العيد في زمن «كورونا» يفرض طقوساً مختلفة وسط إحياء مظاهر مصغرة داخل المنازل

العيدية هدايا وحلويات والبعض سيتجه إلى المعايدة «الإلكترونية»

ـ تكبيرات العيد أحد المظاهر وغياب الصلاة بالساحات تصنع فارقا

ـ لا زيارات أقارب ولا جيران وتبادل التهاني عبر مختلف وسائل التواصل

ـ أهمية تهيئة الأطفال وتنظيم مسابقات ترفيهية تضمن فرحتهم

كتبت- مُزنة بنت خميس الفهدية

سوف يغيب عن عيد الفطر هذا العام العديد من الطقوس والعادات والتقاليد المحلية التي اعتاد عليها الناس، مفتقدين أجواءها التي تعلوها البسمات وعلامات الفرح، حيث يأتي عيد الفطر هذا العام وقد أفسد كورونا الكثير من مظاهره وطقوسه، ولكن يمكن أن نلتمس فرحة العيد في أبسط الأشياء التي بالإمكان فعلها في المنزل.
وتعد تكبيرات العيد من مظاهر الفرحة التي تسر المسلمين في العيد، وبالرغم من غياب صلاة العيد في الساحات، إلا أنه بالإمكان أداء صلاة عيد الفطر في البيت جماعة مع الأسرة، وفي ظل التحذيرات من التجمعات، والتأكيد على ضرورة التباعد الاجتماعي منعا لانتشار عدوى كورونا، فإنه لا زيارات أقارب ولا أصدقاء ويمكن التواصل معهم عبر تطبيقات الإنترنت التي تتيح التواصل بالصوت والصورة في آن واحد، دون أن يعرض أحد حياته لخطر العدوى.
وبما أن كورونا هذا العام لم يجمع شمل العائلة فقد تغيب واحدة من أبرز مظاهر العيد، وهي «العيدية» التي تعد تراثاً يفرح به الصغار والكبار، حتى وإن كانت بعض العيديات رمزية أو على شكل هدايا فإنها تجعل جيوب الأطفال مليئة وتشعرهم بمعنى العيد، وقد استطلعت «عمان» آراء عدد من المواطنين حول كيفية استعدادهم لعيد الفطر هذا العام:

استعداد مختلف


حسان الحبيشي


قال حسان بن سالم الحبيشي: «استعدادنا لعيد الفطر هذا العام مختلف، فسوف تقتصر فرحة العيد داخل المنزل فقط، سنقوم بعمل العرسية مع تجمع عائلي بسيط لأفراد الأسرة داخل المنزل، وتجهيز هدايا معقمة للأطفال، لغرس الفرحة في قلوبهم، موضحا أن الأطفال هم الأكثر تأثراً بغياب بعض العادات والتقاليد في العيد، لأنهم يخرجون من منازلهم للعب مع أقرانهم، ولن يحصلوا على العيدية النقدية من أعمامهم وأخوالهم والأقرباء. واختتم الحبيشي حديثة قائلا: أن العيد فريضة ويجب أن يتم التجهيز له والاستعداد له حتى لو داخل المنزل».

بخيتة الراسبية


وتقول بخيتة بنت ناصر الراسبية: «لم يكن من اهتماماتنا تزيين المنزل قبل هذا العيد، لأن العيد في جوهره كان لقاء من نحب فلا نعود للمنزل إلا للراحة وتغيير الملابس والخروج من جديد، ولكن لأول مرة نعايش عيدا مختلفا، فرض علينا طقوسا مختلفة، وبوجود الأطفال كان لابد من إضفاء أجواء من البهجة حتى يستمتعوا ونستمتع معهم بالعيد.» وأضافت: «نتشارك أنا وأخواتي وصديقاتي الأفكار عبر قنوات التواصل المختلفة في كيفية تزيين البيت وإقامة فعاليات ترفيهية متنوعة تضفي بهجة وجمالاً على العيد مع عائلاتنا الصغيرة، ويشاركنا الأطفال لتهيئتهم للعيد هذا العام».

