومناطق العيزرية وأبو ديس، شرق المدينة. وحسب اتفاقية أوسلو الثانية للسلام (1995) فقد تم تقسيم الأراضي الفلسطينية (في الضفة الغربية المحتلة) إلى 3 مناطق “أ” و”ب” و “ج”. وتمثل المناطق “أ” 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإدارياً. أما المناطق “ب” فتمثل 21% من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية. والمناطق “ج” 61% من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها. وأكد مسؤول أمني فلسطيني وقف كافة أشكال التنسيق الأمني مع إسرائيل بموجب قرار القيادة الفلسطينية الأخير التحلل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية. وقال الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري في تصريح صحفي أمس،إنه لن يتم إجراء أي نوع من الاتصال مع الحكومة الإسرائيلية سواء كان مدنيا أو أمنيا وحتى الأمور المتعلقة بشؤون البلديات والحكم المحلي. وأضاف الضيمري أنه “بعد أن أنهت إسرائيل كل بنود اتفاق أوسلو (للسلام المرحلي الموقع عام 1993) وبعد مخططها بضم أراض فلسطينية، فإنه لم يتبق الآن أي نوع من التنسيق أو العلاقة معها”. وذكر الضميري أن الإجراء الفلسطيني يشمل كذلك وقف التنسيق مع الإدارة الأمريكية بما في ذلك المنسق الأمريكي لتدريب قوى الأمن الفلسطينية وكذلك وقف أية مساعدات كانت تقدمها واشنطن للأجهزة الأمنية. وعقد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الخميس اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لبحث آليات العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ووقف كل أشكال التواصل مع كلا الجانبين. وذكرت المصادر أن “وقف التنسيق الأمني لا يعني إعطاء الضوء الأخضر لشن هجمات من قبل شبان فلسطينيين ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية وأن الأجهزة الأمنية ستعمل على منع تنفيذ أي عمليات من هذا القبيل”. وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء الماضي أن دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية أصبحتا في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية ردا على المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية. ويعد التنسيق الأمني أحد أبرز تفاهمات اتفاق أوسلو الذي تأسست بموجبه السلطة الفلسطينية، ونص في حينه على أن من واجب الفلسطينيين محاربة “الإرهاب”. وقد حذر ضابط إسرائيلي كبير في الاحتياط، امس الجمعة، من عواقب وقف الاتصالات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وخاصة وقف التنسيق الأمني، فيما قالت مصادر إسرائيلية إن قوات الأمن الفلسطينية انسحبت من بلدة أبو ديس وضواحي اخرى قرب القدس، صباح امس، على خلفية إعلان السلطة الفلسطينية عن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل. وقال قائد المنطقة الوسطى السابق في الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي شمني، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن “التعاون مع السلطة الفلسطينية هو أمر جوهري من أجل إحباط الإرهاب، ومن دونه يوجد خطر تصعيد العمليات المسلحة والاحتكاكات، الأمر الذي يمكن أن يتدهور إلى تصعيد”. وتوقع شمني أن تزداد اقتحامات قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي والشاباك للمناطق A “التي اعتنى فيها الفلسطينيون في السابق، لأنه ستزداد محاولات تنفيذ عمليات مسلحة”، وأشار إلى أنه “لا يوجد أي وسيط بيننا، فالأردنيون خارج الصورة والأميركيون فقدوا مكانتهم كوسيط نزيه في المنطقة”. من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن الفلسطينيين علقوا الاتصالات مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) بعد إعلانهم إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة احتجاجا على مخطط ضم مناطق في الضفة الغربية لإسرائيل، التي كرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهون الإعلان عنه في الآونة الأخيرة. وقال عريقات إنه تم إبلاغ واشنطن بهذه الخطوة بعد إعلان الرئيس عباس،أن السلطة الفلسطينية لم تعد ملتزمة بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل والولايات المتحدة بما في ذلك التنسيق الأمني. وفيما يتعلق بالتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، قال عريقات للصحفيين، في اتصال عبر الفيديو، إن هذا التعاون توقف بانتهاء خطاب الرئيس الفلسطيني. واستمر التعاون المخابراتي مع “سي.آي.إيه.” حتى بعد أن بدأ الفلسطينيون مقاطعة إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في أعقاب الإعلان عن عزمه طرح خطة “صفقة القرن”، عام 2017، حيث يعمل الجانبان معا لإحباط احتجاجات وعمليات مقاومة الاحتلال في الضفة الغربية.