مختصون لـ عمان الاقتصادي: السلطنة آمنة غذائيًا.. والاستثمار في الصناعات الغذائية مربح

كتبت: رحمة الكلبانية
أكد مختصون عبر جلسة المقهى العلمي الأخيرة التي نظمها مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية عبر منصاته الالكترونية أن السلطنة آمنة غذائيًا، وأنها قادرة على توفير الغذاء بأسعار وجودة مناسبة خلال الأزمات، كما أكدوا على الفرص الاستثمارية الواعدة التي يحملها قطاع الصناعات الغذائية في السلطنة وأهمية الالتفات إلى أغذية المستقبل الوظيفية والدوائية.
وقال صالح بن محمد الشنفري، الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة أن السلطنة آمنة غذائيًا، وذلك من حيث قدرة الفرد للوصول إلى الغذاء في الوقت المناسب، وبالسعر والجودة المناسبين.
وأضاف: فرضت جائحة كورونا اهتمامًا أكبر بمفهوم الأمن الغذائي، وأصبح الناس يستشعرون أهميته بشكل أعمق خلال هذه الفترة، والسلطنة من الدول التي انتبهت لأهميته منذ وقت طويل، وقد ترجم هذا الاهتمام من خلال انشائها الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي، وتأسيسها لرؤية متقدمة لمنظومة متكاملة للأمن الغذائي يشارك فيها القطاع الخاص بفاعلية. وأشار الشنفري إلى أن مبادرات السلطنة في الأمن الغذائي تركزت وازدادت في عام 2008، وذلك خلال أزمة الغذاء العالمية حين فرضت بعض الدول سياسات حمائية على الكثير من المواد الأساسية كالأرز، والقمح وغيرها، واستشعر العالم والسلطنة على وجه الخصوصة أهمية تعزيز الأمن الغذائي ، وقامت بإنشاء الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة في 2013، استنادًا إلى مجموعة من الدراسات التي تم تنفيذها مسبقًا لقياس الفجوة الغذائية ومعرفة النقص الموجود في كل من الألبان واللحوم البيضاء والحمراء وغيرها.
إقبال على المنتج العماني
وقال الشنفري بأن هناك إقبالا جيدا جدًا على منتجات مزون للألبان، فقد وصل إنتاجها في الوقت الحالي إلى 190 ألف لتر، والسوق يطلب زيادة هذا الرقم. وفي ذلك دلالة على تقدير المواطن للمنتجات المحلية وعلى حرصه في اختيار المنتجات ذات الجودة العالية.
وأضاف بأنه من المؤمل أن يتم طرح منتجات شركة المروج للألبان التابعة للشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة قبل نهاية العام الجاري، حيث تقوم فكرة الشركة على وضع نقاط لتجميع منتجات الحليب من المواطنين في ظفار، من ثم فحصها وبيعها.
وهي مشروع اقتصادي تنموي يهدف إلى دعم مربي الماشية وتحويل نمط الإنتاج التقليدي الذي يتبعونه إلى نمط تجاري مربح. مستقبل واعد وأكد الشنفري على أن خطط الأمن الغذائي التي تم وضعها ضمن رؤية عمان 2040 أخذت عامل النمو السكاني بعين الاعتبار، حيث من المتوقع أن يبلغ سكان السلطنة آن ذاك 7 ملايين ونصف نسمة.
وقال: أن المؤشرات الحالية تقول بأننا سنتمكن من تغطية الاكتفاء الذاتي الذي نطمح له إلى ذلك الوقت، كما نطمح بأن يكون هذا القطاع مولدًا للفرص الاستثمارية والتوظيفية وأن يدعم اقتصاد السلطنة بشكل أكبر.
وأضاف: لابد لنا خلال المرحلة القادمة من الالتفات إلى انتاج ما يعرف بأغذية المستقبل، وهي الأغذية الوظيفية والدوائية والاستثمار فيها، خاصة وأن الأغذية الوظيفية يمكن انتاج 90% منها في السلطنة، وهناك العديد من الفرص الاستثمارية التي يحملها هذا القطاع ويمكن أن يستفيد منها الشباب ورواد الأعمال ولاتحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة.
الاكتفاء الغذائي
ومن جانبه، أشاد ساعد بن عبدالله الخروصي، رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية العمانية بالجهود التي يبذلها أصحاب المشاريع الزراعية من العمانيين خلال أزمة تفشي فايروس كورونا، وقال: الكثير من المزارعين كان يبيعون بأسعار مخفضة جدًا لدعم السلطنة خلال هذه الأزمة، بل أن بعضهم كان يبيع أقل من سعر التكلفة والحصاد. وأكد خلال حديثه حول أهمية تحقيق مفهوم الاكتفاء الذاتي، وقال: ما يمكن أن يزرع فى عمان يجب أن يزرع في عمان، كما يجب أن نكيف ونأقلم ونثقف الشعب العماني على استهلاك ما ينتج محليًا.
وتحدث الخروصي عن المخاطر التي يحملها خيار الاستثمار في الإنتاج خارج السلطنة، ومدى قابلية أن تعترض السياسات الخارجية مساعي الحكومة في ذلك، وحول الأثر الاقتصادي الكبير الذي يتضمنه خيار الإنتاج في السلطنة بالمقابل.
الشراكة في التخطيط
وطالب الخروصي بإشراك الجمعيات الزراعية والمواطنين العاملين في مهنة الزراعة بشكل أكبر في صناعة السياسات والخطط المستقبلية للقطاع باعتبارهم أحد عناصر المنظومة الهامة والمنتج الأول. وقال: منذ تأسيس الجمعية ونحن نحاول المشاركة في عمليات التخطيط للقطاع، كوننا نتعامل عن قرب مع المواطنين العاملين في هذه المهنة ونستطيع تقديم مقترحات تخدمهم بشكل مباشر. وقال الخروصي بأن الجمعية تقوم بدور كبير في مساعدة المزارعين للارتقاء بطريقة إنتاجهم وتسويقهم لمنتجاتهم الزراعية. ودعا الخروصي الشباب إلى المبادرة في الاستثمار في القطاع الزراعي لما يتيحه من فرص وفيرة ومتنوعة، يقول: مشاريع الصناعات الغذائية تمتاز بالديمومة، وهناك حاجة دائمة لها، وهناك الكثير من الأفكار التي يمكن أن تقوم الجمعية بتزويدها للراغبين في الاستثمار.