إحياء طقوس العيد

علياء الكندية


وعلقت علياء بنت سعيد الكندية قائلة: «العيد فرحة وفرحته تكتمل بلمة الأهل والأحباب، وبسبب الظروف الاستثنائية هذا العام اختلفت نوعا ما طقوس العيد، سوف نحيي طقوسه داخل المنزل ولا تتعدى خارجه، نقوم بعمل العرسية والمشاكيك والمقلي»، مضيفة: «أنهم سيقومون بتنظيم مسابقات ترفيهية للأطفال. وحول صلاة العيد أوضحت الكندية أنهم سيؤدونها في المنزل، ودعت الجميع إلى إحياء الفرحة وطقوس العيد داخل منازلهم لغرس الفرحة في قلوب الأطفال والكبار».
من جهتها قالت خالصة بنت عبدالله الشيبانية: «إن تجهيزات العيد من الطعام والكساء والمعايدة متوفرة في كل بيت عماني، فالأصل فيها التزاور والتراحم ونشر الفرحة في قلوب الصغار والكبار في المجتمع، ولكن العيد هذا العام جاء بالتزامن مع الوباء الذي حل بنا، فانقطعت جميع الأسس التي يقوم عليها العيد، لذا فالاكتفاء مما هو متوفر في المنزل سواء كان من الطعام أو الكساء هو مطلب كل أسرة من الآن حتى انتهاء الأزمة، وبخروجنا منها بأمان سيكون لنا بدلا من العيد عيدين، فلنكتفي بما لدينا ونقلل من الطلبات الخارجية التي قد تضر بنا بدلا من أن تنفعنا»، وأضافت: «صناعة الفرحة داخل المنزل حاليا هي وظيفة كل رب منزل يخاف على أبنائه من الاحتكاك بالمجتمع، ووظيفتي كأم هي أن أعمل على إبقاء ابنتي داخل المنزل مع مراعاة صحتها النفسية وأن تحظى بقدر عالٍ من الرفاهية لتجنب أن تصاب بالملل، وذلك من خلال ابتكار ألعاب مسلية وإشغال وقت فراغها بالتعليم والتهذيب وزرع المهارات».
وأوضحت الشيبانية قائلة : «»سوف نصلي صلاة العيد جماعة في المنزل، ومن ثم نوزع العيدية على الأطفال الموجودين داخل المنزل، وعيدية الأطفال يجب أن تصلهم حتى لو اضطررنا أن ندخرها لهم حتى انتهاء الأزمة، فالنقود الورقية تشكل خطرا على الناس، حيث إنها تحتفظ بالفيروس لمدة طويلة، وعلينا تجنب تسليمها باليدين، والمعايدة الإلكترونية هي الدارجة في ظل هذه الأزمة، والعيد فرحة قبل أن يكون لبسا جديدا، ولا شك أن الملابس الجديدة تضيف فرحا أكبر على فرحة العيد، لقد اعتدت على تفصيل ملابسي قبل العيد بشهرين وقد استلمتها قبل حدوث هذه الأزمة، ولكن ما يلزم المرأة دائما هو شراء الأكسسوارات وغيرها من الكماليات التي لا تستغني عنها في لباس العيد، ولكن الاكتفاء بالملابس الموجودة في المنزل هو مطلبنا حتى تنجلي هذه الأزمة التي نتمنى أن لا تطول».

