مشروع قرار جديد لـ”هدنة كورونا” أمام مجلس الأمن لوقف النزعات حول العالم خلال تفشي الوباء

يونيسف:مكافحة كورنا قد تسبب موت 6 الاف طفل يوميا خلال ستة أشهر

عواصم – ( وكالات) – قدّمت ألمانيا وإستونيا مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي اطلعت عليه وكالة فرانس برس ينصّ على وقف إطلاق النار في نزاعات عدة حول العالم خلال تفشي وباء كوفيد-19، ليحل مكان نص مشابه صاغته فرنسا وتونس ومنعت الولايات المتحدة إقراره.
ويطالب مشروع القرار الذي اقترحه عضوان غير دائمين في مجلس الأمن والذي يشمل خمس نقاط رئيسية (مقارنة بتسع نقاط في النص الذي سبقه) بـ”وقف عام وفوري للأعمال القتالية في كل الأوضاع الموجودة على أجندته”.
وتهدف الخطوة لمساعدة نحو 20 بلدا تعيش أزمات أو حروبا، في مكافحة وباء كوفيد-19، لكن من دون أن يتضح إن تمّ بالفعل اتّخاذ خطوات ملموسة على الأرض في هذا الصدد.
ويستعير القرار بعض عبارات المقترح الفرنسي التونسي مستخدما لغة متفقا عليها من أعضاء المجلس الـ15 خلال المفاوضات الجارية منذ مارس أو تلك التي استخدمت في قرارات سابقة، على غرار تحديد استثناءات في وقف إطلاق النار لمواجهة المجموعات الجهادية.
وكما في المشروع الفرنسي-التونسي، يدعو المقترح الجديد الى “هدنة إنسانية مدتّها 90 يوما متتاليا على الأقل” للسماح بإيصال المساعدات الى المجموعات السكانية الأكثر تضررا.
ولم يتم بعد تحديد موعد للتصويت على النص، لكنه قد يحصل سريعا ما لم تهدد أي من الدول الدائمة العضوية في المجلس باستخدام حق النقض، كما فعلت واشنطن عندما انتقدت ذكر منظمة الصحة العالمية في المقترح الفرنسي التونسي.
ولم يأت النص الألماني الإستوني على ذكر المنظمة، لذا بات التخوّف حاليا من موقف الصين التي أصرّت حتى اللحظة الأخيرة على الإشارة إلى المنظمة الدولية، ولو ضمنيا.
واقتُرح القرار الجديد امس الاول خلال مؤتمر مغلق عبر الفيديو نظّمته إستونيا التي تتولى الرئاسة الدولية لمجلس الأمن. وتم تقديم مشروع القرار بعد الظهر.
وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته إن الصين أعلنت خلال الاجتماع أنها تدعم تحرّكا سريعا يقوم به المجلس.
ونفت بكين وواشنطن على حد سواء نهاية الأسبوع أن تكونا تسببتا بانهيار المفاوضات التي قادتها باريس وتونس.

“تأييد المسودة الحالية”

