الصحة تحث المواطنين على ممارسة النشاط البدني خلال فترة البقاء في الحجر المنزلي

اللجوء إلى بدائل حياتية أصبح سلوكا مضرا بالأفراد

الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز يؤثر على الجهاز العضلي ويسبب تقلص عضلة باطن الركبة

ـ وضعية الجسم ضد اتجاه الجاذبية الأرضية تعتبر من أفضل أدوات المقاومة

خلال شهر رمضان المبارك ومع تفشي جائحة (كوفيد 19) يتبادر إلى أذهان البعض أنه من الصعب القيام بممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان بسبب الصيام، ومع تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19) خلال هذه الفترة، لكن يمكن القول أن ممارسة النشاط البدني تعتبر جدا مهمة لأي فرد، وذلك في أي وقت كان، كما يعتبر النشاط البدني حاليا هو الوقود الحيوي للمحافظة على صحة الفرد الجسمية والاجتماعية والنفسية، وشهر رمضان يعد من الشهور التي فضلها الله على بقية الشهور لما لها من فائدة كبيرة على الإنسان سواءً جسمانيا أو روحانيا أو اجتماعيا، وتساعد ممارسة النشاط البدني في شهر رمضان على تنظيم مستوى السكر في الدم وعلى حرق السعرات الحرارية، كما أن التشجيع على ممارسة النشاط البدني يعد جزءا من تعليمات البقاء في المنزل، كما أن ممارسته تساهم في الوقاية من الأمراض.

كما من الممكن أن تقلل ممارسة الرياضة أيضاً من شدة العدوى بتفشي فيروس ( كوفيد 19 )، ويعود ذلك لما يحدث في الرئتين أثناء العدوى؛ حيث يقوم الجهاز المناعي عند اكتشاف العدو الغازي (الفيروس) في الرئتين بمهاجمته، وهذا الصراع بين الفيروس والخلايا المناعية يسبب حالة التهابية مخلِّفةً ضرراً لأنسجة الرئة، ومحدثةً صعوبة في التنفس، من الممكن أن تصبح شديدة، مما يتطلب تدخلات طبية، والحاجة بالتالي إلى أجهزة التنفس الصناعي.

خلاصة القول أن ممارسة أي نوع من النشاط البدني المعتدل والممتع سواءً داخل المنزل أو في الهواء الطلق يعد أمراً مفيداً للعقل والجسد على حد سواء؛ الأمر الذي نأمل من خلاله المساعدة في تجاوز هـذا الوباء(فيروس كورونا)، مع الحفاظ على أكبر قـدر ممكن من نوعية الحياة.


الدكتورة هدى السيابية مديرة دائرة المبادرات المجتمعية الصحية


الدكتورة هـدى بنت خلفان السيابية مديرة دائرة المبادرات المجتمعية الصحية بوزارة الصحة أوضحت أن ممارسة النشاط البدني المنتظم يعد بمثابة حجر الأساس لحياة مليئة بالصحة والنشاط في كل وقت، وأشارت إلى أنه يساهم بشكل أو بآخر في الوقاية من العديد من الأمراض الجسدية والنفسية، ويعمل في نفس الوقت على إكساب الجسم الصحة واللياقة في جميع مراحل العمر، كما أن هناك الكثير من الأدلة على أن ممارسة النشاط البدني يمكن أن تسهم في التخفيف من حدة مرض (كوفيد 19) وتحسين نوعية الحياة قبل وبعد العدوى.

وأضافت: إن فوائد النشاط البدني تختلف حسب العمر ودرجة اللياقة ونوع النشاط وشدته وتكرار ممارسته، وتعتبر ممارسة رياضة المشي من الأنشطة الآمنة والمفيدة في جميع الأوقات، ومن أفضل أوقات ممارسة النشاط البدني خلال شهر رمضان المبارك قبل الإفطار بساعة أو بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل، ويفضل ممارسة النشاط البدني في جو معتدل، لتجنب فقدان الكثير من السوائل وأن يكون النشاط خفيفا إلى معتدل.
وأكدت الدكتورة مديرة دائرة المبادرات المجتمعية الصحية بوزارة الصحة أن ممارسة النشاط البدني بشكل منتظم سواء في شهر رمضان المبارك أو في غيره من الأشهر الأخرى يعد عادة صحية حميدة ومحببة ومن أجل أن تتحقق الفائدة من الصوم يجب ضرورة الالتزام بتناول نظام غذائي متوازن، وعدم الإفراط في الأكل والشرب أثناء الليل وفي ممارسة أي نوع من الأنشطة البدنية المفضلة عند الفرد.

كما انه يمكن ممارسة عدد من الأنشطة البدنية كالقيام ببعض التمارين المنزلية باستخدام الأريكة، أو أجهزة المشي، أو استخدام تمارين المقاومة مع الجسم، ورفع الأوزان، وغيرها من الأفكار الجيدة التي من الممكن أن تجعل الفرد نشطاً دائماً وأبدا.
ومن أهم التمارين أو الأنشطة البدنية التي يقوم بها الشخص في شهر رمضان المبارك المشي بعد صلاة التراويح لمدة نصف ساعة لمدة 5 أيام في الأسبوع قد تكون كافة ليكون الشخص في مستوى لياقة بدنية كافية.

