إدارة وقتك في الحجر الصحي

حمده بنت سعيد الشامسية
hamdahus@yahoo.com

في ظل الظروف الحالية حيث عدد كبير منا يعمل عن بعد، و يدرس عن بعد، وحتى من لا يعمل فهو يقضي وقتا أطول في المنزل، تداخلت المسؤوليات بشكل كبير، وأصبح الوقت المتاح أكبر بكثير عما كان عليه، بعد اقتطاع الوقت الذي كنا نقضيه على الطريق، وفي مشاويرنا المختلفة، هذا الوقت أصبح متاحا لنا لاستغلاله في أمور كثيرة كنا نقول لأنفسنا بأن لا وقت لدينا للقيام بها، الأمر الآخر أنه من السهل أن ننخدع بهذا الوقت الذي يبدو للبعض بأن لانهاية له، فيقضيه في التسويف والكسل والاسترخاء، أمر يحتاجه البعض منا فعلا، ممن كان يومه مزدحما بالأنشطة والمهام التي لا تنتهي، جميل أن نعطي أنفسنا بضعة أسابيع من الكسل ومن ممارسة (اللاعمل) لشحن الهمم، واستعادة النشاط، لكن شريطة أن لا نتمادى في هذه الراحة، ونجد الأعمال قد تراكمت علينا، أو نجد هذه الفرصة الذهبية قد ضاعت منا ولم نستغلها في عمل ما كنا دوما نطمح إليه.
من الجميل أن نتوقف ونسأل ما هو الشيء الذي كنت دائما أتمنى القيام به ولكن لم يكن لدي متسعا له، ماهي المشاريع المؤجلة لمرحلة التقاعد، ربما من الجيد حصر هذه المشاريع اليوم، والبدء فيها، وإن لم تستطع البدء فيها، ربما تستطيع البدء في وضع خطط واضحة لها، بحيث تبدأ بها عندما تسنح الفرصة، فهذا الحجر المنزلي لن يدوم طويلا بإذن الله، وسيعود رتم الحياة كما كان، وسيذهب هذا الهدوء، وهذا السكون.
الاعتياد على الكسل، والتسويف، قد يجعل من الصعب العودة للنشاط السابق الذي كنا عليه، جرب أن تضع أهدافا لنفسك خلال هذه المرحلة، وجدول أعمال يومية تستطيع تنفيذها من البيت، وفقا للإمكانيات المتاحة لك، حتى لا تفقد هذا الوقت الثمين المتاح لك، وحتى لا تكتشف بأنه مر سريعا بدون أن تنجز شيئا يذكر فيه، فالعمل على مهام مهما بدت بسيطة يجعلك تتغلب على المشاعر التي قد تكون فرضتها المرحلة من وحده، وملل وافتقاد للتواصل الإنساني مع الآخرين، هي فترة ستمر سريعا حتما وستكون مجرد ذكرى ترى بإذن الله، لكن حتما جاءت معها كثير من الفرص لو استغليناها الاستغلال الأمثل.