وأحدثت الولايات المتحدة مفاجأة الجمعة بمنعها المضي قدما بالقرار، مشيرة إلى أنه لا يمكن لواشنطن “تأييد المسودة الحالية”.
وجاء ذلك بعد يوم على موافقتها على النص، بحسب مفاوضين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية أن على مجلس الأمن “إما أن يمضي قدما بقرار يكتفي بدعم وقف إطلاق النار أو بقرار أوسع” يشير إلى مسائل الشفافية والمسؤولية. واتّهمت وزارة الخارجية الأميركية كذلك بكين بعرقلة جهود التوصل إلى توافق منذ مارس.
وهددت واشنطن باستخدام حق النقض في حال وردت إشارة واضحة لدور منظمة الصحة العالمية التي اتّهمها ترامب بالتقليل من مدى خطورة الفيروس الذي ظهر في الصين.
وأفاد دبلوماسي أن بكين لوّحت من جهتها باستخدام حق النقض ما لم تذكر المنظمة الدولية، قبل أن تقبل بالإشارة إليها ضمنيا.
وقال سفير إستونيا لدى الأمم المتحدة سفين يورغنسون لفرانس برس “علينا إيجاد مخرج من هذا الطريق المسدود”.
وأضاف “من المعيب حقا أننا كمجلس أمن دولي، غير قادرين على تحمّل مسؤوليتنا في هذه المسألة”، معربا عن أمله بأن تتوصل جميع الأطراف إلى اتفاق سريع.
وقال مندوب تونس لدى الأمم المتحدة قيس قبطني لفرانس برس إنه على مدى شهرين، “ورغم الاختلافات في المواقف والانطباعات التي لا تزال تعرقل التوافق، كانت المحادثات بين الدول الأعضاء مهمة وبنّاءة”.
وأضاف “لم تتخل تونس قط عن أملها في التوصل إلى تسوية والحصول على الموافقة على أول قرار صادر من مجلس الأمن منذ بدأ كوفيد-19 يجتاح العالم”.
وأكد دبلوماسي آخر فضل عدم كشف اسمه أن الوقت حان لطي الصفحة بعد فشل القرار الأول.
وشدد دبلوماسي آخر على ضرورة تحريك الملف من جديد.
وقال إن الضرر وقع بعد شهرين من صمت مجلس الأمن، مشيرا إلى أنه من المؤسف أن المأساة الإنسانية التي نجمت عن الوباء لم تتمكن من حشد الدعم لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لوقف إطلاق النار في نزاعات عدة.
وبينما استجابت بعض الدول بشكل محدود لمناشدة غوتيريش في 23 مارس، إلا أن العنف استؤنف أو تصاعد مذاك خصوصا في أفغانستان واليمن وليبيا.

اليونسيف تحذر من الآثار المدمرة

من جهتها حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) امس من أن مكافحة فيروس كورونا المستجد قد يكون لها آثار مدمرة غير مباشرة في البلدان الفقيرة مثل وفاة ستة آلاف طفل يوميا في الأشهر الستة المقبلة، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.
ووفقا لأسوأ ثلاثة سيناريوهات وردت في دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز، يمكن أن يموت ما يصل إلى 1,2 مليون طفل دون سن الخامسة في 118 دولة خلال ستة أشهر بسبب إعاقة التغطية الصحية بالجهود المبذولة لمكافحة وباء كوفيد-19، حسب بيان للمنظمة.
وستضاف هذه الوفيات إلى 2.5مليون طفل في هذه الفئة العمرية يموتون أساسا كل ستة أشهر في هذه البلدان.
وخلال الفترة نفسها، قد يصل عدد وفيات الحوامل إلى 56 ألفا و700 بسبب انخفاض الرعاية قبل الولادة وبعدها، بالإضافة إلى 144 ألفا يتوفين حاليا.
وقالت مديرة اليونيسف هنرييتا فور إن التقرير سيقضي على “عقود من التقدم الذي أحرز في الحد من وفيات الأطفال والأمهات”. وأضافت في بيان “يجب ألا ندع الأمهات والأطفال أن يكونوا ضحايا إضافيين لمكافحة لفيروس” الذي أودى بحياة 290 ألف شخص في العالم.
وفي البلدان التي تعاني من أنظمة صحية سيئة، يعطل وباء كوفيد-19 سلاسل توريد الأدوية والغذاء ويفرض ضغطا على الموارد البشرية والمالية، وفقا لدراسة نشرت في مجلة “ذي لانسيت غلوبل هيلث”.
كما أن الإجراءات المتخذة لمكافحة انتشار الفيروس، من إغلاق وحظر تجول إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة، وقلق السكان تقلل من عدد الزيارات إلى المراكز الصحية والإجراءات الطبية الحيوية.
ولفتت اليونيسف إلى أنه بحلول منتصف ابريل، لم يكن ممكنا تلقيح أكثر من 117 مليون طفل في 37 دولة ضد الحصبة إذ توقفت الحملات بسبب الوباء.
وستكون منطقة جنوب آسيا المنطقة الأكثر تأثرا، تليها إفريقيا جنوب الصحراء وأميركا الجنوبية وبنغلاديش والهند والبرازيل وجمهورية الكونغو الديموقراطية وإثيوبيا.