نصائح تساعد الفرد على البقاء بحاله نفسية وجسدية نشطة


سميرة الشكيلية


من جانبها قالت سميرة بنت شنين الشكيلية ــ رئيسة قسم الرياضة للجميع بدائرة النشاط الرياضي بوزارة الشؤون الرياضية: إن النشاط البدني المعتدل يعتبر من أهم الأنشطة الحياتية اللازمة لصحة ولسلامة الأفراد الجسمية والنفسية والاجتماعية.
وأضافت: إن النشاط البدني يعد مهماً من الناحية البدنية لهدف تحسين الصحة الوظيفية لأجهزة وأعضاء الجسم المختلفة، ويحسن من اللياقة العضلية ولياقة القلب والجهاز التنفسي كما يوازن الطاقة للتحكم في الوزن.

وأشارت إلى أن عدد من الدراسات أثبتت أن الأفراد الملتزمين بممارسة النشاط البدني يمتلكون نظام مناعة أقوى من أقرانهم غير الممارسين للنشاط البدني.
أما فيما يتعلق بالناحية الاجتماعية فقد أوضحت سميرة الشكيلية أن النشاط البدني يكون له دور إيجابي في تعزيز العلاقات بين الأفراد، والأمر يبدو مضاعفا في الفترة الحالية للجائحة، من خلال ممارسة أفراد العائلة الواحدة للنشاط البدني داخل المنزل بأية طرق كانت، كممارسة الألعاب الصغيرة أو المشي حـول المنزل أو القيام ببعض التمرينات المنزلية، وبسبب الظروف الحالية المحتمة على أفراد المجتمع التواجد داخل بيوتهم، والتزامهم بالتباعد الاجتماعي والجسدي الذي تم وضعه من قبل الجهات الرسمية المختصة؛ قد يشعر الفرد بالملل والإحباط، وقد تتملكه بعض من المشاعر السلبية قد تؤدي إلى زيادة التوتر والقلق، وقد يعاني من مشاكل عدة منها صعوبة الانتظام في النوم، وفي مثل هذه الأوقات قد يكون من السهل الوقوع في أنماط سلوك غير صحية مما يزيد من معاناة الفرد، هنا يأتي دور النشاط البدني لما له من فاعلية في تحسين الصحة النفسية للأفراد، وهنا مجموعة من النصائح التي من الممكن أن تساعد الفرد على البقاء بحالة نفسية وجسدية نشطة، أبرزها ممارسة رياضة المشي أو ركوب الدراجات الهوائية داخل المنزل أو القيام ببعض الألعاب الصغيرة، بالإضافة للمشي أو ممارسة أي رياضة يحبها الإنسان في الهواء الطلق، بحيث تكون على بعد مترين أو أكثر من الآخرين، ويفضل أن تكون داخل حديقة المنزل، وبقاء النوافذ مفتوحة للسماح بدخول الهواء النقي، والحصول على بعض أشعة الشمس الطبيعية إن كان ذلك بالمستطاع، أو الخروج إلى الحديقة، كذلك محاولة تناول وجبات صحية ومتوازنة وشرب كمية كافية من الماء، وتجنب التدخين.

وأضافت رئيسة قسم الرياضة للجميع بدائرة النشاط الرياضي بوزارة الشؤون الرياضية أنه قد يتعلل الكثير من الأشخاص بعدم مقدرته على ممارسة النشاط البدني بسبب أن ليس لديه الوقت الكافي للقيام بالأنشطة البدنية، كما قد يرى البعض منهم أن الطقس حار جدا ولا يستطيع القيام بأي نشاط، فيما يرى آخرون أن المشاركة في الأندية الرياضية مكلفة والعديد من الأعذار التي قد تتبادر إلى مخيلة الأفراد قبل البدء في ممارسة النشاط البدني، لكن المختصين في المجال البدني وجدوا حلولاً بسيطةً ومقنعة لجميع تلك الأعذار التي ستسهل على الجميع ممارسة النشاط البدني، ولا تحتاج إلى كثير من الجهد والطاقة وتجهيزات ومبالغ باهظة.

مجموعة من النصائح

وقدمت سميرة الشكيلية مجموعة من النصائح المهمة لممارسة النشاط البدني في ظل جائحة (كوفيد19) وهي أنه لا بد قبل القيام بأي أنشطة بدنية من استشارة الطبيب وخصوصا للأفراد الذين لديهم إصابات جسمية أو ممن يعانون من أمراض. القيام ببعض التمارين المنزلية، كتمارين الاسترخاء والتنفس الصحيحة لطرد الأفكار السلبية، والمحافظة على الصحة النفسية، حيث أصبح بإمكان أي فرد الاستعانة بالشبكة العنكبوتية لمعرفة أنسب تمرين يود القيام به.

