التجارة الإلكترونية وآفاق ما بعد كورونا

مع انتشار جائحة كورونا في دول العالم فقد ارتفعت معدلات التعامل عبر التجارة الإلكترونية بشكل عام، وفي السلطنة ظهر اتجاه واضح إلى الاستفادة من هذا الشيء وتوظيفه لصالح المعالجات الراهنة، في التسهيل وإجراء عمليات البيع والشراء، بما يحقق الالتزام بالتعليمات الوقائية الصادرة عن اللجنة العليا ويعمل على كبح حدة انتشار المرض.
لقد كانت هذه الوسائط والوسائل موجودة من قبل هذه الأزمة وقد استخدمها أناس كثيرون في الشراء والبيع، عبر توظفيهم للعديد من التطبيقات، لكننا الآن في مرحلة اختبار وتنشيط كبير لهذا النوع من أسلوب التعامل التجاري الذي سوف يشكل انعكاسات إيجابية في المستقبل بعد أن تتم الاستفادة من التجربة الحالية.
وفي هذا الإطار فإن الجهات المختصة تعمل على تشجيع هذه الجوانب، فقد حثت وزارة التجارة والصناعة على التوجه إلى التجارة الإلكترونية في العديد من المجالات والتي منها التسوق والاستيراد، وهي تؤكد أن ذلك له دور في تنشيط الحركة التجارية في كافة المستويات داخليا وخارجيا، كذلك فهناك رؤية لعدد من المسؤولين والخبراء بأن التجارة الإلكترونية أصبحت هي الملجأ الأول بعد انتشار الفيروس.
هذا يعني أننا أمام مفاهيم جديدة للتسوق والشراء، قد تكون قائمة من قبل، لكننا اليوم نعيد النظر فيها وفق مستجدات ما يجري أمامنا، ومن الجلي أن التجارب تجعل الأفكار والتطبيقات تصبح أكثر عملية ومرونة، لأن الناس يباشرون الجانب العملي، ومن هنا يكون لهم التقييم والقدرة على توليد الرأي باتجاه الموضوع المعين، بخلاف الإطار النظري للعمليات المختلفة.
أيضا تجب الإشارة إلى أن وزارة التجارة والصناعة قد استحدثت مؤخرا قسما للتجارة الإلكترونية، هدفه تنظيم وتطوير القطاع ومواكبة المستجدات والأساليب والنظم الحديثة للبيع والشراء عبر القنوات الإلكترونية، وهذا يعني أننا أمام الإطار الحكومي والقانوني الذي يجعل هذه المسألة تتم بأمان وسلام، وهذا جهد تتضافر فيه الجهود الحكومية مع البنوك مع الشركات والمستهلكين أنفسهم، بما يؤدي في نهاية الأمر إلى تقديم الخدمات بسهولة ويسر مع الحرص على السرية والأمان والدقة والنظام في القيام بالمعاملة المعنية أو الخدمة المرادة، أو توصيل سلعة إلخ..
هناك جانب آخر من صور التعامل الإلكتروني يتعلق بتشجيع المنتجات ذات الطابع المنزلي أو تلك التي تقوم بها مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وهؤلاء بدأوا بالفعل منذ سنوات في توظيف الوسائط الحديثة في التسويق، واليوم أمامهم تتسع الفرصة بدرجة أكبر لكي يحتلوا الصدارة في ظل هذه الظروف، ما يكسبهم الخبرات ويجعلهم قادرين على تقديم الأفضل في المستقبل من خلال التجربة والتمرين والاختبار.
إننا أمام فترة من توليد الأفكار وإمكانية تقييم الكثير من الرؤى التي ربما نظرنا إليها بشيء من الشك في الماضي، كل ذلك يخضع اليوم للمراجعات، فصورة العالم المقبل بعد انتهاء الجائحة بإذن الله، سوف تلعب فيها التجارة الإلكترونية والتسوق عن بعد دورا أكبر مما كان عليه الوضع قبل كورونا.