الوفيات تتجاوز 290 الف شخص

مع تجاوز الحصيلة الإجمالية للوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد 290 ألف شخص وتزايد عدد الوفيات في العديد من البلدان، يهدد الوباء بتقويض فك العزل في العالم، فيما نبه مستشار الصحة للبيت الأبيض من خطر التسرع في تخفيف تدابير الإغلاق للاقتصاد الأمريكي.
وحذر كبير خبراء الأوبئة الأميركي أنتوني فاوتشي امس الاول من أن التداعيات يمكن أن تكون “خطيرة جدا” في حال إعادة إنعاش متسرع للإقتصاد في الولايات المتحدة، أكثر البلدان تضررا بفيروس كورونا المستجد.
ويأتي ذلك فيما تقوم العديد من الدول حول العالم بتخفيف تدابير العزل التي تم فرضها للحد من انتشار الفيروس الذي لم يتم تطوير علاج أو لقاح ضده بعد.
وفيما يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة تشغيل الإقتصاد الأميركي باسرع وقت ممكن، تحدث فاوتشي أمام لجنة في مجلس الشيوخ عن “خطر رؤية عودة” الوباء في غياب “رد مناسب”.
وارتفعت الحصيلة اليومية من جديد في الولايات المتحدة بتسجيل 1900 وفاة جديدة في غضون 24 ساعة الماضية. وهذا شكل قفزة بعد يومين متتاليين لم تتجاوز فيهما حصيلة الوفيات الألف، ما يرفع العدد الإجمالي للوفيات في البلاد إلى 82 ألفا و246.
وقال مسؤولو الصحة في لوس انجلوس، ثاني أكبر مدينة في البلاد، إن تدابير الاحتواء ستبقى سارية حتى نهاية يوليو، ما لم تحدث “تغييرات جذرية”.
لم يسلم البيت الأبيض نفسه من فيروس كورونا المستجد إذ قرر نائب الرئيس مايك بنس، الذي أصيبت المتحدثة الإعلامية باسمه بالفيروس، عدم الاقتراب كثيرا من الرئيس والإبقاء على مسافة معينة بينهما “لعدة ايام”.

البرازيل تسجل أكبر حصيلة يومية

أعلنت وزارة الصحة البرازيلية أنها سجلت 881 وفاة مرتبطة بفيروس كورونا المستجد في الساعات الـ24 الأخيرة في أكبر حصيلة يومية منذ بدء انتشار وباء كوفيد-19.
وبلغت حصيلة الوفيات في البرازيل بذلك 12 ألفا و400 حالة. وسجلت أكبر حصيلة وفيات يومية سابقة في الثامن من مايو وبلغت 751 حالة.
وارتفع عدد الإصابات المؤكدة الجديدة في الساعات الـ24 الأخيرة 9258 ليبلغ العدد الإجمالي للمصابين بذلك 177 ألفا و589 حسب الوزارة.
ويعتبر الخبراء الأرقام التي تعلنها سلطات هذا البلد الذي يتجاوز عدد سكانه ال210 ملايين نسمة، أقل من العدد الفعلي، مشيرين إلى أن البرازيل لا تملك الوسائل لفحص السكان على نطاق واسع.
وقدرت دراسة قام بها باحثون برازيليون ونشرت الأسبوع الماضي بـ 1.6مليون عدد المصابين في البرازيل حتى الرابع من مايو، وهو عدد أكبر بـ15 مرة من العدد الرسمي الذي كان حينذاك 107 آلاف و780 حالة.
وقال أحد معدي الدراسة دومينغو ألفيس من جامعة ساو باولو لوكالة فرانس برس إن البرازيل “لم تجر فحوصا إلا للأشخاص الذين يذهبون إلى المستشفيات أي الحالات الخطيرة”.
وأضاف “بالمعطيات المتوفرة، لدينا إمكانيات قليلة في رؤية الصورة بأكملها”، مشيرا إلى أنه “لا يوجد سياسة حقيقية لإدارة الوباء ونرى الوباء يتطور بسرعة”.