وأشارت سميرة الشكيلية إلى أن هناك مجموعة من التمارين المنزلية يمكن القيام بها داخل المنزل، وان وزارة الشؤون الرياضية قامت بنشر العديد من التمارين المنزلية لجميع الفئات العمرية في حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، كما ذكرت أنه توجد عدد من الأنشطة والتمارين يستطيع الفرد القيام بها دون الحاجة للتوجه للمجمعات الرياضية أو للأندية الخاصة، وعلى رأسها نشاط المشي داخل البيت، كذلك توجد العديد من التمارين والرياضات قد يمارسها الفرد وتحدث فرقا في لياقته البدنية، من هذه الأنشطة نط الحبل، والصعود على الدرج، والرقص (الزومبا)، والآيروبكس، واليوجا، والدراجات الهوائية حول المنزل -إن توفر ذلك- مع مراعاة عامل الأمن والسلامة أثناء القيام بالأنشطة البدنية بالمنزل، فإن مجموعة الأشخاص الذين يعيشون مع الفرد قد يأثرون بطريقة ممارسته للنشاط البدني وقد يشجهم ذلك على ممارسة الأنشطة البدنية.

الصحة البدنية

 

إدريس البلوشي


أوضح إدريس بن صالح البلوشي ــ أخصائي علاج طبيعي بالمديرية العامة للرعاية الطبية التخصصية بوزارة الصحة أنه بعد تأثر دول العالم بجائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) اصبح أغلب سكان العالم في حجر منزلي، وفي السلطنة فرضت السلطات حجرا منزليا منذ ما يقارب الشهرين، مما كان له تأثير على شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، حيث تغير نمط حياة الفرد تماما عما كان عليه قبل الحجر المنزلي، وجاء التأثير في لجوء البعض إلى سلوكيات أصبحت بدائل لنمط حياتهم ما قبل تطبيق الحجر المنزلي.
من أبرز هذه السلوكيات (الجلوس لفترات طويلة لمشاهدة التلفاز وغيرها من تطبيقات التسلية والألعاب الإلكترونية لساعات طويلة على وضعية واحدة)، وهذا ما يترتب عليه آثار على الصحة البدنية لدى الأفراد خصوصاً أن الحركة أصبحت مقتصرة على عدة خطوات داخل البيت. ومن هذه التأثيرات المباشرة الجلوس لفترات طويلة على الجهاز العضلي تقلص عضلة باطن الركبة (Hamstring Muscle) وهي عضلة الفخذ الخلفية حيث أثبتت العديد من الدراسات الإكلينيكية أن تقلص هذه العضلة يعتبر من أهم الأسباب المباشرة لآلام أسفل الظهر. ولتجنب هذه المشكلة يجب على الفرد ممارسة تمارين التقوية والاستطالة العضلية وتجنب الجلوس باستمرار لمدة تزيد عن 45 دقيقة بنفس الوضعية.

وأضاف: إن النقص في النشاط البدني والعضلي يؤدي إلى الكسل والخمول في جسم الإنسان، وإلى ضعف الدورة الدموية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط العضلي، حيث كلما نقص النشاط العضلي رافقه نقص في تدفق الدم لجميع أعضاء الجسم الأخرى بينما زيادة النشاط العضلي تؤدي إلى زيادة تدفق الدم في داخل الجسم.

وأوضح بأن العديد من الدراسات العلمية أثبتت أن الزيادة بالنشاط البدني، وفي ممارسة الأنشطة والتمارين الرياضية تحدث تحسناً في أداء الجهاز المناعي في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة والمعدية، كما أنها تساعد بشكل منتظم على تحسين العديد من وظائف أعضاء الجسم التي يذكر منها ازدياد القوة العضلية وتحسين الدورة الدموية والتخلص من الوزن الزائد وزيادة التركيز. أضف إلى ذلك التخفيف من اضطرابات النوم والتقليل من احتمال الإصابة بحالات القلق والاكتئاب وتعزيزاً للصحة النفسية.

واختتم إدريس بن صالح البلوشي ــ أخصائي علاج طبيعي بالمديرية العامة للرعاية الطبية التخصصية بوزارة الصحة حديثه بأنه يمكن للفرد ممارسة العديد من هذه التمارين البدنية خلال فترة الحجر المنزلي، وذلك باستخدام وزن الجسم دون الحاجة إلى الأدوات أو المعدات الرياضية، كما أن وضعية الجسم ضد اتجاه الجاذبية الأرضية تعتبر من أفضل أدوات المقاومة التي تستخدم لتنشيط الأداء العضلي مع مراعاة استخدام المساحة والتهوية المناسبة أثناء أداء التمارين، موضحا منها على سبيل المثال: تمرين الضغط وتمرين بلانك وتحريك الأطراف عكس اتجاه الجاذبية الأرضية بتكرارات منتظمة.