ترامب يستأنف حملته الانتخابية بتفاؤل كبير حيال اللقاح ضد كوفيد-19 والاقتصاد

(أ ف ب) توقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد، بنبرة متفائلة جداً، أنّ لقاحاً ضد فيروس كورونا المستجدّ سيكون متاحاً بحلول نهاية عام 2020 وبأن تكون سنة 2021 “مذهلة” على الصعيد الاقتصادي.
قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، لم يذكر الرئيس الأميركي الذي يتعرض لانتقادات كثيرة بسبب افتقاره للتعاطف مع الآخرين، حصيلة الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 67 ألف شخص في الولايات المتحدة والذي تسبب بزيادة هائلة في عدد الأشخاص المسجّلين للحصول على إعانات بطالة، في مستويات غير مسبوقة.
وجلس ترامب إلى جانب تمثال أبراهام لينكولن، في النصب المخصص للرئيس الأمريكي السادس عشر وهو من أكثر القادة شعبية في البلاد، ودافع بقوة عن كل خياراته رافضاً أي انتقاد ذاتي لمماطلاته الأولية.
وفي حوار افتراضي مع الأمريكيين بثّت الأحد قناة “فوكس نيوز” وقائعه مباشرة وسُمي “أمريكا معا: لنعد إلى العمل”، قال ترامب “أعتقد أننا أنقذنا ملايين الأرواح”.
وبدا قطب العقارات السابق متفائلاً جداً بشأن الأبحاث الجارية حول كوفيد-19.
وقال ترامب في هذه الحلقة الخاصة من حديقة “ناشيونال مول” بواشنطن، “نحن واثقون جدا من أننا سنحصل على لقاح في نهاية العام، بحلول نهاية العام”.
وأضاف “الأطباء سيقولون: يجب أن لا تقول هذا. أنا أقول ما أعتقده”.
وردا على سؤال عما سيكون عليه رد فعله إذا ما اكتشفت دولة أخرى لقاحًا قبل الولايات المتحدة، أجاب ترامب “لا أبالي. أريد فقط الحصول على لقاح ناجح. إذا كانت دولة اخرى” هي التي ستجد اللقاح “سأرفع قبعتي”.
وحالياً يتمّ تطوير مئات مشاريع اللقاحات ضد كوفيد-19 في كافة أنحاء العالم بينها أكثر من عشرة في مرحلة التجارب السريرية.
وعبّر الرئيس الأمريكي عن رغبته في السماح باستئناف أنشطة البلاد بطريقة حذرة ولكن “في أسرع ما يكون”، مبديا في الوقت نفسه تفاؤلا حيال الآفاق الاقتصادية ومتوقعا أن تكون سنة 2021 “مذهلة”.
وعندما سُئل عن إخراج هذه المقابلة بعد تعرّضه لانتقادات من جانب بعض المسؤولين، قال ترامب إنه مسرور للمبادرة.
وأضاف مع ابتسامة عريضة على وجهه، “لم يكن لدينا يوماً مثل هذا الإطار الرائع”. وتابع “بالإضافة إلى أنه (لينكولن) كان رجلاً عظيماً، فإن (هذا النصب) عمل فني رائع”، في إشارة إلى النصب المخصص لتكريم أبراهام لينكولن الذي اغتيل في 15 أبريل 1865.
وتثير النبرة التي يتبناها الرئيس الـ45 للولايات المتحدة منذ بداية الأزمة الصحية غير المسبوقة، تحفظات العديد من الأشخاص حتى في معسكره.
في الوقت نفسه، أطلق سلفه الجمهوري جورج بوش الابن، في تسجيل فيديو السبت، دعوة إلى الوحدة والتضامن بدت موجهة إلى ترامب من دون تسميته.
وقال “لنتذكر أن الاختلافات بيننا صغيرة في مواجهة هذا التهديد”. وأضاف بوش “لنتذكر أن التعاطف واللطف هما أداتان أساسيتان وقويتان”.
وعشية هذا اللقاء الاستعراضي، واجه ترامب ضربة قاسية. فقد رفض أعضاء الكونغرس من الحزبين عرضه إجراء فحوص طبية سريعة وإعطاءها الأولوية، لأعضاء مجلس الشيوخ الذين يفترض أن يعقدوا جلسة بكامل الأعضاء الاثنين.
ومع أنهما خصمان سياسيان، أصدر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل والرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي بيانا مشتركا للتأكيد أن الكونغرس يفضل مواصلة إرسال الموارد “إلى المؤسسات التي تقف في الصف الأول” مثل المستشفيات.
وتخضع العاصمة الاتحادية لإجراءات عزل حتى الخامس عشر من مايو.
وطرحت مواطنة أمريكية على ترامب سؤالاً حول أسباب رفضه بشدة تبني موقف يليق بالرئاسة أكثر، فأجاب الملياردير الجمهوري بأن ذلك يأتي نتيجة سلوك وسائل الإعلام.
وندّد بـ”صحافة معادية” وبـ”مستوى غضب وكره” غير مسبوق وقال إن الصحافيين “يسيئون معاملته أكثر” من أبراهام لينكولن.
ونادرا ما يذكر ترامب، الذي لا يهتمّ للتاريخ، الرؤساء السابقين للولايات المتحدة، لكن أبراهام لينكولن حالة استثنائية.
وخلال حملته وبعد وصوله إلى السلطة، لم يكف عن الإشادة بصفاته الحميدة، في أغلب الأحيان لإبراز منجزاته.
فبعدما أعاد تغريد السبت رسالة من أحد أنصاره المتحمسين أكد أنه حقق “للسود أكثر مما حققه كل الرؤساء الأمريكيين مجتمعين”، أضاف ترامب “هذا صحيح” مؤكدا في الوقت نفسه أن لينكولن “لم يكن سيئا” أيضا.
وخلال أحد المهرجانات في حملته، قال ترامب إنه يحب “آبي الصادق” اللقب الذي يطلق على هذا الرئيس الذي يعد رمزا، ورد أحد المشاركين من الحشد “دونالد الصادق”.
ولم يفوت ترامب الفرصة، مكررا على الفور العبارة التي تشيد به “ترامب الصادق، شكرا”.
وهذا اللقاء مع “فوكس نيوز” ليس سوى البداية، إذ إن ترامب سيتوجه الثلاثاء إلى فينيكس في ولاية أريزونا لزيارة مصنع للمعدات الطبية. ومن المقرر أن يزور ولاية أوهايو أيضا.
وقال مساء الأحد “الجميع يريد تجمّعات” انتخابية. وأضاف “لكن لا يمكننا تنظيم مهرجان في مركز فارغ!” معرباً عن أمله في التمكن من تنظيم تجمّعات في الشهرين أو الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من نوفمبر.