اعادة فتح الحدود

أعلنت الحكومة النمساوية امس أن النمسا وألمانيا تنويان إعادة فتح الحدود للتنقل الحر بينهما في 15 يونيو المقبل بعد إغلاقها في منتصف مارس بسبب فيروس كورونا المستجد.
في الوقت ذاته تعتزم النمسا الاستمرار في إغلاق حدودها مع إيطاليا في الوقت الحالي، بسبب جائحة كورونا.
وقال المستشار النمساوي زباستيان كورتس امس في فيينا: “في الوقت الحالي لا يوجد أساس للتفكير في إعادة فتح الحدود مع إيطاليا”، مشيرا إلى استمرار ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في إيطاليا.
وكانت النمسا اتفقت مع ألمانيا من قبل على إعادة فتح الحدود بينهما في 15 يونيو المقبل، شريطة استمرار البلدين في السيطرة على تفشي جائحة كورونا.
ويتوقع كورتس اتفاقا مشابها مع الدول المجاورة لشرق النمسا خلال الأيام المقبلة.
وذكر كورتس أنه يتعين خلال السماح بالسفر التفكير في وضع الجائحة بالدول التي سيأتي منها الزائرين، مضيفا أن هذه المسالة يتعين توضيحها على المستوى الأوروبي، موضحا أنها محط اهتمام كرواتيا واليونان حاليا على سبيل المثال.

اسبانيا تيجل زيادة طفيفة

وفي إسبانيا، تذوق الكثيرون فرحة العودة الى الحياة، مع تدابير النظافة الصارمة. وقال ناركوس رودريغ في تاراغونا “ما زلنا خائفين من الإصابة بالفيروس والحاق العدوى بأحبائنا، لكن يجب أن نخرج إلى الشارع وعلينا أن نعيش من جديد”.
واحصائيا، سجلت إسبانيا زيادة طفيفة في أعداد حالات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا، وذلك في الوقت الذي تخرج فيه البلاد تدريجيا من إجراءات الاغلاق المفروضة منذ شهرين.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن وزارة الصحة الإسبانية أفادت بتسجيل 184 حالة وفاة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الماضية، مقارنة بـ 176 حالة وفاة أمس الاول.
كما سجلت أسبانيا 439 حالة إصابة جديدة، ليرتفع إجمالي الاصابات إلى 228691 حالة إصابة.
وكانت السلطات الإسبانية قد قررت امس الاول وضع الأشخاص القادمين إلى إسبانيا في الحجر الصحي لمدة 14 يوما، اعتبارا من غدا الجمعة ولمدة حالة الطوارئ السارية لغاية 24 مايو ما لم يتم تمديدها.
من جهة اخرى قال مصدران من وزارة الخارجية امس إن إسبانيا تعتزم الإبقاء على حدودها مغلقة أمام أغلب الوافدين من الخارج حتى يوليو تموز في محاولة لتجنب موجة ثانية من تفشي العدوى بفيروس كورونا المستجد.
وأُغلقت الحدود البرية مع فرنسا والبرتغال منذ إعلان حالة طوارئ في منتصف مارس آذار لمكافحة الجائحة مما دفع الاقتصاد لشبه توقف كامل وأضر بشدة بقطاع السياحة.

آثار مدمرة

أعلنت خطوط “راين اير” الجوية الإيرلندية المنخفضة الكلفة امس الاول عزمها على إعادة تشغيل 40 بالمئة من الرحلات الجوية اعتبارا من يوليو، مع وتنفيذ الإجراءات الصحية (كمامات وفحوصات قياس درجة الحرارة، وتشجيع التباعد الاجتماعي في المطارات وعلى متن الطائرات).
وفي محاولة لإنقاذ موسم الصيف من قطاع السياحة، الذي تضرر بشدة من أزمة فيروس كورونا المستجد، تستعد المفوضية الأوروبية لتقديم توصيات امس لتشجيع الدول الأوروبية على إعادة فتح الحدود الداخلية تدريجيا.
وفي إشارة لافتة على تحسن الوضع، يستانف الدوري الألماني لكرة القدم الألمانية مبارياته السبت المقبل، فينما يستعد منافسوها الإنجليزي والإسباني والإيطالي للحذو حزوه.

