عريقات: قرار التحلل من الاتفاقيات مع واشنطن وتل أبيب دخل حيز التنفيذ

رام الله -روما-(عُمان ) – نظير فالح -(د ب أ): قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس إن القرار الفلسطيني بالتحلل من الاتفاقيات مع الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية “دخل حيز التنفيذ بشكل فوري”. واعتبر عريقات ، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن إسرائيل “لم تتنكر فقط للمفهوم الأساسي لاتفاق اوسلو الذي يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية ووضع مفاوضات نهائية لقضايا الحدود واللاجئين والقدس والمستوطنات والمياه والأمن، إنما ألغت الاتفاقية ولم تلتزم بتعهداتها”. وقال “إننا شعب تحت الاحتلال وشخصيتنا القانونية حددها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 كدولة فلسطينية في الامم المتحدة”. وأضاف أن “الوضع القائم لا يمكن أن يستمر وعلى اسرائيل تحمل مسؤولياتها كافة وفقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة”. وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن الليلة قبل الماضية أن دولة فلسطين ومنظمة التحرير في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما في ذلك الاتفاقيات الأمنية ردا على المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء من الضفة الغربية. وقال عباس عقب اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية في مدينة رام الله، إن “على سلطة الاحتلال ابتداء من الآن، أن تتحمل جميع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة، وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات، استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949”. واعتبر عباس أن “ما ورد في اتفاق الائتلاف الحكومي الاسرائيلي وخطاب (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو أمام الكنيست يعني إلغاء اتفاق أوسلو والاتفاقات الموقعة كافة”. وذكر أنه سيتم استكمال التوقيع على طلبات انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية بعد أن كان تم وقف ذلك بموجب تفاهمات سابقة مع الإدارة الأمريكية. وأكد عباس أن “الإدارة الأمريكية شريك مع دولة الاحتلال في جميع اجراءاتها العدائية بحق الشعب الفلسطيني”، مشيرا إلى أن خطة السلام الأمريكية المعروفة باسم “صفقة القرن” هي من أسست لمخطط الضم الإسرائيلي. وجدد “التزام دولة فلسطين بالشرعية الدولية، وبالقرارات العربية والإسلامية والإقليمية ذات الصلة، والتزامها الثابت بمكافحة الإرهاب العالمي أيا كان شكله أو مصدره”. كما أكد عباس “التزامنا بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، واستعدادنا للقبول بتواجد طرف ثالث على الحدود بيننا، على أن تجري المفاوضات لتحقيق ذلك تحت رعاية دولية متعددة (الرباعية الدولية +)، وعبر مؤتمر دولي للسلام، وفق الشرعية الدولية”. ودعا دول العالم التي رفضت “صفقة القرن” والسياسات الأمريكية والإسرائيلية واجراءاتها “المخالفة” للشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة معها، إلى أن لا تكتفي بالرفض والاستنكار وان تتخذ المواقف الرادعة وتفرض عقوبات جدية لمنع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها. وطالب عباس الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين حتى الآن، بالإسراع إلى الاعتراف بها لحماية السلام والشرعية الدولية والقانون الدولي، ولتنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في دولته المحتلة. وفي ذات السياق، استبعدت مصادر بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية، أن يقوم الرئيس عباس، بإلغاء الاتفاقيات، أو وقف التنيسق الأمني، بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. ونقل موقع “والا” العبري، عن مصادر رفيعة بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية قولها: “رغم تهديدات أبو مازن، لن يطرأ أي تغيير على التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل”. ووفقا للموقع، أضافت المصادر: “أبو مازن لن يكسر قواعد اللعبة، واحتمالات ضعيفة جدا لوقف الاتفاقيات مع إسرائيل، خصوصا التنسيق الأمني، لأن الاتفاقيات الأمنية تخدم الطرفين”. من جهته دعا عضو المجلس الثوري لحركة فتح اسامة النجار في تصريح صحفي ل”عُمان”،الى اهمية تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها في اجتماع القيادة الفلسطينية ووضع آليات لتنفيذها وكذلك التوصيات السابقة التي قدمت سابقا من اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس المركزي، والبدء عمليا بتطبيق كل ما يمكن ان يواجه اسرائيل ويتصدى لخطواتها في عملية الضم والاجراءات التي قد تتخذها بحق الفلسطينيين في المرحلة القادمة. من جانبه قال المسؤول الفاتيكاني البارز المطران بول ريتشارد جالاغر أمس إن الفاتيكان قلق إزاء خطط الحكومة الإسرائيلية الجديدة لضم مناطق في الضفة الغربية. وقال جالاغر في بيان: “الفاتيكان يتابع الموقف عن كثب ويعرب عن قلقه بشأن أي إجراءات في المستقبل قد تزيد من تعريض الحوار للخطر”.ومع أن المنصب الرسمي لجالاغر هو وزير العلاقات مع الدول، يمكن وصفه بأنه وزير خارجية الفاتيكان. وقال المطران إنه تلقى اتصالا من صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، الذي أبلغه “بالتطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية وإمكانية فرض إسرائيل لسيادتها من جانب واحد على جزء من تلك الأراضي، مما يزيد من تعريض عملية السلام للخطر”. وأضاف أن الفاتيكان يأمل في “أن يتمكن الإسرائيليون والفلسطينيون قريبا من الوصول مرة أخرى إلى إمكانية التفاوض بشكل مباشر بشأن اتفاق بمساعدة المجتمع الدولي، حتى يعم السلام أخيرا في الأرض المقدسة المحبوبة جدا لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين”.