عيدية إلكترونية


بسمة المحروقية


وقالت بسمة بنت سالم المحروقية: «يأتي العيد هذا العام في واقع جديد لم نشهده من قبل، حيث إن الاحتفال بالعيد في زمن كورونا سيكون في المنازل، وعزمنا على شراء الهدايا لنشر الفرح بين الأطفال، وتحضير الألعاب والمسابقات مع الصغار والتقرب منهم بشكل كبير، وفي ظل وجود الهواتف الذكية والتطبيقات المتعددة ووسائل التواصل الاجتماعي، ستكون هناك إمكانية للتواصل مع أحبائنا وأهلنا وجيراننا لتبادل التهنئة والتبريكات»، موضحة أنه بإمكاننا أداء صلاة عيد الفطر في البيت جماعة، وتتيح التطبيقات البنكية إمكانية وصول أي مبلغ في دقائق إلى ذوي الأطفال وهو ما نطلق عليه «العيدية» أو من خلال طلب هدايا من المحال إلكترونيا، والاحتفاء بالعيد من شعائر الله قال تعالى: «ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ» فيجب إظهار الفرح والسرور وارتداء ملابس جميلة فالكثير منا قد لا يستخدم نصف ما في خزانة ملابسه وهي بهذا المفهوم ملابس جديدة، والفرحة لا تكمن فقط في الملابس الجديدة فأكبر استعداد لهذا العيد هو العافية ونسأل الله تعالى أن ينجينا وأن يعافينا من هذا الوباء.

فعاليات مصغرة

عتاب البوسعيدية
وتقول عتاب بنت سالم البوسعيدية: «قمنا بالاستعداد للعيد من خلال تحضير فعاليات منزلية خاصة لأفراد الأسرة الصغار والكبار، وتحضير الهدايا للأطفال والحلويات والأطباق المعتادة بالعيد لأفراد الأسرة، والبحث عن برامج للتواصل المرئي ومشاركتها مع الأهل والأصدقاء للتواصل معهم، وأوضحت البوسعيدية أنه بالإمكان تسليم أطفال عيدية حسب المتوفر وتكون عيدية داخلية في حدود المنزل فقط، لرسم الفرحة على وجوههم، مختتمة حديثها أن العيد فرحة المسلم بعد صيامه طوال شهر رمضان المبارك».

هيثم الغاوي


وعلق هيثم بن غدير الغاوي بأن العيد فرحة المسلمين وغرس الفرحة في نفوس الأطفال لها أثر بالغ وهناك تخطيط مسبق لإقامة فعاليات مصغرة في المنازل تشعرهم بفرحة العيد، ولا يمنع أن تكون العيدية إلكترونية هذا العام، موضحا أنه اعتاد أن يكون استعداده للعيد قبل أشهر لتجنب الازدحام في الأسواق، ودعا إلى أهمية استشعار فرحة العيد وتهيئة المنازل لاستقبال العيد بطقوس مختلفة.

زينة المنجية


وأوضحت زينة بنت منصور المنجية أنهم اعتادوا على أكل العرسية بعد صلاة الفجر، ثم تأدية صلاة العيد والاستماع لخطبة العيد ثم السلام على أفراد العائلة مع ضرورة التمسك بالاحترازات الوقائية هذه المرة، وقالت أنهم سيقومون بمعايدة الأطفال هذه المرة إلكترونيا حتى لا يحرمونهم فرحة العيد.
من جهتها علقت شريفة بنت سالم الحوسنية أن استقبالهم للعيد هذه المرة بتزيين المنزل وإعداد الحلويات، وسوف يحيون طقوس العيد داخل المنزل لإضفاء الفرحة في النفوس، فهذا يزيد من ترسيخ المعاني الإسلامية بأهمية العيد في نفوس الأطفال. وأضافت الحوسنية أنه من ضمن الاستعدادات عمل مسابقة أو بعض الألعاب للأطفال في المنزل، وذلك لتغيير الروتين اليومي المعتاد، وقالت: «الأهل باستطاعتهم صنع الفرحة لأطفالهم في المنزل خلال العيد، ولابد من طريقة مختلفة لتسليم العيدية للأطفال، خاصة أن العيد هذه المرة لا عيود ولا مشاركة مع أطفال الحي، وقد استطعنا أن نوفر ملابس عن طريق بعض المواقع الإلكترونية من أجل صباح يوم العيد».