موقف الاتحاد الاوروبي

تواصل أوروبا رفع إجراءات العزل بحذر في مواجهة فيروس كورونا المستجد، وتسعى بعض الدول الى إعادة فتح حدودها الداخلية، فيما ترتفع أعداد الإصابات مجددا في دول عدة وتبدو أقل من الواقع في دول أخرى.
ودعا الاتحاد الأوروبي امس الى إنقاذ موسم الصيف في القطاع السياحي الذي تضرّر بشدة من الأزمة، مشجعا على عودة تدريجية للسياحة.
وأعلن وزير الداخلية الألماني هورست شيهوفر أن بلاده، كما جيرانها فرنسا والنمسا وسويسرا، “وضعت لنفسها هدفا واضحا هو العودة الى حرية التنقل في أوروبا اعتبارا من منتصف يونيو”. كما أعلن أن تدابير المراقبة على الحدود ستخفف اعتبارا من 16 مايو.
وقالت نائبة رئيسة المفوضية مارغريت فيستاغر في مؤتمر صحافي في بروكسل “لن يكون هذا صيفا عاديا… لكن إذا بذلنا كلنا جهودا، لن يكون علينا تمضية الصيف محجوزين في المنزل، ولن يضيع موسم الصيف كله بالنسبة الى الصناعة السياحية”.
من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني امس إنه لا يريد زحاما في المواصلات العامة وحذر من ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الخارج.
وقال جونسون بعد تداول صور لتكدس الناس في المواصلات العامة في اليوم الأول لتخفيف القيود المفروضة للحد من تفشي الفيروس “لا أريد أن أرى زحاما أو تكتلات كبيرة في المواصلات العامة سواء في العاصمة أو في أي مكان آخر”.
وأضاف أن المسؤولين يحثون الناس على عدم التنقل في أوقات الذروة المرورية ويعملون على زيادة عدد قطارات مترو الأنفاق في لندن.
وتجاوز عدد حالات الوفاة بكوفيد-19 المرض الناتج عن الإصابة بالفيروس 40 ألفا في بريطانيا حتى الآن.
وقال جونسون أن البلاد سجلت وفاة 144 من العاملين بالرعاية الصحية و131 من العاملين بالرعاية الاجتماعية بسبب الفيروس.
وأضاف جونسون اليوم أن زيادة حالات الإصابة في دول أخرى خففت القيود المفروضة لاحتواء التفشي تمثل تحذيرا لبريطانيا من التحرك بسرعة.
وتابع “نراقب عن كثب ما يحدث في الدول الأخرى ومن الملحوظ بدرجة كبيرة أن بعض الدول الأخرى التي خففت القيود شهدت ارتفاعا مرة أخرى في معدل انتشار المرض، وهذا تحذير واضح جدا لنا من المضي قدما بسرعة أو بدون حرص”.

