مركز حدائق الفكر بولاية البريمي.. مشروع يشع بالثقافة والنور ويعيد بريق الكتب الورقية في زحمة التكنولوجيا

نصراء المعمرية:

– المركز مشروع ربحي وبالمقابل يقدم خدمات كثيرة مجانية تطوعية تهدف إلى نشر الثقافة وحب القراءة

– من أهدافنا إنشاء مركز بكل محافظة.. وطموحنا لا ينتهي وإن سار برتم بطيء

– أنا وشريكتي موزة البادية نعمل بإمكانياتنا الشخصية المحدودة ودعم الحكومة والمجتمع أمر مهم

نصراء المعمرية


كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري

ينعكس اهتمام المرء على سلوكياته وأفكاره، وفي بعض الأحيان يكون الاستثمار ناجحًا إذا انطلق من اهتمام المرء ورغباته والشيء الذي يحبه ويهواه، والحال هذا ينطبق على نصراء بنت علي المعمرية المحبة للقراءة والثقافة، بل ويجذبها كلُّ ما بين دفتين محاولة الغوص في أعماقه واستخراج كنوزه في مختلف المجالات، أدبية كانت أم فكرية أم فلسفية أم علمية وتخصصية، ذلك الاهتمام جعلها تخطو خطوة مهمة نحو إنشاء بيت آخر لها ومنارة من منارات العلم والثقافة والقراءة، فأسست في ولاية البريمي مكتبة لبيع الكتب بالاشتراك مع صديقتها موزة بنت خميس البادية، تحولت المكتبة شيئًا فشيئًا إلى مركز ثقافي ذي فعاليات أدبية وأنشطة فكرية متنوعة تستهدف الكبار والصغار على حد سواء، فكان لها أن تحمل راية (مركز حدائق الفكر) بكل جدارة، تلك الراية التي ترفرف في سماء ولاية البريمي وأصبح معلمًا يشهده جميع أهل الولاية بل ومن خارجها.
بدأ (مركز حدائق الفكر) كمكتبة لبيع الكتب منذ افتتاحه قبل ثلاث سنوات، ومع الأيام توسعت نصراء المعمرية وشريكتها موزة البادية في المركز بأن أصبح مركزًا تقام فيه العديد من الأمسيات الأدبية والفكرية، تتعاون مع عدد من المؤسسات في ولاية البريمي لتترك بصمة في الساحة الثقافية وملتقى يلبي الذائقة الأدبية والثقافية عند أهله، ومن تلك التعاونات تعاون مع فرع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بمحافظة البريمي، وكذلك صالون فاطمة العليان الثقافي.

من جلسات القراءة الأسبوعية للأطفال


كما أن للأطفال مساحة شاسعة من اهتمام نصراء المعمرية، وتريد بذلك أن تغرس ثقافة القراءة لدى الأطفال لإيمانها التام بأهمية القراءة على الفرد وانعكاسات ذلك على السلوكيات وعلى المستقبل، وكأنها تطبق رسالة السماء التي بدأت بـ(اقرأ) والتي حثت على العلم.
أصبح (مركز حدائق الفكر) هو البيت الآخر لنصراء المعمرية وشريكتها موزة البادية، وغالبا ما نرى تجمعات في مقهى المركز -فقد أنشأت المكتبة مؤخرا مقهى لتقديم مختلف المشروبات لضيوف المركز- تثري الجانب المعرفي، وللجيل الناشئ موطء قدم في المركز، وما زلت أذكر في إحدى الزيارات، عندما همتت باقتناء بعض الروايات، ذلك الفتى الصغير الذي قام متطوعا بإعطائي فكرة عن تلك الرواية وتلك، وما بها من حبكة وحكاية، وإن كان بتنبأ بجزء آخر لبعض تلك الراويات، ما يعكس اطلاعه وقراءته لمختلف الروايات وما زال صغيرا في السن، ويبدو من حديثه الوقار والسمت والثقافة، ربما تلك الشخصية التي أرادت نصراء المعمرية أن تزرعها في نفوس النشء وغيرها من الأهداف، وفي التالي حديث مع نصراء المعمرية لنسلّط الضوء أكثر على مشروعها الفكري.

صرح ثقافي

صورة تجمع عددا من الكتاب في إحدى الفعاليات المقامة بالمركز


وفي حديثها لـ(عمان الثقافي) قالت مؤسسة المركز نصراء المعمرية: مركز حدائق الفكر للثقافة والخدمات، هو صرح ثقافي انطلقت فكرة تكوينه ليكون مركز إشعاع ثقافي للمجتمع كله، وذلك من خلال تحقيق عدد من الأهداف، منها نشر ثقافة القراءة بين الجيل الجديد، وتشجيع الكتاب ورعاية المواهب، مع الأخذ بزمام الحراك الثقافي في المجتمع من خلال تنفيذ الفعاليات والمناشط الثقافية المتنوعة، كما نهدف في المركز إلى دعم المبادرات الخاصة بالقراءة في المجتمع، ونطلع لأن تكون الثقافة أسلوب حياة بين أفراد المجتمع.

