التهنئة بالعيد السعيد للأقارب والأرحام والمعارف يكون بالعطاء والمهاتفة

تجنبًا لنقل العدوى بفيروس «كورونا»
أجرى اللقاء:  سيف بن سالم الفضيلي –

حثّ كل من بدر الراشدي وسعيد الحسني الناس على تهنئة الأقارب والأرحام والمعارف بعيد الفطر بأن تكون عن طريق «العطاء والمهاتفة»، وحذرا من اتباع العاطفة وإهمال العقل، أو الإقدام على اللقاءات والتجمعات فإن فيها المغامرة وقد تكون الهلكة والإثم والعياذ بالله، تجنبًا لنقل العدوى بفيروس «كورونا».
ونبها إلى أن المسلم لا يفسد أجره وربحه من موسم رمضان بلقاءات عائلية قد يهلك بسببها أحدهم وتحمل وزر ذلك، وداعين إلى إظهار الفرح المتزن بالتوفيق وختام العبادة.
وموضحين أن منهج المؤمن في ختام الإنجازات هو اللجوء إلى الله بالاستغفار والتوبة ونسبة الفضل والمنة لله، وأن مجاهدة النفس في سبيل تزكيتها فرصة لسموّه الروحي وارتقائه النفسي ليتخلّص من سيطرة البدن وملذّاته.
وذكرا أن صيام ست من شوال سنّة مندوب إلى صيامها وحثّ عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم.. وإلى تفاصيل اللقاء.

عن ما يكون عليه المسلم بعد انقضاء شهر رمضان وكيف يكون استقباله للعيد السعيد.. يقول بدر بن خلفان الراشدي: بالأمس كنا في شوق وترقب بفارغ الصبر لنلقى هذا الضيف الكريم، وها نحن اليوم على بوابة المغادرة نحضنه حضن وداع راجين بلوغه أعواما عديدة وأزمنة مديدة، والناس في لحظات وداعه على صنفين، صنف اجتهد وصبر وصام حق الصيام وقام حق القيام إيمانا واحتسابا فحق لهم الفرح والسرور والاستبشار والرجاء أن يقبلهم الله عز و جل في عباده الذين ينتظرون الجزاء العظيم من الله كما وعدهم بأن الصيام له وهو يجزي به، وصنف نعرض الذكر عنه وما عليه سوى صب الدموع الصادقة حزنا على تقصيره في حق ربه بعدم القيام بما وجب عليه في هذا الشهر الفضيل علّه ينال فرصة للتعويض في مواسم الخير في قادم الأيام.
وعلى كل فالحديث موجه في هذه السطور لمن اجتهد وتعب وعمل بجد في تحقيق ما لزمه تجاه خالقه في هذا الشهر الفضيل، وخلاصة الحديث سؤال لا بد أن يكون حاضرا في نفس كل مؤمن «ماذا بعد رمضان؟»، بعد رمضان أمور مهمة ينبغي التنبه، فبعد رمضان فرح وبهجة وسرور وحبور وعيد، فلنظهر الفرح المتزن بالتوفيق وختام العبادة، افرح واستبشر بالمنهج الذي سرت عليه ووفقك الله له، افرح بيوم العيد الذي فيه صلاة العيد وفيه التكبير والتسبيح والذكر، وفيه التوسعة على الأهل، افرح بالعيد بعبادة جديدة عكس الأعوام السابقة نتيجة الأوضاع التي نمر بها في ظل جائحة كرونا نعم في السابق كان البر في صلة الرحم بزيارتهم والسلام عليهم لكن في هذا العيد الأمر تغير صلهم بالعطاء، صلهم بالاتصال الهاتف صوتيا ومرئيا، لكن إياك أن تتبع عاطفتك وتهمل عقلك وتقدم على اللقاءات والتجمعات فإن فيها المغامرة وقد تكون الهلكة والإثم والعياذ بالله، فلا تفسد أجرك وربحك من موسم رمضان بلقاءات عائلية قد يهلك بسببها أحدهم وتحمل وزر ذلك.

