اليمن : النازحون يواجهون خطر تفشّي فيروس كورونا

صنعاء- “عمان”- جمال مجاهد –

قالت منظّمة “هيومن رايتس ووتش” أمس (الجمعة) إن المدنيين الفارّين من تجدّد القتال في شمال اليمن مهدّدون بشكل خاص جراء تفشّي فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد19). واقترب القتال في محافظة مأرب (شرق صنعاء) بين قوات “أنصار الله” والتحالف بقيادة السعودية وحلفائه من الحكومة اليمنية من المخيّمات المكتظّة بالنازحين، التي تفتقر إلى ما يكفي من الخدمات الصحية والمساعدات الإنسانية. ودعت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها أطراف النزاع إلى اتّخاذ خطوات فورية لحماية النازحين في المناطق غير الآمنة وتيسير الحصول على المساعدة، إذ أن ظروف المخيّمات السيئة، بما فيها الفيضانات الأخيرة، تهدّد سكانها بشكل خاص في ظل انتشار فيروس كورونا، والذي لا يملك اليمن قدرة احتوائه، لا سيّما وأن المانحين قلّصوا مساعداتهم. وقالت الباحثة في الشأن اليمني في “هيومن رايتس ووتش” أفراح ناصر “ينبغي للقوات الحكومية اليمنية وقوات أنصار الله حماية المدنيين الفارّين وضمان حصولهم على المساعدة. الخطر متزايد على ملايين المدنيين اليمنيين الذين تعتمد حياتهم على الإغاثة، بينما تقلّصت المساعدات الخارجية ويزداد الخوف من تفشّي فيروس كورونا”. ولفتت المنظّمة إلى أن النزاع المسلّح الذي بدأ في اليمن في مارس 2015 أدّى إلى تهجير نحو أربعة ملايين شخص. وفرّ العديد من ديارهم بسبب الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب، بما فيها الغارات الجوية غير القانونية للتحالف على المنازل، والمدارس، والأسواق، والقصف العشوائي من قبل “أنصار الله” على الأحياء السكنية. وقال عامل في مجال الإغاثة لـ “هيومن رايتس ووتش” إن قوات التحالف منتشرة بالقرب من بعض المخيّمات بالقرب من الخطوط الأمامية الحالية، ما يعرّض المدنيين لخطر إضافي وأثار مسؤولو الأمم المتحدة مخاوف من أن بعض التوقّعات الوبائية تتوقّع أن يصيب فيروس كورونا 16 مليون شخص تقريباً في اليمن، أي 55% من السكان. وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن “النظام الصحي المحطّم في البلاد، والذي يعاني من نقص الموارد والدمار بسبب سنوات الحرب، غير مستعد بشكل كاف لرعاية المصابين بفيروس كورونا واحتواء انتشار الفيروس”. وأبلغت منظّمات إنسانية “هيومن رايتس ووتش” أن العدد الفعلي للحالات في اليمن من المرجّح أن يكون أعلى بكثير من الحالات المبلّغ عنها، ويعود ذلك جزئياً إلى القدرة المحدودة على إجراء الفحوصات وضعف النظام الصحي في البلاد. كما أفادت بأن الأطراف المتحاربة سيّست الاستجابة لفيروس كورونا من خلال اتهام بعضها البعض بنشر الفيروس عمداً. وقالت ناصر “في ظل الأزمة الإنسانية القائمة في اليمن، والنظام الصحي المتدهور، والتهديد الوشيك بتفشّي الكوليرا، يواجه النازحون في مأرب الآن تهديداً مزدوجاً يتمثّل في تجدّد القتال وانتشار دون رادع لفيروس خطير. على الأطراف المتحاربة العمل مع المانحين لمنع وقوع كارثة أكبر”. من جهة أخرى ، دعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي “المجلس الانتقالي الجنوبي” (المطالب بالانفصال) إلى التراجع عن إعلان “الإدارة الذاتية للجنوب” الذي أصدره في الـ 25 من أبريل الماضي، وإلى “الرشد والجنوح للسلام وحقن الدماء”. وأكد في كلمة بمناسبة العيد الوطني الـ 30 لقيام الجمهورية اليمنية (ذكرى تحقيق الوحدة في 22 مايو) على أن اتفاق الرياض “ما يزال حتى اللحظة خياراً متاحاً وممكناً ومخرجاً حقيقيا لهذه الأحداث، وأن عليهم فقط أن يجنحوا للحق وأن يتنازلوا عن العناد وأن يتراجعوا عن الإجراءات التي أعلنوها ويتوقّفوا عن السطو على مؤسّسات الدولة وانتهاك حقوق أبناء محافظة عدن ولحج والضالع، ووقف عمليات النهب لموارد الدولة وحملات الاعتقالات التعسّفية واستهداف الجيش وأن يكونوا عند مستوى الأحداث”. من جانبه أكد رئيس “المجلس السياسي الأعلى” بصنعاء مهدي المشّاط في كلمة في المناسبة ذاتها “الحرص على السلام والدعم المستمرّ للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن”. ورحّب بكل الدعوات والمبادرات “العادلة والمنصفة”، داعياً دول التحالف إلى إيقاف الحرب ورفع الحصار وإعادة الإعمار والتعويض وجبر الأضرار والإطلاق المتبادل للأسرى والجثامين والكشف عن المفقودين.