مع الظروف الاستثنائية إلى العبور بسلام!

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، الذي يأتي هذه السنة في أجواء مختلفة، بعيدًا عن التقليد والمألوف، بفعل الظروف المعروفة، فإنه من الضروري التذكير بالقرارات التي اتخذتها اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19)، فيما يتعلق بفترة الأعياد، التي تتطلب من الجميع الالتزام بها في ظل ظرف الجائحة الراهنة.
إذا كنا قد عشنا شهر رمضان الفضيل هذا العام في هذه الظروف الاستثنائية من غياب ما اعتدناه من طقوس وصلوات جماعية وصلة رحم وغيرها من التقاليد التي درجنا عليها في العادة، فإن العيد هو الآخر سوف يعبر بالأجواء ذاتها، وذلك في سبيل تجاوز هذه الأزمة التي يمر بها كل العالم، التي لا منجاة منها إلا بالمزيد من الالتزام بالإجراءات والإرشادات والقرارات التي تصدرها الجهات الاختصاصية، حفاظًا على السلامة العامة، إلى الوصول بإذن الله إلى بر الأمان.
وإذا كانت اللجنة العليا قد أشادت بالالتزام الذي أبداه المواطنون والمقيمون بما اتخذ من قرارات للحد من انتشار فيروس كورونا، إلا أنها في الوقت نفسه فقد حثت على مزيد من الالتزام بتلك القرارات بما يحمي الأفراد والمجتمع من هذه الجائحة، وهذا هو مربط الفرس في الاستمرار على النهج نفسه، حيث هو السبيل إلى الخروج من هذه الأزمة، برغم حجم الأثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي وغيرها من الآثار المترتبة عن ذلك، بيد أن العزاء يكمن في التضحية من أجل تحقيق الفائدة الكبيرة بأن يتمكن الجميع في نهاية الأمر من العبور بسلام.
يعلم كل فرد بأنه رغم قسوة الظروف الراهنة وما يعانيه الناس من أثر على كافة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنه في الوقت نفسه ثمة الكثير من الدروس التي يمكن الخروج بها من هذه التجربة المؤلمة، وهذا هو طبع الإنسان أنه يتكيف مع الظروف ويخرج من صلب التجارب بالدروس والفوائد التي تعينه في تشكيل باقي مسار حياته، وهذه سنة الحياة، في هذا الإطار، حيث التجربة هي أكبر معلم للإنسان وحيث الأزمات تختبر النفوس ومن ثم تجعلها أكثر استعدادًا لمراحل جديدة من كفاح الحياة بشكل عام.
صحيح أن رمضان قد قارب على نهايته وسط هذا الظرف الخاص، وها هو العيد الأغر سوف يمضي بهذا الشكل، لكن العزاء في أننا نعوض عن ذلك بإعادة رد الاعتبار للأسرة الصغيرة التي طالما سرقت الحياة الحديثة منها الكثير ومن حق الأطفال بشكل خاص، في ظل انشغال الآباء والأمهات في مسالك مختلفة من العمل والاهتمامات الشخصية، لتأتي هذه الجائحة وتجعل الناس تفكر بشكل مختلف في ترتيب الكثير من الأمور وتكملة النواقص في هذا الباب.
أخيرًا يجب التأكيد على الالتزام وتشديده في سبيل أن نمضي إلى المساحة المرغوبة من انتهاء هذه الجائحة في بلادنا بإذن الله، ويبقى الرهان على الوعي الاجتماعي والتقيد التام من قبل كل أفراد المجتمع.