عصر المعلومات الرقمية

تكشف نتائج استطلاع «قياس النفاذ واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات في قطاع الأسر والأفراد»، الذي أعلنت عنه وزارة التقنية والاتصالات بالتعاون مع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، عن العديد من المؤشرات التي تؤكد لنا بوضوح أننا في عصر المعلومات الرقمية وأن الهواتف الذكية باتت مصدرًا لا غنى عنه للأخبار والمعلومات للأفراد في المجتمع.
ولا شك أن مثل هذه الاستطلاعات والنتائج التي تخرج بها تساعد صناع القرار في التخطيط السليم، كما أنها تمكن من صياغة الأبعاد المستقبلية للكثير من الأفكار في مجمل قطاعات الحياة الإنسانية، وإذا بدا جليًا أن الأدوات الحديثة هي التي تعمل على تشكيل الفكر الإنساني في معظم دول العالم، فإن ذلك يعني أن طبيعة فكرنا هي الأخرى تخضع لتحولات كبيرة قد لا نراها بالشكل المباشر.
ومع هذه الجائحة التي تمر بالعالم ويتأثر بها الكل، فإن موضوعات تلقي المعلومات والأخبار تصبح تحت دائرة الضوء، فمعطيات كورونا «كوفيد-19» جعلت الإعلام اليوم في محل اختبار، وكشف أنه يجب على الإعلام القديم أو التقليدي أن يواكب اللحظة المعاصرة حتى يستطيع أن يخاطب الجمهور، لا سيما تحت تأثير الضخ الهائل للوسائط الإعلامية الأكثر حداثة.
من خلال النتائج المحلية في الاستطلاع المذكور سوف نرى بعض الأرقام التي ستقودنا بشكل مباشر، إلى ما سبق الإشارة إليه أننا بالفعل أمام عصر جديد في التعاطي مع المعلومة والخبر، حيث يتضح لنا – مثلا – وجود ارتفاع ملحوظ في استخدام الأفراد لوسائل التواصل الاجتماعي لتصل إلى 95% مقارنة بـ92% في عام 2019م، أي أننا نقترب من مائة بالمائة لكل المجتمع، وهو فارق ليس كبيرًا، فالأجيال الآن أغلبها تستخدم هذه الوسائل الحديثة، أيضًا تظهر الأرقام الجلية في استخدام الإنترنت.
بشكل واضح لدينا الآن أجيال جديدة يقوم متخيلها عامة على التقنيات الحديثة، فهو جيل الإنترنت والانستجرام واليوتيوب والوسائط الجديدة، ومن المستحيل لهم أن يتخيلوا حياتهم خارج هذا المناخ، الذي كشفت جائحة كورونا أنه يمكن توظيفه بالشكل الإيجابي بحيث يخدم عمليات التعليم عن بعد، وتنمية الذكاء والمواهب وبناء القدرات الذاتية في العديد من المسائل الحياتية.
كذلك تبرز مسائل جديدة لم تكن مشمولة من قبل في الاستطلاع السابق، كامتلاك التلفاز الذكي والساعات الذكية والطابعات الذكية، وغيرها من هذه الأدوات التي باتت تأخذ نسبًا معتبرة اليوم من حيث الاهتمام والاستخدام، وهذا كله يقود إلى عصر التطبيقات الذكية والروبوتات والذكاء الاصطناعي ويلفت الانتباه مباشرة إلى موضوعات الابتكار، التي هي ذات علاقة وطيدة باستراتيجيات المستقبل في السلطنة وفي كل العالم المتحضر، وهو ما يجب أن نضعه في الاعتبار كجانب محوري علينا أن نعضده وندعمه حيث إنه سبيل التطور المقبل.
في مقابل بروز وسائط جديدة واختفاء أدوات قديمة، مثل تراجع مستخدمي المنتديات على سبيل المثال، ونرى كيف أن العالم يتغير حثيثًا وهذا يعني تحولًا سريعًا أيضًا في الفكر يتوجب أن نسرع لاكتشافه لتوظيفه بشكل إيجابي في خدمة التنمية الإنسانية الشاملة.