من زوايا الدين والأدب والفلسفة .. “الكتاب والأدباء” تتناول كوفيد ١٩ من منظور سيميائي

– د.أحمد يوسف: السيميائيات علم يمارسه المختص في التداوي من خلال العلامات والأعراض التي تظهر على المريض

“عُمان”: ناقشت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء مساء الأربعاء وباء كوفيد ١٩ من منظور سيميائي، حيث حاور الدكتور مبارك الجابري الأستاذ الدكتور أحمد يوسف، ضمن برنامج (صالون الأربعاء) الذي تقيمه الجمعية عبر تطبيق زوم.
وناقش الدكتور يوسف خلال المحاضرة ثلاثة أسانيد، السند العلمي (السيميولوجيا بوصفها علما) أي من المفهوم الطبي أو السيميولوجيا الطبية التي تدرس الأعراض عندما يظهر اضطرا. والسند الثاني السند الميتافيزيقي مشيرا إلى أن هناك ثمة مفارقة بين العلم من جهة والميتافيزيقيا من جهة أخرى من منطلق أن السيميائيات تروم إلى بناء ميتافيزيقيات علمية، والسند الثالث الأيديولوجي باعتبار العلامة هي المسكن الحقيقي للإيديولوجيا.

وبدأ الدكتور أحمد يوسف محاضرته بمقولات ثلاث دينية وأدبية وفلسفية كان الرابط بينها الهلع والقلق والألم. “إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا(١٩) إذا مسه الشر جزوعا(٢٠)” من سورة المعارج، ومقولة أدبية من مذكرات قبو لدوستويفيسكي: “إن الإنسان لا ينتبه إلى ألمه” مشيرا إلى أن الألم مصدر التفكير بينما سعادته لا يتوقف عندها. ومقولة فلسفية من جملة أفكار سارتر “لا يجد الإنسان وعيه بحريته إلا في القلق”، وهنا القلق إلى جانب الألم كمصدرات من مصادر تفكير الإنسان.

وفي الحديث عن كورونا والذي عليه الأسطورة التي ستنضم إلى جملة سرديات الأوبئة، وباعتبار السيميائيات علما يمارسه الأطباء عرفه بقوله: “السيميائيات علم يمارسه المختص في التداوي من خلال العلامات والأعراض التي تظهر على المريض”. مشيرا إلى أنه لا تفكير ولا معرفة بدون علامات.

وفي إشارته لأحمد ابن مصطفى الذي قال إن العلم الطبيعي هو الجسم من كونه متغيرا، يقول الدكتور أحمد يوسف أن المرض هو كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو تقصير في أمر، ويصيب المرض أفرادا وقد يصيب جماعات، ويصيب مجموعة في مكان واحد فيسمى وباء، ثم إذا تجاوز ذلك سمي بالجائحة. والذي تتولى تسميته المؤسسات العلمية والعلماء.

وحول بيرس الذي بنى نظرية العلامات على فكرة المقولات الثلاث، يشير الدكتور إلى أن العلامة ثلاثية الأبعاد بممثلها ومؤولها، فهناك رسم لهذه الجائحة، وهي تستدعى بالأيقونات والاستعارات، والذي توصل العالم لرسمه بهذا الشكل الذي نراه باعتباره علامة تمتلك خصائص الشيء الممثل، والشيء الممثل هو الذي رآه المخبري عبر المجاهر، حيث أصبحت هذه الأيقونة رمزا لمرحلة من مراحل البشرية لها مؤشرات تسمح للإنسان عن طريق التعليمات أن هناك رابط بين المشير والمشير إليه من مؤشرات المرض كالسعال والرشح والحمى، وانطلاقا من هذه المؤشرات نستدل على هذا المرض.

وأكد الدكتور على أن علم العلامات فرع من فروع علم الطب، مستدلا بابن رشد الذي قال العلاج لا يكون من الطب بذاته وإنما من الطبيعة.

والجدير بالذكر أن الأستاذ الدكتور أحمد يوسف حائز على دكتوراه في الأدب ودكتوراه في الفلسفة. وصدر له العديد من الكتب منها: كتاب يتم النص وجينالوجيا الضائعة، والقراء النسقية: سلطة البنية ووهم المحايثة، السلالة الشعرية في الجزائر: علامات الخفوت وسيمياء اليتم، السيميائيات الواصفة، علامات فارقة في الفلسفة واللغة والأدب.