الاصابات تتجاوز10 آلاف فروسيا

سجلت روسيا مجددا امس أكثر من عشرة آلاف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، غداة بدء تخفيف حذر لإجراءات العزل.
ومنذ امس الاول، باتت روسيا ثاني دولة في العالم من حيث عدد الإصابات مع 242 ألفا و271 حالة. وتسجل يوميا أكثر من عشرة آلاف حالة إضافية منذ مطلع مايو. لكن معدل الوفيات فيها يبقى منخفضا مقارنة مع دول أخرى مع 2212 وفاة.
وأكد وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو أمام البرلمان أن البلاد لا تواجه أي نقص في عدد الأسرة المتوافرة في المستشفيات.
وغالبية الحالات الجديدة التي رصدت هي لأشخاص لا تظهر عليهم عوارض المرض أو تكون خفيفة ولا تتطلب دخول المستشفى. كما أن 43.1% من الحالات العشرة آلاف و899 التي سجلت في الساعات الـ24 الماضية لم تظهر عليهم أية عوارض لوباء كوفيد-19.
وأوضح الوزير أنه تمّ وصل حوالى 1500 مريض بأجهزة التنفس الاصطناعي. وقال إن النقص في معدات الوقاية في المستشفيات الذي تحدث عنه عدد من الأطباء بينهم اثنان تحدثا لوكالة فرانس برس، بات أقل، رغم أنه لا يزال قائما.
وقال الوزير إنه يتوقع تجربة أولى نماذج لقاحات في روسيا في يونيو، مشيرا الى أن العديد من الأدوية ستدخل في مرحلة التجارب السريرية أيضا “في الأسابيع المقبلة”.
وسمحت مناطق روسية عدة، أقل تضررا بالوباء مقارنة مع العاصمة، لبعض المتاجر بإعادة فتح أبوابها. لكن غالبية الأماكن العامة تبقى مغلقة بما في ذلك المطاعم، فيما لا تزال التجمعات محظورة حتى إشعار آخر.
واستأنفت الصناعات والورش العمل أيضا بما يشمل موسكو.
ولا تزال العاصمة الروسية، البؤرة الأساسية للوباء، خاضعة لإجراءات عزل بشكل كامل تقريبا رغم عدم الالتزام بها بدقة على الدوام. وبات وضع الكمامات وقفازات الوقاية إلزاميا في وسائل النقل العام والسوبرماركت.
وأعلن الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ديميتري بيسكوف الثلاثاء أنه مصاب بالمرض على غرار رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين ووزيرين وعدد من النواب.
وتؤكد روسيا التي وصل إليها الوباء بعد دول أوروبا الغربية، أن انخفاض معدّل الوفيات يعود إلى أنها أمرت منذ مارس بعزل المسافرين القادمين من الدول المتأثرة بالفيروس وكذلك السكان المعرضين للخطر وأعادت تنظيم نظامها الاستشفائي،ويعتبر منتقدون أن السلطات لا تأخذ بالاعتبار وفاة الآلاف ويشتبهون بأنها تعزو وفاة مصابين بكوفيد-19 إلى أسباب أخرى.

تطبيقات الرصد الإلكتروني فالصين

في مقابل القلق الذي تثيره في الغرب، تنتشر تطبيقات الرصد الإلكتروني لمرضى كوفيد-19 على نطاق واسع في الصين حيث تجمع السلطات أصلا الكثير من البيانات الشخصية للمستخدمين.
ولم يكن لدى السكان أي خيارات إذ أطلقت هذه البرمجيات من دون طلب إذنهم. لكن الصينيين يبدون غير معارضين بأكثريتهم لهذا النظام الذي يتعقبهم خطوة بخطوة.
وتقول ديبورا لو الموظفة في شنغهاي البالغة 30 عاما لوكالة فرانس برس إن “الوباء وضع خاص. لذا فإن الكشف عن تنقلاتي لا يضايقني. الأهم هي حياة البشر”.
ويستند التطبيق المطور من الحكومة الصينية إلى بيانات تموضع جغرافي مقدمة من مشغلي الاتصالات وهو يرصد التنقلات في الأيام الأربعة عشر السابقة، خصوصا في حال التوجه إلى منطقة مصنفة خطر أو مخالطة مريض كوفيد-19.
وثمة الكثير من التطبيقات المماثلة في الصين حيث سجلت 4663 وفاة بالوباء.
في بكين على سبيل المثال، لا يستخدم برنامج “هلث كيث” بيانات التموضع الجغرافي بل مصادر معلومات أخرى بما فيها تذاكر القطارات أو الطائرات وعمليات التدقيق بالهويات في العاصمة أو فحوص الكشف المخبرية.
لكن ثمة قاسم مشترك في طريقة استخدام هذه التطبيقات: فبعد التحميل، يدخل المستخدم اسمه ورقم بطاقة الهوية والهاتف وأحيانا الصورة. عندها يرسل البرنامج “رمزا صحيا” أخضر (في حال عدم وجود مشكلات صحية) أو أصفر (واجب الخضوع للحجر المنزلي) أو أحمر (واجب الحجر داخل فندق مغلق).
ويقول لي سونغ (37 عاما) وهو ممثل في شنغهاي “أظن أن أكثر من 99 % من السكان يعتبرون أنها طريقة سليمة”.
كذلك تقول شارلوت وانغ (33 عاما) وهي محاسبة في بكين “الأمر لا يشبه سرقة قراصنة معلوماتية رمز البطاقة المصرفية”.