استغفار وتوبة
ويضيف الراشدي: مع الفرح والسرور والاستبشار المتزن ينبغي أن يكون حالك كحال الصالحين من الأنبياء والصحابة والتابعين حيث كانوا بين جناحي الخوف والرجاء، خوف من رد الأعمال وفسادها بأي قادح في النوايا والأحوال، ورجاء في قبولها ومضاعفتها، وهكذا شأن المؤمن لا ييأس من رحمة الله كما في سورة يوسف، وفي الوقت نفسه لا يأمن مكر الله كما في الأعراف والحجر، ومنهج المؤمن في ختام الإنجازات هو اللجوء إلى الله بالاستغفار والتوبة ونسبة الفضل والمنة لله، فبعد الصلاة شرع لنا أولا ذكر الاستغفار، وبعد النصر والفتح جاء أمر بالاستغفار «فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا»، وبعد أداء ركن مهم في الحج «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ..» وبعد فرض الصوم شرعت زكاة الفطر وهي أقرب للاستغفار العملي وهي طهرة للصائم القائم وهذا شأن المؤمنين كما وصفهم المولى «والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون» فكان حالهم «أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» كما ورد في سورة المؤمنون، فلا يعتريه رياء أو عجب أو كبر أو شيء من القوادح في النوايا والأعمال تفسد عليه ما قدم من عمل يرجو به رضا خالقه.

الحفاظ على الصدارة
ويقول: لقد تشرفنا بالانضمام في دورة تدريبية عملية رفيعة المستوى في مدرسة الصيام استمرت قرابة 700 ساعة تدريبية تعلمنا فيها الكثير من الدروس والعبر والمهارات لا يمكن أن يعوضها شيء في مجالها، نعم تحكمنا في مشاعرنا الغاضبة فتحملنا الإساءة من الآخرين وكظمنا الغيظ التزاما بتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام، كما تحكمنا في طريقة أكلنا وشربنا وغرائزنا طوال فترة النهار، وتحكمنا في مقدار نومنا في الليل، حملنا أنفسنا على التلاوة والصلاة والتنفل والذكر وكف الأذى، وترفع الصائم عن شوائب النفس وطمعها فتصدق الكثيرون منا في وجوه الخير كل حسب استطاعته، كل هذا بلغنا به مقاما مباركا مرضيا بإذن الله فهل نعود بعد كل هذا الخير على أعاقبنا فنترك موقع الصدارة ليصدق فينا «كالتي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثا»، أعاذنا الله من ذلك جميعا، فحري بنا أن نجتهد في مواصلة ما بدأنا به فطريق التزكية لا ينتهي حتى يسلم المؤمن الروح إلى بارئها.

صناعة قمة جديدة للعلاقة مع الله
ويوضح الراشدي أن التجارة مع الله وزيادة حجمها وتطويرها متاح تحت تحكمك بعد توفيق الله لك، كان رمضان موسمًا مربحًا للمؤمنين نالوا فيه الكثير من الأجور والحسنات وانتهى هذا الموسم ولكن المؤمن الذكي الطامح لمضاعفة أرباحه يجتهد في صياغة أهداف جديدة وقمة أخرى في علاقته مع ربه فيضع تصورًا محكمًا جادًا لتنمية هذه التجارة وأرباح الموسم الفائت، ومن تلك المعينات على بقاء وتطوير تلك الأرباح صيام الست من شوال كما ثبت في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام وأن من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر، وهكذا يضع خطة لصيام يلتزم به بقدر استطاعته حتى يلاقي رمضان من العام القادم كصيام الاثنين والخميس، وصيام الأيام البيض، وصيام ما ثبت عن النبي في سنته، ويبقي في برنامجه من قيام رمضان ولو ركعتين قبيل الفجر ليدخل في الثناء على عباد الرحمن كما في سورة الفرقان، ويبقي على الذكر وعلى الصلاة في وقتها وعلى جهد الإنفاق في سبيل الله ووجوه الخير المختلفة.
أخيرا من نصائح العارفين «عادات أهل اليقظة عبادات وعبادات أهل الغفلة عادات» لتكن عادتنا بالنوايا والإخلاص عبادات لله ولنحذر من أن تكون عباداتنا عادات لا حظ من الأجر فيها بتضييع ثوابها بفساد النوايا أو اقترانها بكبائر الذنوب التي تحبطها ولا تبقي لها من أثر.