مكونات المركز

من زوايا المركز


كما حدثنا المعمرية عن مكونات المركز، إذ قالت: المركز يتكون من عدة أقسام، قسم مكتبة حديثة تضم أمهات الكتب، بجانب الإصدارات الحديثة للبيع أو الاستعارة، ونسعى بقدر الإمكان لأن تكون الأسعار رمزية وفي متناول الجميع تشجيعًا على القراءة ونشرًا للفائدة، من الأقسام المستحدثة مقهى الحدائق، الذي يقدم القهوة وكافة المشروبات التي تلبي أذواق الزوار، وكذلك هناك ركن لبيع مختلف أنواع القرطاسية والتصوير، إضافة إلى ركن للأطفال مخصص لجلسات قراءة القصص الأسبوعية، بهدف ترسيخ حب القراءة في نفوس الأطفال باعتبارهم جيل عمان المبدع، من الأقسام كذلك جلسة خارجية تفعّل من قبل نادي القراء بشكل أسبوعي -طبعا قبل جائحة كورونا التي أوقفت كافة الأنشطة الثقافية وغيرها.

نشأة المركز

وتحدث نصراء المعمرية عن بداية نشأة المركز بقولها: بدأنا أولا بإنشاء مكتبة حدائق الفكر قبل ثلاث سنوات، وكانت عبارة عن مكتبة فقط، وبعد عام من الافتتاح تطورت المكتبة تلبية لرغبات زوار المكتبة واقتراحاتهم، فأصبح للمكتبة مكان للجلوس وأرفف لبيع الكتب ذات تقسيم محدد، ومع الأيام افتتحنا مقهى لتقديم القهوة ومختلف المشروبات مع أماكن الجلوس، لتصار المكتبة إلى مركز متعدد الخدمات والأقسام.
وتابعت: نقوم بعقد العديد من الأنشطة، والتي تنصب في المجال الثقافي، منها ما يستهدف الكبار مثل الجلسات مع الكُتَّاب والشعراء والمفكرين، وجلسات القراءات الفكرية في بعض الكتب المختارة بشكل أسبوعي، وهناك جلسة خاصة أسبوعية للأطفال كل خميس، وتلك الأنشطة لها تأثير ملموس من أفراد المجتمع ونتلقى ردود أفعال إيجابية تثلج الصدر وتدفعنا للاستمرار.

تجاري وتطوعي

مقهى الحدائق في المركز


ومما قالته المعمرية: المركز في شكله العام مشروع خاص ربحي، ولكنه إضافة إلى ذلك يقدم خدمات مجانية تطوعية دون أي مقابل مثل الجلسات الفكرية، كما يمكن لأي زائر الجلوس في المركز وقراءة الكتب دون أي مقابل، المقابل الوحيد الذي نرجوه تحقيق الفائدة للجميع وتحقيق اهداف المركز الرامية إلى تعزيز ثقافة المجتمع وأن تكون الثقافة الراقية أسلوب حياة.

تأثير التكنولوجيا

وسألنا المعمرية عن تأثير تكنولوجيا العصر الحديث بالقراءة، فقالت: لا نستطيع أن ننكر أن هناك تأثيرا، ولكن من وجهة نظري يبقى الكتاب هو الأساس وله عشاقه، وله طعمه الفريد -كما يقال- كما أن مكان الكتب له جو فريد ورونق خاص، يختلف عن القراءة من شاشة إلكترونية، ونحن نسعى إلى توجيه المجتمع نحو هذا الرونق ليكتشفوا جماله، وذلك انطلاقا من مسؤوليتنا الاجتماعية المتمثلة في تعزيز تلك الفكرة لدى الناشئة من خلال جلسات القراءة لدى الأطفال.

الخطط المستقبلية

وحول الخطط المستقبلية قالت المعمرية: نأمل أن تكون لنا فروع للمركز في باقي المحافظات، كما نأمل أن نتوسع في المركز في مقره الحالي بولاية البريمي بحيث يتسع لعدد أكبر من الزوار والرواد ويكون في المركز عدد من القاعات المخصصة لكل فعالية ونشاط، بحيث يكون لكل ركن خصوصيته وليس كما هو في الوضع الحالي، وبشكل عام الأهداف لا تنتهي، ولن نقول في يوم أننا حققنا هدفنا وانتهينا، لأن فكرة الكمال تعني النهاية والبقاء على الوضع كما هو، لذلك نحن نتطور باستمرار وغير مستعجلين وننمو بهدوء وثقة خطوة بخطوة، لأننا نعمل وفق الإمكانيات المتاحة وهي إمكانيات شخصية محدودة أنا وشريكتي أختي موزة البادية، ونأمل من الجهات الحكومية التسهيل والدعم وكذلك دعم المجتمع المدني، لمواصلة عطائنا الثقافي الاجتماعي التطوعي، وربما ينتابني شعور بأنه لولا وجود الدعم ربما لن نصمد طويلا.

ختاما

واختتمت المعمرية حديثها قائلة: كل الأفكار التي نفذناها على أرض الواقع نتيجة فكرة مشتركة بيني وبين أختي موزة البادية، وبتلك الجهود أصبح المركز علامة فارقة في محافظة البريمي يرتاده كافة أهالي البريمي وزوار الولاية على المستوى الرسمي أو الشخصي، هو ملتقى لكافة شرائح المجتمع، ملتقى للفكر والثقافة، وملتقى للنقاش في جو من الهدوء وسحر المكان مع رائحة القهوة الممزوجة بنكهة الكتب، لدينا خطة طموحة في توسعة المركز ليضم قاعات متعددة ومتنوعة يجد من خلالها القارئ والأطفال ما يلبي شغفهم بالقراءة وهذا لن يتأتي إلا من خلال دعم الجهات الرسمية لهذا المشروع النوعي الذي يسمو بالفرد والمجتمع.