صدق الإيمان
وعن فضل صيام ست من شوال يقول سعيد بن حميد الحسني الواعظ بولاية جعلان بني بوحسن: المسلم يتميز عن غيره بأنّ حياته كلّها طاعة لله تعالى، ابتغاء لمرضاته، وفوزا برضوانه جلّ جلاله، يقول سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
ومجاهدة الإنسان لنفسه في سبيل تزكيتها، فرصة لسموّه الروحي وارتقائه النفسي، ليتخلّص من سيطرة البدن وملذّاته، وليحلّق في فضاء روحه، فيشعر معها أنّه بروحه إنسان لا ببدنه، وأنّ البدن ما هو إلاّ مطيّة الروح، فيبادر للتقرب من مولاه جلّ جلاله بالنوافل بعد أدائه للفرائض، تطهيرًا لقلبه من أمراضه، وتحليته بالكمالات الإنسانية التي أهّله الله تعالى لها، لكي يسمو بقلبه وروحه إلى خالقه، ويسعد بقربه، وينعم بجنّته.
وصوم شهر رمضان واحد من أهم العبادات التي تطهّر القلب وتزكّي النفس، وينال بذلك المسلم عظيم القرب من ربّه، وها نحن على عتبة وداعه، ضيف شرّفنا الله جل جلاله بكريم فضائله وخصاله، شهر الرحمة ومغفرة الذنوب والعتق من النيران، يكرم الله فيه عباده المتقين في صيامهم بمضاعفة الأجور، وغفران الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدّم من ذنبه).
ومع وداع رمضان، تبقى صلة العبد بربّه لا يحدّها زمان ولا مكان، يبحث فيها العبد المسلم عن النفحات الربّانية، ويسارع فيها للخيرات، يقول تعالى: «وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ»، ليكتب الله لعبده بعد وداع رمضان، شرف صيام الست من شوال.
ويبيّن الحسني أن من حبّ الله تعالى ورحمته بعباده أن جعل من الطاعات والقربات ما هو على سبيل الاختيار، فشرع لهم صيام ستة أيام من شوّال بعد إتمام فريضة الصيام اختيارا، وترك لهم الخيار في أدائها مع حصول الأجر والثواب، أو تركها من غير حرج أو عتاب.
فهي سنّة مندوب إلى صيامها، حثّ عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم، ليزداد العبد قربا من خالقه ومولاه، ولتكون جابرة لما قد يقع في فريضة الصيام من نقص وخلل، فعن أبي أيّوب الأنصاري رضي الله عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوّال فكأنّما صام الدهر كلّه)، وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (جعل الله الحسنة بعشر أمثالها، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة).

مكاسب
ومن مكتسبات صوم ست من شوال دليل على شكر العبد لربّه سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليه ووفقه وأكرمه بإتمام صيام شهر رمضان، فقد أمر الله عباده بإظهار شكر نعمه إتمام صيام رمضان بمداومة ذكره سبحانه، فقال عزّ من قائل سبحانه: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
وزيادة طمع العبد في الخير والقرب من ربّه، يقول النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- فيما يرويه عن ربّه -عزّ وجلّ- في الحديث القدسي: (وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها….).
ودليل على قوّة إيمانه في تعرّضه وبحثه عن مواسم الخير من العبادات والطاعات والقربات، قال جل جلاله: «سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
ومداومة العبد على أداء النوافل من العوامل التي تحفّز العبد على أداء الفرائض وعدم التهاون فيها، وهي علامة على قبول الله تعالى لعمل العبد، فيّوفقه لعمل صالح بعده، وقد قيل: ثواب الحسنة الحسنة بعدها.

وقت صيامها وبعض أحكامها

يذكر الحسني هنا أنه يستحب المبادرة في صيام الست من شوّال وتتابعها، للأمر بالمسابقة في الخيرات، وحتى لا يشغله عنها شاغل، وإلاّ يجوز صيامها في سائر أيام الشهر متتابعة أو متفرقة.
ومن لم يكمل صيامها فليس عليه قضاء، إلاّ إذا أفطر في نهارها وهو صائم، فعلى قول أكثر أهل العلم يقضي ذلك اليوم الذي أفطره.
وينبه الحسني إلى أنه لا يصحّ جمع صيام الست من شوّال مع صيام القضاء بنيّة واحدة، وإنّما لكل صيّام نيّته لحديث النبي صلى الله عليه وسلّم: «إنّما الأعمال بالنيّات..»، فإن صام الشخص الست من شوال تطوعا، فهذا لا يغنيه عن صوم القضاء، وإن نوى قضاء ما عليه من أيام، فليس ذلك بمجزٍ له عن النفل. وذلك كما ورد في فتوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة -حفظه الله.
فحرّي بالمسلم العاقل أن يتعرّض لنفحات الله في مواسم الخير، ومنها صيام الست من شوال، لينال شرف القرب من ربّه.